مقالات

الذكاء الاصطناعي يعمّق الشراكة بين وادي السيليكون وشركات الاستشارات العالمية

تشهد العلاقة بين قطاع الاستشارات وشركات التقنية تحولاً جديداً مع صعود الذكاء الاصطناعي وتزايد حضوره في أعمال المؤسسات. حيث تتجه شركات الاستشارات الكبرى في العالم إلى تعميق شراكاتها مع شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، مستفيدة من إمكانات التقنية لرفع جودة الحلول وتلبية متطلبات عملائها المتجددة.

أصبحت الشراكات مع شركات التقنية ضرورة للاستشارات العالمية مثل McKinsey وAccenture وCapgemini وDeloitte بالتزامن مع إطلاق منتجات ذكاء اصطناعي موجهة للمؤسسات وتطور سوق البرمجيات السحابية، حسب تقرير Business Insider.

وعلى الجانب الآخر، تلجأ شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة إلى بيوت الخبرة الكبرى للاستفادة من قنواتهم الممتدة وخبرتهم في تسويق المنتجات المعقدة وصياغة الحلول بحسب الحاجة، فامتلاك التقنية وحده لا يكفي لنقل الابتكار من المختبرات إلى واقع المؤسسات.

ذو صلة | أربع شركات ذكاء اصطناعي صاعدة ستغير قطاع الاستشارات وتطوير الأعمال

خلال الأشهر الأخيرة، زادت وتيرة هذه الشراكات؛ فقد أعلنت Google عن صندوق بقيمة 750 مليون دولار لدعم شركات الاستشارات في نشر أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة لعملائها. وتعمل Google مع McKinsey على مجموعة عمل تركز على الانتقال من مرحلة استكشاف الفرص إلى التنفيذ الفعلي ونشر الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع في قطاعات الأعمال.

أما OpenAI، الشركة المطورة لـ ChatGPT، فتتعاون مع شركات استشارات مثل Accenture وCapgemini وPwC لمساعدة المؤسسات في تبني مساعد البرمجة Codex.

يرى محللون أن وتيرة التغير المتسارعة تدفع الطرفين للتكامل؛ حيث تستفيد شركات الاستشارات من تقنيات متجددة دون الحاجة لبناءها من الصفر، بينما تحصل الشركات التقنية على فرصة وصول أسرع إلى أسواق متطلبة.

ويقول بن إلينكويغ، شريك أول في McKinsey والمسؤول عن الشراكات التقنية في قسم الذكاء الاصطناعي QuantumBlack، إن عدد شراكات McKinsey مع شركات التقنية تضاعف أربع مرات منذ صعود منتجات الذكاء الاصطناعي التوليدي مثل ChatGPT.

ويؤكد إلينكويغ أن حجم التعاون وعمقه تطور كثيراً، خصوصاً في ضوء شراكات مع شركات بارزة مثل AWS وAmazon وNvidia وOpenAI. ورغم تسارع السوق، تحرص McKinsey وغيرها على مراجعة دقيقة للشركاء الجدد قبل الاتفاق النهائي، مراعاة لسرعة التطور وضرورة اتساق النمو مع القيم الوظيفية للشركة.

لم تعد هذه الشراكات تقتصر على الكبار؛ حيث يشهد وادي السيليكون دخول شركات ناشئة بأعمار صغيرة نسبيًا في تحالفات مبكرة مع شركات استشارات.

قبل أعوام، كانت هذه الشراكات تتأخر حتى تحقق الشركات الناشئة إيرادات سنوية بحدود عشرة ملايين دولار أو أكثر، أما اليوم فتصبح الشراكات ممكنة عند تحقيق إيرادات لا تتجاوز خمسة ملايين دولار، وأعمار شركات لا تتجاوز 18 شهر، بحسب آندي ترايدمان، شريك في Theory Ventures.

تتنوع أدوار الشراكة ما بين شركات برمجيات تعتمد على الاستشارات لتوزيع منتجاتها ودعم تنفيذها، وشركات استشارات ناشئة تنافس الكبار بتخصص أعمق في الذكاء الاصطناعي، إلى جانب أدوات صغيرة تركز على أتمتة أجزاء من أعمال الاستشارات التقليدية. هذه الأدوات تصبح أحياناً هدفاً للاستحواذ السريع من قبل الشركات الكبرى.

قد يهمك | ماكينزي: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التوظيف ويضاعف الاعتماد على الموظفين الرقميين

يرى مستشارون سابقون أن العلاقة أصبحت أكثر توازناً من أي وقت مضى. تحتاج شركات الاستشارات إلى أدوات جديدة لاستمرار تأثيرها في السوق، فيما تحتاج شركات التقنية إلى فهم واقع المؤسسات وتكييف منتجاتها مع متطلبات الأعمال.

ويقول مختصون: لا تكفي التقنية وحدها للنجاح، ولا يكفي الاعتماد على فرق الاستشارات التقليدية، بل يجب أن تتسع الشراكة لتشمل التخصيص والتنفيذ ومواصلة التطوير.

كما تشير بيانات الشركات إلى أن نحو 40% من عمل McKinsey الآن يرتبط بمشاريع الذكاء الاصطناعي التوليدي، في حين تصل النسبة لدى BCG إلى 20% تقريباً.

يتضح من تغير مواعيد الشراكات ونضج أشكال التعاون أن سوق الذكاء الاصطناعي الاستشاري في مرحلة تحول كبرى. ولم تعد الشراكة خياراً ثانوياً، بل صارت محورية لمستقبل القطاعات والمنظومات الرقمية، في ظل تسارع التقنية وصعود شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة ودخول منتجاتها سريعاً لميادين الأعمال.


للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×