مقالات

سوق تطبيقات التوصيل بالمملكة يشتعل بعد خروج “شقردي”

أدى إغلاق تطبيق “شقردي” في السعودية إلى تسليط الضوء على مرحلة فارقة من التحول والمنافسة في سوق التوصيل المحلي. حيث تعززت سيطرة اللاعبين الكبار مثل “هنقرستيشن” و”جاهز”، فيما برزت منصة “كيتا” كشركة منافسة جديدة بدعم تقني ومالي ضخم من مجموعة Meituan الصينية.

تواجه التطبيقات الصغيرة صعوبة بالغة في الصمود أمام الضغط التنظيمي وحرب الأسعار، فأصبح التركيز اليوم على نموذج تشغيل مستدام وخدمات عالية الجودة بدلًا من الانتشار المؤقت.

أسباب خروج “شقردي” من السوق

أعلن تطبيق “شقردي” رسميًا وقف نشاطه بعد أن نفذ أكثر من 7 ملايين طلب وخدم أكثر من 3 ملايين عميل في 35 مدينة خلال خمس سنوات. السبب الرئيسي كان المنافسة الشديدة، وسياسة حرق الأسعار من قبل الشركات الكبرى، والتي جعلت من غير الممكن للشركات الناشئة الصمود ماليًا وتنظيميًا على المدى الطويل.

نموذج “المندوب العرضي” الذي اعتمد عليه “شقردي” لم يستطع تلبية اشتراطات السلامة وضمان حقوق العملاء والمندوبين بحسب تنظيمات الهيئة العامة للنقل، فكان الإقصاء نتيجة طبيعية لهذه التحديات.​

مشهد المنافسة في 2025: اللاعبين الكبار والتحولات

شهد قطاع توصيل الطلبات في السعودية نموًا هائلًا، حيث تخطى حجم السوق 13 مليار ريال في 2023 مع توقعات بتجاوزه 50 مليار ريال في 2026، مدفوعًا بتغيير أنماط الاستهلاك، دخول المرأة سوق العمل، وتوسع الحلول الرقمية.

استمرت شركة “هنقرستيشن” في هيمنتها مستحوذة على أكثر من 50% من الحصة السوقية ببعض المدن الكبرى، بينما وصلت حصة “جاهز” إلى نحو 30% من إجمالي الطلبات في المملكة، مع توسع ملحوظ إقليميًا.

في المقابل، دخلت كيتا (Keeta) الصينية بسرعة، واستطاعت في أقل من عام فقط أن تستحوذ على 10% من السوق عبر عروض وأسعار تنافسية جدا وحوافز مغرية للمندوبين ودعم تقني متقدم، مثل تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأنظمة اللوجستية الذكية.

حرب الأسعار وخطر الاستدامة

أصبحت سياسة حرق الأسعار أو تقديم التوصيل المجاني لفترات طويلة بمثابة سلاح الشركات الكبيرة لجذب المستخدمين بسرعة، ولكن هذه الاستراتيجية تضر بالشركات الصغيرة التي لا يمكنها تمويل خسائرها التشغيلية بنفس القدرة.

الكثير من التطبيقات الناشئة اضطر للخروج أو الاندماج، ما أدّى إلى تقليل فرص الابتكار وحصر السوق في يد قلة من اللاعبين.

ورصدت الجهات التنظيمية بالمملكة مخاطر هذه الممارسات وتدخلت لتنظيم المنافسة، عبر قرارات مثل إلزام غير السعوديين بالعمل عبر شركات النقل الخفيف فقط، وتفعيل خاصية التحقق من الوجه لتأمين المنظومة، وفرض اشتراطات وضوابط جديدة على عمليات التوصيل والدراجات النارية، بهدف رفع جودة الخدمة وزيادة الموثوقية وتشجيع الاستدامة.

مستقبل القطاع والتحولات الاستراتيجية

مع اشتداد المنافسة، لم تعد المزايا السعرية هي العامل الوحيد لجذب المستخدمين، بل برزت أهمية سرعة التوصيل، وجودة الخدمة، وقوة الأنظمة التقنية وكفاءة إدارة الأسطول.

تواصل هنقرستيشن هيمنتها على حصة كبيرة من السوق الوطني وتطور خدماتها باستمرار، بينما تعزز جاهز موقعها المحلي مع توسع في الخارج، وتبني كيتا لنموذج النمو السريع والدعم التقني الراسخ يسحب البساط من تحت أقدام التطبيقات الصغيرة التي لم تستطع مجاراة المتغيرات التنظيمية والتقنية.

في الوقت نفسه، دعم الهيئة العامة للنقل للمندوبين السعوديين والتشديد على التنظيم والحوكمة يمنح القطاع مزيدًا من الاستقرار ويخلق فرص عمل وطنية.

ذو صلة | جاهز تستحوذ على 76.56% من سنونو القطرية في صفقة بقيمة 245 مليون دولار

أثر هذه التحولات على المستهلك والسوق

يستفيد المستهلك السعودي من ارتفاع مستوى المنافسة في سوق التوصيل، حيث تراجع متوسط الرسوم وزمن التوصيل، وارتفعت جودة الخدمة والتقنيات المستخدمة، مع استمرار الجهات التنظيمية في ضمان عدالة المنافسة ومنع الإقصاء السعري وإبراز أهمية الاستدامة على حساب النمو الاندفاعي.

الخلاصة

انعكس خروج “شقردي” كمؤشر على انتقال سوق توصيل الطلبات السعودي إلى مرحلة جديدة شديدة التنافسية، تنجح فيها الشركات ذات الأفكار والابتكارات الجديدة التي تخدم المستهلك النهائي.

المشهد الحالي يرسخ مفاهيم الجودة، والتنظيم، والاستثمارات الذكية كمعايير بقاء وتحول، في قطاع يُتوقع أن يتجاوز قيمته السوقية 50 مليار ريال بحلول 2026. أما الابتكار فصار تحديًا أمام الكبار، والمستهلك السعودي يبقى المستفيد الأكبر.


للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×