وفق تقرير Business Insider في خطوة مهمة تعكس التحوّلات العميقة التي يحدثها الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، كشفت شركة McKinsey & Company واحدة من أكبر شركات الاستشارات العالمية أنها تُعيد تقييم ما تبحث عنه في المرشحين للوظائف، بعد أن استخدمت أدوات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات التوظيف على مدى عشرين عامًا. نتيجة ذلك، تغيّرت أولوياتها وأولويات الشركات الكبيرة الأخرى في كيفية اختيار المواهب الجديدة.
تحليل AI يفضح تحيّز الإجراءات التقليدية
بحسب ما صرّح به بوب ستيرنفيلز، الرئيس التنفيذي العالمي لماكينزي، فقد أظهر تحليل الذكاء الاصطناعي أن الشركة كانت تُركّز بشكل مفرط على المرشحين الذين يمتلكون سجلًا أكاديميًا مثاليًا أو خلفيات “خالية من الأخطاء”. لكن النتائج كشفت أن الأشخاص الذين واجهوا تحديات أو إخفاقات مبكرًا ثم تعافوا منها كان احتمال أن يصبحوا شركاء في الشركة أعلى بكثير، ما أثار إعادة التفكير في معايير التوظيف التقليدية.
بناءً على هذه الرؤى، بات التركيز الأكبر ينصبُّ الآن على القدرة على الصمود والتعلم من التجارب الصعبة بدلاً من مجرد العلامات الأكاديمية العالية.
منصة بيانات ضخمة وسجل توظيف مزدحم
تُعالج ماكينزي حوالي مليون سيرة ذاتية سنويًا، وتعيّن أقل من 1% فقط من المتقدّمِين، ما يجعل عملية التوظيف شديدة التنافسية. لكن مع دخول الذكاء الاصطناعي في التحليل، بات بإمكانها استخلاص أنماط أكثر دقة وموضوعية حول المرشحين المحتملين، وتقليل الاعتماد على التحيزات غير المقصودة في تقييم الأشخاص.
ولتقييم مهارات المرشحين الأساسية، يعتمد الفريق على اختبار يعتمد على الألعاب (Game-based test) يُعرف باسم Solve، يهدف إلى قياس مهارات حل المشكلات بشكل عملي وفعّال، كما تعمل ماكينزي على تقديم موارد تحضيرية متاحة لجميع المرشحين لضمان تكافؤ الفرص، بغض النظر عن الخلفيات التعليمية أو الاجتماعية.
مهارات المستقبل: ما الذي يبحث عنه أصحاب العمل؟
تعمل ماكينزي وغيرها من الشركات الكبرى على إعادة تحديد ما يجعل شخصًا مرشحًا “مثاليًا” في عصر الذكاء الاصطناعي. بعيدًا عن الشهادات الفاخرة أو التعليم التقليدي، يولي القادة الآن أهمية أكبر لـ:
- القدرة على حل المشكلات المعقدة
- المرونة والتعلم من الإخفاقات
- الإبداع في التفكير والتكيف مع التغيير
- التعاون والعمل الجماعي في سياق AI
هذه الأولويات لا تعكس فقط ما تحتاجه ماكينزي، بل تُعد مؤشرًا أوسع لاتجاه الشركات التي ترغب في توظيف كفاءات قادرة على العمل مع الذكاء الاصطناعي بدلًا من أن تُستبعد منه.
توظيف في عهد الذكاء الاصطناعي: زيادة فرص الدخول
بالرغم من أن الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة، تؤكّد ماكينزي أنها ليست بصدد تقليص فرص التوظيف، بل على العكس. فالشركة تخطط لزيادة التوظيف في شمال أمريكا بنسبة 12% في عام 2026 مقارنة بالعام السابق، مع توقعات بنمو عدد الموظفين غير الشركاء بنسبة تصل إلى 15–20% خلال السنوات القادمة، ما يدلّ على أنها ترى في المواهب البشرية عنصرًا لا غنى عنه حتى في عصر الذكاء الاصطناعي.
وتبرز الشركات الكبرى الأخرى توجهًا مشابهًا، حيث يزداد الطلب على المهارات العملية والخبرة الفعلية، كما بدأ العديد منهم في الانتقال نحو التوظيف المعتمد على المهارات بدلًا من المتطلبات التعليمية التقليدية.
خريطة التحول في سوق العمل
هيكلة ماكينزي الجديدة لمعايير التوظيف تُعد دليلًا على التطور العميق الذي يحدثه الذكاء الاصطناعي في الوظائف:
✔️ التحول من التوظيف القائم على العلامات إلى المرونة والقدرة على التعلّم
✔️ اعتماد البيانات الضخمة لتعزيز العدالة والفعالية في التقييم
✔️ زيادة التوظيف في أدوار تحتاج إلى مهارات بشرية يصعب على الآلات تكرارها
✔️ أولويات جديدة تتماشى مع الثورة التقنية والاقتصادية التي يعيشها العالم
خلاصة جولة
تُظهر ماكينزي من خلال هذا التحول أن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة لتصفية السير الذاتية أو تسريع الإجراءات، بل وسيلة لفهم ما يجعل البشر مميزين في بيئة العمل الحديثة. ومع تركيز أكبر على المرونة، حل المشكلات، والخبرات التي تُظهر قوة الشخص في مواجهة التحديات، يبدو أن شروط التوظيف التقليدية تتراجع أمام نموذج جديد أكثر إنسانية وتوازنًا تقنيًا.



