
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه سوق الأسهم السعودية وتزايد التدقيق في تقييمات الشركات الناشئة، بدأت شركات رأس المال الجريء في المملكة تعيد رسم استراتيجياتها للخروج من الاستثمارات.
ومع تراجع جاذبية الاكتتابات العامة الأولية (IPO)، تتجه الأنظار بقوة إلى صفقات الاستحواذ والاندماج كمسار أسرع وأوثق لتحقيق العوائد، حسب تقرير بلومبرغ.
ضغوط الأسواق تفرض واقعًا جديدًا
يؤكد عبدالله التمامي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة ميراك كابيتال، أن المستثمرين أصبحوا أكثر ميلاً لشراء الشركات الناشئة قبل إدراجها في السوق، تفاديًا لارتفاع الأسعار والتقلبات التي تلي الاكتتاب العام.
ويضيف: “المشترون اليوم يبحثون عن فرص قبل أن تصبح الشركات أغلى بعد إدراجها في البورصة”.
ويتوقع التمامي أن تستحوذ صفقات الاندماج والاستحواذ، إلى جانب المعاملات الثانوية، على حصة متزايدة من عمليات الخروج في السوق السعودية خلال العامين المقبلين، إذا استمرت الظروف الحالية.
تدير ميراك كابيتال أصولاً بقيمة 800 مليون دولار، مع توقعات بتحقيق خمسة إلى عشرة أحداث سيولة في محفظتها خلال 12 إلى 24 شهر، تشمل طروحات واستحواذات وبيع حصص ثانوية.
نضج المنظومة وتنوع القطاعات
يأتي هذا التحول مع تواصل نضج قطاع الشركات الناشئة في المملكة تحت مظلة “رؤية 2030″، مع اتساع الاستثمارات في مجالات مثل الألعاب الإلكترونية، والتقنيات المالية، والأمن السيبراني، والسياحة، والموضة.
ورغم حفاظ عائدات الاكتتابات على مستوى يقارب 4 مليارات دولار، إلا أن المؤشر الرئيسي للسوق سجل واحدًا من أضعف أدائه بين الأسواق الناشئة، ما زاد من حذر المستثمرين تجاه الطروحات الجديدة.
ذو صلة | السعودية تتصدر استثمارات رأس المال الجريء في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2025
صدارة الشرق الأوسط في صفقات الاستحواذ
التحولات لم تقتصر على السوق المحلي، فقد أصبحت منطقة الشرق الأوسط الوجهة الأولى لصفقات الاستحواذ في أسواق رأس المال الجريء الناشئة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مسجلة 26 صفقة وفقًا لبيانات منصة ماغنيت.
ويعزز هذا التوجه مكانة الاستحواذات كمسار أسرع وأكثر أمانًا لتحقيق العوائد في ظل ضبابية الأسواق.
وترى بسمة السنيدي، الشريك الإداري ونائب رئيس مجلس إدارة Impact46، أن السوق السعودي بلغ مرحلة من النضج ستدفع بفرص الاستحواذ والاندماج إلى الأمام، مدفوعة برغبة الشركات التقنية في التوسع ورغبة الشركات التقليدية في تعزيز قدراتها الرقمية.
في ظل هذه المعطيات، تبدو صفقات الاستحواذ والبيع الثانوي كخيار واقعي وعملي لشركات رأس المال الجريء السعودية لتحقيق عوائد استثمارية وسط تقلبات الأسواق المالية.
ومع استمرار دعم الحكومة لمنظومة الابتكار وريادة الأعمال، يبقى رهان المستثمرين معلقًا على سرعة اقتناص الفرص والقدرة على التكيف في مشهد استثماري يتغير بوتيرة غير مسبوقة.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



