مقالات

الذكاء الاصطناعي بين قادة السوق وآفاق المنافسة: أين توجد الفرص؟

يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي اليوم واحدة من أكثر موجات الابتكار إثارةً وغموضًا في تاريخ التقنية، كما يؤكد المستثمر المخضرم إيلاد جيل، الذي لطالما كان حاضرًا في طليعة الاستثمار الجريء في الشركات الأكثر نجاحًا خلال العقد الأخير. فعلى الرغم من خبرته الطويلة، لم يتردد جيل في وصف موجة الذكاء الاصطناعي بأنها «الأقل قابلية للتنبؤ» بين جميع الطفرات التقنية التي عايشها.

بدأت رحلة جيل مع الذكاء الاصطناعي التوليدي في عام 2021، حين لاحظ بنفسه الفارق الشاسع بين قدرات GPT-2 التي أُطلقت عام 2019 وGPT-3 التي ظهرت في 2021. تلك «الطفرة الهائلة» في الأداء أقنعته بأن مواصلة تطوير النماذج اللغوية الضخمة سيحدث ثورة عميقة في العالم التقني، فاستثمر مبكرًا في شركات تصنع هذه النماذج مثل OpenAI و Mistral، وكذلك في شركات تبني تطبيقات على أساسها مثل Perplexity و Harvey و Character.ai و Decagon و Abridge.

وخلال عامي 2024 و2025، واصل الذكاء الاصطناعي مفاجآته مع كل إصدار جديد، مما جعل السوق في حالة دائمة من التغير السريع والتحديات غير المسبوقة.

يصف جيل تجربته قائلاً: «كان الذكاء الاصطناعي السوق الوحيد الذي كلما تعمقت فيه، شعرت أنني أعرف أقل». ويضيف: «عادةً، كلما زاد فهمك لمجالٍ ما، ازدادت قدرتك على التنبؤ بمستقبله، إلا أن الذكاء الاصطناعي ظل ضبابيًا وغير محسوم المسارات». ومع ذلك، بدأ جيل يلحظ أخيرًا أن بعض أسواق الذكاء الاصطناعي باتت أقرب إلى الحسم، بينما بقيت أسواق أخرى مفتوحة أمام المنافسة.

أسواق ناضجة

في مقدمة الأسواق شبه المحسومة، تأتي سوق النماذج الأساسية نفسها. فعلى الرغم من وجود مئات النماذج حول العالم، وبعض الدول مثل كوريا الجنوبية تسعى لتطوير نماذجها السيادية، إلا أن جيل يرى أن حفنة من الشركات العالمية بدأت تفرض هيمنتها، ويذكر منها Google و Anthropic و OpenAI وربما xAI و Meta و Mistral.

أما في مجال البرمجة بمساعدة الذكاء الاصطناعي، فيعتقد جيل أن هناك قادة يصعب اللحاق بهم، مثل Anthropic و OpenAI بمشاريعهما المخصصة للبرمجة، إضافة إلى شركات ناشئة صاعدة مثل Cursor و Devin من Cognition التي استحوذت مؤخرًا على Windsurf، مع وجود منافسين ممولين جيدًا كـ Magic و Poolside.

التحول ذاته يراه جيل في سوق نسخ السجلات الطبية، حيث تتصدر Abridge المشهد، وتبرز شركات أخرى مهمة مثل Ambience. أما دعم العملاء، والذي كان من أولى مجالات اهتمام شركات الذكاء الاصطناعي التقليدية والناشئة، فقد برزت فيه أسماء قوية مثل Decagon، وهي إحدى شركات محفظته الاستثمارية، والتي جمعت 131 مليون دولار مؤخرًا بقيمة سوقية بلغت 1.5 مليار دولار.

وينافسها في هذا المجال لاعبون بارزون مثل Sierra التابعة لرئيس OpenAI، إلى جانب دخول شركات عملاقة مثل Salesforce و HubSpot على الخط بإضافة تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى منتجاتها.

ذو صلة | بلومبرج: 24 شركة ناشئة تعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي العالمي والسعودية تدخل المنافسة عبر “هيوماين”

قطاعات واعدة

ورغم هذا الحسم النسبي في بعض المجالات، يرى جيل أن هناك قطاعات لا تزال مفتوحة على مصراعيها، مثل الأدوات المالية (التقنية المالية)، والمحاسبة، وأمن الذكاء الاصطناعي، وغيرها من الأسواق التي تبدو «مغرية»، ولكن لم يتضح بعد من سيحسمها لصالحه.

ويشير جيل إلى أن النمو السريع لم يعد مؤشرًا قاطعًا على نجاح الشركة في سوق الذكاء الاصطناعي، وذلك لأن الشركات الكبرى باتت تدفع فرقها الداخلية لاختبار كل ما هو جديد في هذا المجال، وهو ما لم يكن يحدث في السابق.

فقد أصبح بإمكان الشركات الناشئة تحقيق إيرادات ضخمة من عملاء كبار خلال فترة وجيزة، لكن ذلك لا يضمن بالضرورة استدامة هذه الإيرادات. ويوضح جيل: «هناك إشارات زائفة، وهناك ما ينجح فعلاً».

ومن الشركات التي تجاوزت هذه المرحلة شركة Harvey المتخصصة في الذكاء الاصطناعي القانوني، والتي نجحت في جمع عدة جولات تمويلية ضخمة خلال 2025، لترتفع قيمتها السوقية من 3 إلى 5 ثم إلى 8 مليارات دولار خلال أشهر معدودة، ما يبرهن على أن بعض الشركات بدأت بالفعل في فرض نفسها كقادة لا جدال حولهم.

قد يهمك | المهندس المبتدئ في عصر الذكاء الاصطناعي: المهارات التي تصنع الفارق

باتت موجة الذكاء الاصطناعي تتسم بوضوح أكبر في بعض المسارات، في حين لا تزال أخرى في طور التشكل، ما يمنح المستثمرين ورواد الأعمال فرصًا واعدة، ولكنها تتطلب حذرًا وفطنة في قراءة الإشارات الحقيقية من الزائفة، وسط سوق لا يكف عن المفاجآت.


للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×