(بناءً على تقرير McKinsey – State of AI 2025)
في غضون أقل من عقد، تحوّل الذكاء الاصطناعي من مجرد تقنية داعمة إلى أحد أهم المحركات الاقتصادية في العالم.
وفقًا لتقرير McKinsey 2025، أصبحت تقنيات الذكاء الاصطناعي مسؤولة عن توليد أكثر من 4 تريليونات دولار من القيمة الاقتصادية سنويًا، لتصبح بذلك ركيزة أساسية في تحول الشركات من النماذج التقليدية إلى الأنظمة الذكية المعتمدة على البيانات والتحليل التنبؤي.
موجة التبني الأسرع في تاريخ التكنولوجيا
يشير التقرير إلى أن أكثر من 75% من الشركات الكبرى عالميًا تبنّت الذكاء الاصطناعي بشكل فعلي داخل عملياتها التشغيلية، مقارنة بـ45% فقط قبل عامين.
وتقود هذه الموجة قطاعات رئيسية تشمل:
- الخدمات المالية والتأمين.
- الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية.
- التصنيع الذكي وسلاسل الإمداد.
- البيع بالتجزئة والتجارة الإلكترونية.
وتُعد أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي (Generative AI) العنصر الأبرز في هذه الثورة، إذ سمحت للشركات بتسريع الإبداع والإنتاج عبر حلول توليد النصوص، والأكواد، والمحتوى البصري، والتحليل الذكي للمحادثات.
من أداة دعم إلى عقل استراتيجي
لم يعد الذكاء الاصطناعي يُستخدم كأداة لتحليل البيانات فقط، بل أصبح عنصرًا استراتيجيًا في اتخاذ القرار، حيث تستخدمه الشركات لتوقّع الأسواق، وتحسين سلاسل الإمداد، وتخصيص تجربة العملاء على نطاق واسع.
ويؤكد التقرير أن المؤسسات التي دمجت الذكاء الاصطناعي في جوهر عملياتها حققت زيادة في الإنتاجية تتراوح بين 20% و40% مقارنة بمنافسيها.
تأثير اقتصادي واسع النطاق
قدّرت McKinsey أن القيمة الاقتصادية الناتجة عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي تتوزع كالتالي:
- الخدمات المالية: 1.2 تريليون دولار.
- القطاع الصناعي والتصنيع: 900 مليار دولار.
- الرعاية الصحية: 700 مليار دولار.
- التجزئة والتجارة الإلكترونية: 600 مليار دولار.
- الطاقة والنقل: 400 مليار دولار تقريبًا.
ويُتوقع أن تزداد هذه الأرقام بشكل كبير مع توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، الذي ما يزال في مراحله الأولى في كثير من الأسواق.
التحديات: الكفاءة مقابل المخاطر
رغم المكاسب الهائلة، يواجه العالم تحديات كبيرة في حوكمة الذكاء الاصطناعي، أبرزها:
- حماية الخصوصية والبيانات الحساسة.
- ضمان موثوقية النماذج وتقليل الانحيازات.
- سد فجوة المهارات في سوق العمل.
ويُقدّر التقرير أن 12% من الوظائف الحالية قد تتأثر بالأتمتة الذكية خلال السنوات الخمس المقبلة، مقابل خلق 8 إلى 9 ملايين وظيفة جديدة تتعلق بالتحليل، والتطوير، وأمن البيانات، وإدارة الأنظمة الذكية.
التحول نحو اقتصاد الذكاء الاصطناعي
بحلول عام 2030، تتوقع McKinsey أن تصبح الشركات التي تدمج الذكاء الاصطناعي في نموذج أعمالها أكثر ربحية بمعدل 50% من نظيراتها التقليدية.
ويشير التقرير إلى أن المرحلة القادمة لن تكون مجرد سباق في تطوير الخوارزميات، بل في امتلاك البيانات، المواهب، والبنية التحتية الذكية التي تمكّن من تحويل الذكاء الاصطناعي إلى اقتصاد قائم بذاته.
ملخص جولة
يشير تقرير McKinsey إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد أداة تقنية، بل محرّك اقتصادي يعيد تعريف القيمة والإنتاج في الاقتصاد العالمي.
ومع توسّع تبنيه عبر مختلف القطاعات، تتحول البيانات إلى الوقود الجديد، وتصبح الشركات القادرة على استخدام الذكاء الاصطناعي بذكاء هي الفائزة في سباق المستقبل.



