
سجلت البنوك السعودية العشرة المدرجة في السوق المالية أرباحاً فصلية غير مسبوقة بلغت 6.4 مليار دولار (23.95 مليار ريال) خلال الربع الأول من 2026، بنمو سنوي قدره 7.6%. ويعكس هذا الأداء استمرار الزخم الاقتصادي وديناميكية القطاع المصرفي في المملكة.
احتل مصرف الراجحي الصدارة بإجمالي ربح 6.75 مليار ريال، مسجلاً أعلى معدل نمو بين المصارف الكبرى بنسبة 14.3%، كما جاء البنك الأهلي السعودي في المركز الثاني بصافي ربح 6.42 مليار ريال وبنمو 6.66%. تلاهما بنك الرياض، الذي حافظ على مرتبته الثالثة بأرباح بلغت 2.61 مليار ريال بارتفاع 5.1% على أساس سنوي.
ويوضح الأداء المالي للمصارف الكبرى أن نمو صافي الأرباح تركز بشكل رئيسي في الأنشطة التمويلية والاستثمارية، وارتفاع الدخل التشغيلي من الرسوم والخدمات المصرفية وتحويل العملات. في المقابل، أسهم ضبط التكاليف وتحسن جودة الأصول وانخفاض المخصصات في تعزيز الربحية.
وعلى أساس فصلي، ارتفع صافي أرباح القطاع بنسبة 1.26% مقارنة بالربع الأخير من 2025، والذي بلغ فيه صافي الأرباح 6.31 مليار دولار (23.66 مليار ريال).
أسباب النمو وملامح المرحلة القادمة
يرى محللون ماليون أن هذا الأداء الاستثنائي ينبع بالأساس من أربع ركائز رئيسية: استمرار ارتفاع أسعار الفائدة وتعزيز هوامش الربح، ونمو الإقراض العقاري وتمويل الشركات، وتحسن جودة الأصول، وزيادة الإنفاق الحكومي على المشاريع الكبرى.
ويعتقد د. سليمان آل حميد الخالدي عضو جمعية الاقتصاد السعودية، في حديث مع الشرق الأوسط، أن القطاع المصرفي يواصل الاستفادة من النمو المتوازن في التمويل، ونضج نموذج الأعمال، والبيئة الاقتصادية الإيجابية، لكنه يشير إلى أن المرحلة المقبلة تتسم بوتيرة نمو أكثر اعتدالاً مع استمرار تنافسية السوق وارتفاع التركيز على الكفاءة التشغيلية وتنويع مصادر الدخل.
ويتوقع الخالدي أن تتجاوز أرباح القطاع المصرفي السعودي 26.6 مليار دولار مع نهاية 2026، مع الاستمرار في تجاوز مستويات الأرباح المحققة خلال الأعوام السابقة، لكنه يشير في الوقت ذاته إلى أن الضغوط على الهوامش قد تزداد حال بدأت دورة خفض أسعار الفائدة، وإن كان تحسن الطلب على التمويل والمشروعات الحكومية قادرًا على موازنة الأثر.
قد يهمك | وزير الاستثمار: السعودية تجذب 20 من أكبر 30 بنك عالمياً
دور التحول الرقمي وتنويع الدخل
أما محمد حمدي عمر، الرئيس التنفيذي لشركة جي وورلد للدراسات، فيرى أن نمو القطاع يعبّر عن استفادة المصارف السعودية من التحول الرقمي وتوسيع الخدمات، فضلاً عن الجودة المتزايدة للأصول وتنوع مصادر الدخل من الرسوم والخدمات غير التقليدية.
ويدلل على ذلك بانخفاض معدلات التعثر وتراجع مخصصات الائتمان، إلى جانب تحسين الكفاءة التشغيلية ولا سيما لدى البنوك الأكبر من حيث الحصة السوقية.
ويشير عمر إلى أن تفاوت نسب النمو بين البنوك يوضح اختلاف استراتيجيات التمويل وتوزيع الودائع، حيث يظل الطلب على التمويل مدعوماً بالمشروعات الكبرى والرؤية الحكومية، رغم التغييرات المرتقبة في السياسات النقدية عالمياً.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



