التقارير

سام ألتمان: الذكاء الاصطناعي سيتحول من منتج برمجي إلى مرفق أساسي كالكهرباء والماء

مع تسارع نمو الذكاء الاصطناعي واختراقه كل القطاعات، تتعالى حركة عالمية لتحويل الذكاء الاصطناعي من تطبيقات ونماذج فردية إلى بنية تحتية وأساسية تدار وتُسعّر أسوة بالكهرباء والماء.

هذه الرؤية يعبّر عنها أبرز قادة الصناعة، وفي مقدمتهم سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، الذي قال بوضوح: “سنرى الذكاء الاصطناعي كخدمة يُباع ويتم دفع ثمنه على شكل فواتير تقاس بحسب الاستخدام، تمامًا كالماء والكهرباء”، نقلاً عن Business Insider.

المعرفة حسب الطلب

لم تعد نماذج الذكاء الاصطناعي أدوات برمجية مستقلة، بل يتحول الذكاء نفسه إلى مرفق إنتاجي، يُشار إليه الآن كمصدر طاقة معرفية أو Utility.

فبدلاً من الشراء بالعدد أو الاشتراك السنوي، ستصبح وحدات استخدام الذكاء الاصطناعي (Tokens) هي وحدة القياس والتسعير، وستضاف في المستقبل إلى قائمة الفواتير المنزلية أو المؤسسية.

أوضح ألتمان في قمة البنية التحتية لشركة BlackRock أن “قدرة الحوسبة” هي العامل المحدد لمن يمكنه الحصول على الذكاء الاصطناعي.

فإذا لم تتوسع البنية التحتية، ترتفع الأسعار أو يصير الحصول على “ذكاء اصطناعي لحظي” متاح فقط لمن يملك موارد مالية ضخمة، ما يعمّق الفجوة بين المتقدمين والمتأخرين.

تكاليف ضخمة وتحديات في الطاقة والبنى التحتية

هذا التحول يتطلب استثمارات هائلة، إذ تخطط شركات التقنية لاستثمار مئات المليارات من الدولارات في بناء وتوسعة مراكز البيانات والشرائح المتقدمة لمجاراة الطلب المتزايد.

وذكرت ليزا سو، الرئيسة التنفيذية لشركة AMD، أن العالم قد يحتاج إلى أكثر من “10 يوتافلوبس” من القدرة الحاسوبية خلال خمس سنوات، ما يفوق السعة العالمية الحالية بعشرات الأضعاف.

كما أن الغزو الواسع للذكاء الاصطناعي يضع عبئاً ضخماً على شبكات الطاقة، حيث إن مركز بيانات واحد قد يستهلك كهرباء توازي مدينة صغيرة. ظهور اختناقات في التوريد الكهربائي، ونقص المحولات، وإجراءات الترخيص البيروقراطية يهدد بمزيد من الاختناقات.

إيلون ماسك علق في هذا السياق أن “توليد الكهرباء” صار عامل القياس الحقيقي في تسريع الذكاء الاصطناعي، مرجحاً إمكانية تفوق الصين على الولايات المتحدة بالاعتماد على سرعة بناء البنية التحتية للطاقة.

المنافسة على الموارد

داخل كبرى الشركات التقنية، يتنافس المهندسون على أدوات الذكاء الاصطناعي ووحدات الحوسبة، بينما أصبح من الشائع أن يضيف المرشحون الجدد بند “حصة الذكاء الاصطناعي” إلى لائحة مطالبهم مع الراتب والأسهم.

حتى OpenAI أقرت بأنها استثمرت تريليونات الدولارات في مراكز البيانات، لكن الطلب يفوق كل الطموحات، وقد يكون من المستحيل اللحاق فعلياً بالاحتياجات المستقبلية لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

طبقات الذكاء الاصطناعي

وفق تحليل بنية الذكاء الاصطناعي المنشور مؤخراً من Nvidia، تتكون منظومة الذكاء الاصطناعي من خمس طبقات رئيسية:

  1. الطاقة
  2. الرقائق والمعالجات
  3. البنية التحتية (مراكز البيانات، الشبكات، التبريد…)
  4. النماذج الذكية (اللغات، المحاكاة، الكيمياء، الروبوتات…)
  5. التطبيقات (الصناعة، الخدمات، القيادة الذاتية، الطب…)

كل تطبيق جديد يضغط على هذه الطبقات جميعًا، من الكهرباء وحتى التطبيق النهائي.

الأثر على الأفراد والدول

إذا نجحت الشركات في تحقيق رؤية “الذكاء حسب الطلب”، قد يصبح لدى كل منزل وكل منشأة “عداد معرفة” يحدد فواتيره الشهرية من الذكاء الاصطناعي.

وتكمن الإشكالية الحقيقية في سؤال: من يحدد سقف الحوسبة، ومن يضمن عدالة التوزيع في ظل ارتفاع الطلب ومحدودية الإمكانيات؟

ألتمان يقول: “إذا لم نستطع توفير حوسبة كافية، إما لن نستطيع بيع الخدمة أو سيفوق سعرها قدرة معظم الناس، ما يدفع الحكومات للتدخل وتنظيم منح الحوسبة حسب الحاجة”.


للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×