مقالات

كيف غيّرت “مختبرات إكس” من نهجها في إطلاق مشروعاتها الطموحة خارج عباءة ألفابت؟

شهدت السنوات الأخيرة تحولاً استراتيجيًا في طريقة عمل مختبرات إكس (X Moonshot Factory)، مختبر المشروعات الطموحة التابع لشركة ألفابت، إذ بات المختبر يفضل إطلاق مشروعاته الكبيرة كشركات مستقلة خارج البنية المؤسسية لألفابت، بدلاً من الاكتفاء بإبقائها كمشروعات داخلية أو تحويلها إلى شركات تابعة تقليدية.

جاءت هذه الخطوة بعد عقد من التجربة والتقييم، كما كشف أسترو تيلر، قائد إكس، خلال مشاركته الأخيرة في مؤتمر Techcrunch Disrupt.

تعتمد هذه الاستراتيجية الجديدة على صندوق استثماري مخصص باسم Series X Capital، يقوده جدعون يو، أحد التنفيذيين السابقين في يوتيوب وميتا. المثير هنا أن ألفابت ليست سوى مستثمر أقلية في هذا الصندوق، خلافًا لصناديقها الاستثمارية الأخرى مثل GV و CapitalG و Gradient Ventures، ما يسمح للمشروعات المنبثقة عن مختبرات إكس بأن تنمو خارج سيطرة ألفابت المباشرة، مع استمرار وجود روابط استراتيجية قوية معها.

يشرح تيلر أن هذه المنهجية تتيح للمشروعات المختلفة التي تولد من إكس أن تسلك طرقًا أكثر سرعة ومرونة بعيدًا عن القيود الإدارية والهيكلية لألفابت، خصوصًا أن بعض هذه المشروعات، بحسب تعبيره، “لن تستفيد من موارد ألفابت بقدر استفادتها من استقلاليتها”.

والنتيجة أن إكس باتت تخرج مشروعاتها من حضن ألفابت، لكنها تظل قريبة منها، ما يحقق توازنًا بين الاستقلالية والتعاون.

تعتمد مختبرات إكس في تقييم مشروعاتها على فلسفة قاسية من “الصدق الفكري”، إذ تحتفي بوأد الأفكار الواعدة التي لا تثبت جدواها، وتمنح الأولوية للاختبارات المبكرة التي تكشف مدى واقعية الفكرة أو جنونها.

المشروعات التي تصمد أمام هذه الاختبارات القاسية هي فقط التي تحصل على فرصة للتحول إلى شركات مستقلة. ومن المثير للاهتمام أن معدل نجاح المشروعات في مختبرات إكس لا يتجاوز 2%، وهو ما يعتبره تيلر ميزة لا عيبًا، فالإخفاقات الكثيرة تدل على أن المختبر يغامر فعلاً بأفكار غير اعتيادية.

وتختلف آلية الحوافز المالية للموظفين في مختبرات إكس عن بيئة الشركات الناشئة التقليدية. فعلى الرغم من أن موظفي إكس لا يملكون حصصًا في الأفكار قيد التطوير، فإنهم يحصلون على مكافآت مجزية عند تحول مشروعهم إلى شركة مستقلة، تعادل تقريبًا ما كانوا سيحصلون عليه لو أسسوا المشروع بأنفسهم، ولكن من دون تحمل المخاطر المالية المعتادة. وهذا ما يشجع على القسوة في تقييم الأفكار، إذ لا يخشى أحد خسارة استثماره الشخصي إذا تمّ إلغاء المشروع.

ذو صلة | إيرادات Alphabet تتجاوز 100 مليار دولار في الربع الثالث من 2025

وقد شهد عام 2025 وحده انبثاق شركتين جديدتين من إكس: Taara في مجال الاتصالات الضوئية اللاسلكية، وHeritable Agriculture في التقنيات الحيوية الزراعية. وقبل ذلك، أطلقت إكس شركات مثل Malta لتخزين الطاقة المتجددة، وDandelion لأنظمة التدفئة الجوفية، وiyO لسماعات الأذن الذكية المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

أما أحدث مشروعاتها فهو Anori، منصة ذكاء اصطناعي تستهدف تسهيل عمليات التطوير العقاري والبناء، في قطاع يمثل ربع النفايات الصلبة العالمية وربع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

باختصار، تمثل تجربة مختبرات إكس نموذجًا رائدًا في كيفية إدارة المشروعات الطموحة وتوفير بيئة محفزة للابتكار، مع الاحتفاظ بقدرة على التقييم الصارم والواقعية في التنفيذ، ما قد يلهم الكثير من شركات الاستثمار الجريء حول العالم لإعادة النظر في آليات إطلاق الأفكار الكبرى من المختبرات إلى الأسواق.


للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×