
حذر جاي كولينز، رئيس القطاع العام في Citi Group وأحد أقدم المصرفيين العالميين، من أن صعود الذكاء الاصطناعي والروبوتات يشكل تهديداً جوهرياً لمستقبل الرأسمالية، إذا لم يبادر العالم إلى اتخاذ إجراءات هيكلية عاجلة لإعادة صياغة النظام الاقتصادي والاجتماعي.
وأكد كولينز في حدث مع Business Insider، أن تجاهل التغيير والتحول التقني الجارف سيقود إلى “نهاية مأساوية” للرأسمالية وحتى الديمقراطية، واصفاً التحدي بأنه أكبر حتى من تغيرات الثورة الصناعية.
ضربة قادمة للطبقة المتوسطة
يرى كولينز أن موجة الأتمتة الأولى للذكاء الاصطناعي ستستهدف وظائف الياقات البيضاء بالدرجة الأولى، وليس العمالة اليدوية كما كان يُعتقد.
ويشمل ذلك المبرمجين، والمحاسبين، والمستشارين، والمحامين، وكتاب المحتوى، وهو ما يؤدي إلى تحولات كبيرة في سوق العمل وأدواره التقليدية.
ويحذر من أن الطبقة المتوسطة قد تصبح الخاسر الأكبر تدريجياً، مع اتساع الفجوة بين النخبة المالكة للأصول والأسهم وبين بقية شرائح المجتمع.
قد يهمك | نمو كبير في المهن اليدوية بالتزامن مع انتشار الذكاء الاصطناعي والأتمتة
أربع مراحل للذكاء الاصطناعي
بحسب كولينز، التطورات القادمة في الذكاء الاصطناعي ستمر بأربع مراحل:
- الانتظار والترقب (مرحلة التوقعات حول الذكاء الاصطناعي التوليدي)
- الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي: أي انتقال الذكاء الاصطناعي من الأبحاث والتحليل إلى “التنفيذ الفعلي” للمهام.
- الذكاء الاصطناعي المادي: عند دمج الذكاء الاصطناعي بالروبوتات في المصانع والمرافق الصناعية على نطاق واسع.
- الذكاء الاصطناعي العام (مرحلة ما بعد البشر)، وهي الأخطر على النظام الاقتصادي والاجتماعي.
ويؤكد أن التأثير الكبير على وظائف العمالة اليدوية لم يبدأ بعد، ولكنه متوقع عند دخول الذكاء الاصطناعي والروبوتات إلى خطوط الإنتاج بشكل شامل، وهو أمر يتوقع وصوله ما بين 2028 و2029.
الأدوات النقدية عاجزة
يعتقد كولينز أن الأدوات التقليدية للبنوك المركزية – كسياسة ضخ السيولة أو رفع الفوائد – ستفقد تأثيرها في مرحلة سيطرة الذكاء الاصطناعي. إذ ستتقلص قيمة العمل البشري تدريجياً، وتصبح مؤشرات الاقتصاد الكلي أقل دقة وفعالية.
وسيتحتم على الدول وضع سياسات مالية جديدة ترتكز على توزيع الثروة والضمان الاجتماعي وليس على تحفيز الطلب التقليدي.
ويشير كولينز إلى أن المنافسة الجيوسياسية، خصوصاً بين الصين والولايات المتحدة، تجعل من المستحيل إبطاء سباق الذكاء الاصطناعي، رغم اعتراف رواد التقنية بأن العالم “غير مستعد” للتغيرات المقبلة.
ذو صلة | الذكاء الاصطناعي يفرض قواعد جديدة على بيئة العمل عالمياً
“عائد الإنتاجية” بدل الدخل الأساسي الشامل
يُقر كولينز أن معظم الأطياف السياسية لم تتقبل فكرة “الدخل الأساسي الشامل”، لكنه يرى أنه يجب التفكير بشكل مبتكر بتوزيع “عائد الإنتاجية” الناتج عن الذكاء الاصطناعي على السكان، بحيث يكون طبقة أساسية جديدة لنظام الرعاية الاجتماعية، تُصرف بحذر وعلى مستويات منخفضة في البداية لتجنب ضياع الحافز على العمل.
واقترح كولينز إنشاء آلية ثروة إلزامية أو صندوق سيادي يضمن مشاركة المواطنين في خلق الثروة الجديدة، وليس فقط تلقي دعم نقدي مباشر، بالإضافة إلى إصلاح النظام الضريبي لجعل الجهات المستفيدة من الأتمتة تساهم بفعالية أكبر.
ويدعو كولينز إلى تشكيل لجنة وطنية عالية المستوى تجمع الحكومة، والقطاع الخاص، والأكاديميين، وقادة العمل لوضع خارطة طريق عملية لتنظيم الذكاء الاصطناعي وتوزيع مكاسبه بعدالة، قبل أن تتوسع الهشاشة الاجتماعية “إلى درجة لا رجعة فيها”، على حد تعبيره.
وختم كولينز حديثه مؤكداً:
“لا توجد حالياً سياسة إجماع أو حلول حاسمة.. لكن الانتظار قد يكون الخيار الأكثر تدميراً للمجتمع والاقتصاد على المدى الطويل”.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



