التقارير

نموذج Anthropic Mythos يثير موجة نقاش جديدة: ابتكار تقني فعلي أم حملة للضغط الإعلامي؟

أثار إعلان Anthropic عن نموذجها الجديد Mythos في الأيام الماضية نقاشاً واسعاً في أوساط الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، بعدما حذرت الشركة من إطلاق النموذج بشكل عام، بحجة مخاوف أمنية كبيرة.

أوضحت Anthropic أنّ Mythos يتمتع بقدرة عالية تسمح حتى لغير المختصين باستغلال ثغرات في أنظمة التشغيل المعروفة.

وحرصت الشركة على قصر تجربة النموذج ضمن مشروع Glasswing على 11 مؤسسة من بينها كبرى شركات التقنية مثل Google وMicrosoft وAmazon، إلى جانب بنوك رائدة وشركات متخصصة، متجنبة بذلك أي إتاحة عامة في الوقت الحالي.

هذه الخطوة دفعت مسؤولين كبار في القطاع المالي الأمريكي للاجتماع، إذ التقوا لبحث تداعيات النموذج على القطاع المصرفي وعلى الأمن السيبراني في البلاد. وقد أشار بعض المحللين إلى أن مثل هذه اللقاءات تهدف إلى تحذير البنوك من مخاطر محتملة وإلزامها بوضع خطط استجابة واضحة داخل مجالس إدارتها، حسب تقرير Business Insider.

اختلاف وجهات النظر بين الخبراء

اللافت في الجدل حول Mythos أن أوساط الخبراء لم تجمع على تقييم واحد. اعتبر غاري ماركوس، الباحث في الذكاء الاصطناعي، أن إعلان Anthropic مبالغ فيه، مشيراً إلى أن النموذج لا يمثل قفزة مفاجئة بقدر ما هو خطوة إضافية مقارنة بالنماذج السائدة.

وكتب ماركوس: “أرى أن ما عُرض كان بمثابة دليل على جدية الحاجة إلى تنظيم القطاع، أكثر من كونه تهديد عاجل كما صورته التغطية الإعلامية”.

ويذهب Yann LeCun، أحد أبرز علماء الذكاء الاصطناعي، إلى التقليل من أثر Mythos، إذ وصف النقاش الجاري حول قدرات النموذج بأنه “دراما بلا أساس”. ويستند LeCun إلى تجارب لشركات أمنية وجدت أن بعض النماذج الأرخص والأصغر قادرة على أداء تحليلات قريبة من التي استعرضتها Anthropic.

على الجانب الآخر، يرى جيك مور، المتخصص في الأمن السيبراني لدى ESET، أن Mythos يظهر كواحد من أكثر النماذج إثارة للإعجاب على صعيد تقنيات الذكاء الاصطناعي، مرجحاً استمرار تطوره في الفترة المقبلة.

كما أشار مور إلى أن Anthropic بنت سمعتها على الحساسية تجاه مخاطر الذكاء الاصطناعي، وأن مثل هذه الإعلانات تخدم هدفين معاً: الحذر من المخاطر والإعلان عن مكانة الشركة في تبنّي معايير السلامة.

أما ديف كاستن، رئيس السياسات في Palisade Research، فيرى أنّ نماذج أخرى تنافس Mythos عن قرب، ولا ترجح الكفة لصالح Anthropic بشكل دائم. وأوضح كاستن أن تقارير حديثة ذكرت نية OpenAI طرح نموذج مشابه بقدرات متقدمة في الأمن السيبراني لمجموعة محدودة من العملاء.

ويرى كاستن أيضاً أن شراكة جوجل مع Anthropic تمنح Mythos تفوق مؤقت، لكن المنافسة لن تتوقف عند هذا الحد.

ولم يغفل ديفيد ساكس، المستثمر التقني والمسؤول السابق في البيت الأبيض، عن التعبير عن الحذر، إذ نصح بعدم تجاهل تهديدات الأمن السيبراني المرتبطة بالنموذج، لكنه أشار إلى ميل Anthropic إلى المبالغة في التحذير عند كل إعلان عن نموذج جديد.

وعلى الصعيد القانوني والتنظيمي، يرى تي جيه مارلين – الرئيس التنفيذي في Guardrail Technologies – أن اجتماع الجهات التنظيمية مع المصارف حول Mythos رسالة واضحة للبنوك بضرورة وجود خطط استجابة ملموسة على مستوى مجالس الإدارة، محذراً من المخاطر القانونية المترتبة على تجاهل هذه الخطوة.

هل أصبح الذكاء الاصطناعي أداة للدفاع أم للهجوم؟

يشير خبراء في الأمن السيبراني، مثل بابلوس هولمان من شركة Deep Future، إلى أن الفائدة الكبرى من تطور الذكاء الاصطناعي قد تصب في مصلحة المدافعين عن الأنظمة الرقمية، وليس المهاجمين فقط. ويرى هولمان أن مزايا النماذج الجديدة ستمنح الجهات الدفاعية أدوات قوية توازي ما يحصل عليه الطرف الآخر، بل وتتخطاه أحياناً من حيث القوة الحسابية والموارد.

من جانبه، يعتبر بن سيري، الشريك المؤسس لشركة Zafran Security، أن العالم دخل ما وصفه بـ”لحظة المشروع النووي” بالنسبة لقطاع الأمن السيبراني. وفي رأيه، فالتهديد الحالي فعلي ومُلحّ، غير أن الفارق دائماً يكمن في قدرة الشركات على تسريع نشر حلول الحماية على نطاق واسع، وليس فقط رصد الثغرات أو إيجاد حلول لها عبر الذكاء الاصطناعي.


للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×