
وفق تقرير نيويورك تايمز تحولت شركة Thinking Machines Lab، إحدى أحدث شركات الذكاء الاصطناعي في وادي السيليكون، إلى محور دراما داخلية تعكس حدة المنافسة وصراعات النفوذ في صناعة الذكاء الاصطناعي المتسارعة.
الشركة التي تقودها ميرا موراتي، الرئيسة التنفيذية والمؤسسة المشاركة، والمديرة التقنية السابقة في OpenAI، تأسست في فبراير 2025 على يد مجموعة من أبرز الباحثين الذين عملوا سابقًا في OpenAI، من بينهم بارت زوف، لوك ميتز، وسام شون هولتز.
خلافات مبكرة حول الاتجاه الاستراتيجي
رغم الزخم الكبير الذي أحاط بتأسيس Thinking Machines، إلا أن الشركة واجهت خلال أقل من عام توترات داخلية متصاعدة.
فبحسب التقرير، شعر عدد من المؤسسين والباحثين الرئيسيين بعدم الرضا عن بطء إطلاق المنتجات، مقارنةً بـ OpenAI وشركات منافسة أخرى، إضافة إلى صعوبة جمع تمويل جديد عند تقييم طموح وصل إلى 50 مليار دولار.
ودفعت هذه التحديات بعض القيادات التقنية داخل الشركة إلى الضغط باتجاه إبرام صفقة استحواذ أو شراكة استراتيجية، في وقت جرت فيه محادثات غير مكتملة مع Meta، إلى جانب تواصل متزايد بين موراتي والرئيس التنفيذي لشركة Anthropic.
اجتماع حاسم ونقطة الانفجار
في 12 يناير 2026، عُقد اجتماع جمع موراتي بثلاثة من المؤسسين، حيث طالبوا بأن يتولى بارت زوف، المدير التقني، سلطة أوسع في تحديد المسار التقني للشركة، ملوحين بمغادرة الشركة في حال عدم الاستجابة.
لكن موراتي رفضت هذا التوجه، معتبرة أن زوف يشغل بالفعل منصب المدير التقني، وأن عليه أداء مهامه ضمن الإطار القائم.
وبعد يومين فقط، اتخذت موراتي قرارًا حاسمًا بإقالة زوف، بعد أن تبيّن أنه كان يجري محادثات سرية منذ أكتوبر مع سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ OpenAI، بشأن العودة إلى الشركة.
عودة سريعة إلى OpenAI
عقب الإقالة مباشرة، أعادت OpenAI توظيف بارت زوف، إلى جانب لوك ميتز وسام شون هولتز، في خطوة عكست شراسة المنافسة على المواهب داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، وأكدت مدى الترابط بين الشركات الكبرى والناشئة في هذا المجال.
ما الذي تكشفه هذه القصة؟
تعكس قصة Thinking Machines Lab عدة حقائق أساسية عن مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي:
- المنافسة لا تدور فقط حول النماذج والتقنيات، بل حول القيادة، النفوذ، والسيطرة على القرار
- تقييمات المليارات لا تعني الاستقرار الداخلي
- حرب المواهب بين شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى باتت عاملًا حاسمًا في نجاح أو تعثر الشركات الناشئة
وفي ظل تسارع الاستثمارات واحتدام السباق، باتت الإدارة والحوكمة عنصرًا لا يقل أهمية عن الابتكار التقني نفسه.



