
من الهواية إلى الاقتصاد الرقمي
قبل سنوات قليلة، كانت الألعاب الإلكترونية تُعد مجرد ترفيه أو هواية جانبية. لكن في العقد الأخير، تحولت إلى صناعة عملاقة توازي في قيمتها صناعات الطاقة والطيران.
في هذا التحول العالمي، تقف السعودية اليوم في موقع القيادة من خلال مجموعة سافي للألعاب الإلكترونية (Savvy Games Group)، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة، والتي أصبحت أحد أكبر اللاعبين في سوق الألعاب والرياضات الإلكترونية على مستوى العالم.
إنها ليست مجرد شركة، بل مشروع وطني يدمج التقنية بالثقافة، والإبداع بالاقتصاد، في إطار رؤية 2030 التي تسعى لتحويل المملكة إلى مركز عالمي للتقنية والإبداع.
رؤية الصندوق… من الاستثمار إلى التحول
صندوق الاستثمارات العامة (PIF) لا يستثمر في الشركات فقط، بل في المستقبل.
من خلال أكثر من 100 شركة تعمل عبر 13 قطاعًا، يبني الصندوق منظومة اقتصادية متكاملة تهدف إلى تنويع مصادر الدخل الوطني.
واختيار قطاع الألعاب الإلكترونية لم يكن مصادفة؛ فهو أحد أسرع القطاعات نموًا في الاقتصاد الرقمي العالمي، بإيرادات تتجاوز 200 مليار دولار سنويًا.
وفي هذا الإطار، تمثل سافي الوجه العصري لما يُعرف اليوم بـ “تأثير الصندوق – The PIF Effect”، أي الاستثمارات التي لا تغيّر الأسواق فحسب، بل تعيد تشكيل المجتمعات والفرص البشرية.
سافي… هندسة مستقبل صناعة الألعاب من الرياض
تأسست مجموعة سافي للألعاب الإلكترونية لتكون المحرك الرئيسي للاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية في السعودية.
وترتكز سافي على ثلاثة محاور رئيسية:
- تطوير ونشر الألعاب الإلكترونية.
- تنظيم الرياضات الإلكترونية محليًا وعالميًا.
- بناء مركز عالمي لصناعة الألعاب في المملكة.
ووفق أهداف رؤية 2030، تهدف هذه الاستراتيجية إلى:
- خلق أكثر من 39,000 وظيفة.
- تأسيس 250 شركة ألعاب.
- المساهمة بما يزيد عن 50 مليار ريال سعودي في الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030.
بهذه الأرقام، لا تتحول سافي إلى مجرد ذراع استثمارية، بل إلى محور اقتصادي يعيد تعريف صناعة الترفيه في المملكة والعالم.
تمكين الشباب… من اللاعبين إلى صُنّاع المستقبل
السعودية من أكثر الدول شبابًا، حيث أن 70% من السكان دون سن الثلاثين، و67% منهم يعتبرون أنفسهم من اللاعبين.
من هنا، جاءت فلسفة سافي لتوظيف هذه الطاقة في بناء صناعة قائمة على الموهبة المحلية.
تحت مظلة شركاتها مثل Steer Studios وMarai، فتحت سافي المجال أمام عشرات المبدعين السعوديين في مجالات التصميم، البرمجة، الرسوم المتحركة، وصناعة المحتوى، ليصبحوا جزءًا من المشهد العالمي.
هذه التحولات لا تُسهم فقط في خلق الوظائف، بل في تحويل الشغف إلى اقتصاد.
عولمة الصناعة… من الرياض إلى العالم
امتد تأثير سافي عالميًا من خلال استحواذها على شركات كبرى مثل:
- Scopely: أحد أبرز مطوري الألعاب في العالم.
- ESL FACEIT Group: أكبر منظمة للرياضات الإلكترونية عالميًا.
بهذه الصفقات، أصبحت سافي تملك أكبر بنية تنظيمية للألعاب والبطولات الإلكترونية في العالم، مما جعل السعودية لاعبًا رئيسيًا في صناعة يتجاوز جمهورها 3 مليارات شخص عالميًا.
ويتوقع أن تصل مشاهدات الرياضات الإلكترونية إلى 640 مليون مشاهد بحلول عام 2025.
كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض… حدث غير مسبوق
من خلال ذراعها التنفيذية EFG، تنظم سافي كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض — أكبر حدث من نوعه في تاريخ الألعاب، بمشاركة أكثر من 1,500 لاعب من 21 دولة.
يمتد الحدث لشهرين ويجذب مئات الآلاف من الزوار، ما يجعله مركزًا اقتصاديًا وسياحيًا يعزز مكانة المملكة كمحور عالمي للألعاب الإلكترونية.
إنه ليس مجرد حدث تنافسي، بل منصة لتلاقي الثقافات وترويج الهوية السعودية الحديثة.
من الاستثمار إلى بناء الهوية الثقافية
تتجاوز سافي حدود الرياضات الإلكترونية إلى مشروع ثقافي أعمق:
إنتاج ألعاب ومحتوى يعكس الثقافة السعودية وقيمها وهويتها.
فمن خلال تدريب جيل جديد من المبرمجين والرسامين والمنتجين المحليين، تُسهم سافي في صناعة “رواية سعودية رقمية” تُصدّر إلى العالم.
بهذا المعنى، تتحول الألعاب من ترفيه إلى أداة للتعبير الحضاري والتأثير الثقافي.



