
مع تسارع تطور الذكاء الاصطناعي، تتزايد المخاوف من تأثيره على سوق العمل، إذ يُحذر خبراء وقادة شركات التقنية من أن هذه التقنيات قد تؤدي إلى فقدان وظائف على نطاق واسع، ما يدفع إلى تصاعد الدعوات لتبني “الدخل الأساسي الشامل” كأداة للحد من اتساع الفجوة في توزيع الثروة.
الدخل الأساسي الشامل هو نظام يمنح جميع البالغين في المجتمع مبالغ مالية منتظمة دون شروط تتعلق بالدخل أو العمل.
وقد كان لفكرة الدخل الأساسي حضور محدود في النقاشات التقنية حتى سنوات قريبة، لكنها تحولت إلى قضية عامة مع اتساع رقعة تجارب الذكاء الاصطناعي وزيادة الحديث عن آثارها الاجتماعية والاقتصادية.
قادة الذكاء الاصطناعي يدعمون الدخل الأساسي الشامل
من أبرز الأصوات المنادية بتطبيق الدخل الأساسي الشامل، سام ألتمان الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، وإيلون ماسك مؤسس Tesla وSpaceX، إضافة إلى عرّاب الذكاء الاصطناعي جيفري هينتون، حسب تقرير Business Insider.
ويرى هؤلاء أن التحول الكبير الذي تحدثه تقنيات الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى تفاقم الفوارق الاقتصادية، ويستلزم حلولاً جذرية تضمن توزيع مكاسب التقنية على الجميع.
ألتمان دعم الفكرة بدراسات عملية، إذ موّل تجربة واسعة وزعت دفعات نقدية شهرية على آلاف الأسر محدودة الدخل في ولايتي تكساس وإلينوي الأمريكية.
أظهرت نتائج الدراسة انخفاض مستويات التوتر وانعدام الأمن الغذائي لدى المشاركين، لكن التأثير تلاشى تدريجياً مع مرور الوقت، ما دفع معدّي الدراسة للتأكيد على أن “النقد وحده لا يكفي لمواجهة تحديات مثل الرعاية الصحية أو السكن”.
إلى جانب التجارب الميدانية، طرح ألتمان مفهوم “الدخل الأساسي الحاسوبي”، الذي يقوم على توزيع موارد الذكاء الاصطناعي (مثل قدرة الحوسبة) على الأفراد بدلاً من الأموال، في ظل توقعاته بأن يتغير شكل الاقتصاد كلياً مع تطور الذكاء الاصطناعي.
يشاطره إيلون ماسك هذا التوجه، معتبراً أن ارتفاع قدرات الذكاء الاصطناعي سيقلل الحاجة إلى العمل البشري، ويجعل الدخل الأساسي الشامل أو حتى “الدخل المرتفع الشامل” ضرورة لتحقيق العدالة الاقتصادية.
لكنه يحذر في الوقت ذاته من تحديات تتعلق بمعنى الحياة ودور الإنسان في عالم تهيمن عليه الآلات.
أمّا فينود خوسلا، الشريك المؤسس لـ Khosla Ventures، يرى أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى استبدال أغلب المهام البشرية، ويعتبر أن الحكومات مطالبة بتنظيم تأثير الذكاء الاصطناعي وضمان توزيع عادل للثروة، معتبراً الدخل الأساسي الشامل شبكة أمان ضرورية في المرحلة المقبلة.
ويرى داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، أن الدخل الأساسي قد يكون أحد الحلول، لكنه ليس كافياً بمفرده، داعياً للتفكير في حلول أكثر شمولاً لمواجهة تداعيات التحول العميق في بنية الاقتصاد.
أما أندرو يانغ، فقد ظل يدافع عن منح كل أمريكي دفعات نقدية شهرية دون شروط، معتبراً ذلك خياراً حتمياً لمواجهة التحولات القادمة.
جيفري هينتون حذر أيضاً من مخاطر فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، ونصح الحكومة البريطانية بالنظر إلى الدخل الأساسي الشامل كحل واقعي لمواجهة تداعيات الأتمتة.
اقرأ أيضاً | ماكينزي: الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة التوظيف ويضاعف الاعتماد على الموظفين الرقميين
تجارب ومخاوف
شهدت الولايات المتحدة عشرات التجارب المحلية لبرامج الدخل الأساسي، فيما لا تزال الفكرة موضع جدل بين مؤيدين يعتبرونها ضرورة في ظل التحولات التقنية، ومعارضين يرون أنها قد تؤدي إلى ضعف الحافز على العمل أو أعباء مالية على الحكومات.
ومع استمرار تطور الذكاء الاصطناعي وازدياد تأثيره على سوق العمل، يرى قادة القطاع أن الدخل الأساسي الشامل قد يكون الخيار الأكثر واقعية لضمان استقرار المجتمعات وتوزيع مكاسب التقنية بشكل أكثر عدلاً.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



