
منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى في 28 فبراير الماضي، ارتفعت أسعار البنزين الأمريكي بنحو 30%، ولجأت مصر إلى تقليص ساعات العمل وإغلاق المحال مبكراً لترشيد الكهرباء، فيما عانت دول نامية عدة من اضطراب إمدادات الأسمدة.
في المقابل، تبدي السعودية مرونة لافتة تستدعي الوقوف عند أسبابها.
منظومة عوامل تحمي المستهلك
يُشير الخبير الاقتصادي محمد مكني في حديث مع الاقتصادية إلى أن معدلات التضخم في السعودية تراوحت بين 1.8% و2.2% طوال عام 2025، واستمرت على المستوى ذاته مطلع 2026.
وأرجع ذلك إلى ثلاثة عوامل متشابكة: ربط الريال بالدولار الذي يُثبت أسعار الواردات، والدعم الحكومي للطاقة والسلع الأساسية، وارتفاع أسعار النفط الذي وفر موارد إضافية تدعم الإنفاق الحكومي.
وقد تجاوز خام برنت 120 دولار في فترات متفرقة، بارتفاع يتراوح بين 15% و50%، مما عزز الإيرادات النفطية، لا سيما بعد إعادة توجيه الصادرات نحو الأسواق الغربية.
ومن أبرز عوامل التكيف، استثمار المملكة لخط أنابيب شرق-غرب (بترولاين)، الذي نقل نحو 7 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الأخير من مارس، وقلل الاعتماد على مضيق هرمز المغلق، بحسب مؤسس مركز جواثا الاستشاري إحسان بوحليقة.
ثبات الأسواق المحلية
رصدت جمعية حماية المستهلك الأسواق المحلية للفترة من 28 فبراير إلى 31 مارس 2026، وأظهرت استقراراً في السلع الغذائية الأساسية؛ إذ حافظ الدقيق والبيض على ثباتهما، وسجلت بعض السلع انخفاض محدود.
وأوضح مديرها التنفيذي أحمد المهلكي أن الارتفاعات الطفيفة التي طالت لحم الضأن وبعض أنواع الأرز لا تتجاوز نطاق التقلبات الموسمية المعتادة.
وظهرت إشارة تحذيرية في مارس، حين هبط مؤشر مديري المشتريات للقطاع غير النفطي إلى 48.8 نقطة، دون حاجز الـ 50 الفاصل بين النمو والانكماش، وهو أدنى مستوى منذ أغسطس 2020. غير أن بوحليقة يُنبه إلى أن المؤشر يفقد دقته في أوقات الصدمات، إذ يخلط بين الفاقد في الكفاءة الإنتاجية وحقيقة اتجاهات الطلب.
من جانبه، يرى مكني أن السعودية تقف عند معادلة مزدوجة: فاضطراب سلاسل التوريد قد يرفع تكلفة بعض الواردات، بينما يعمل ارتفاع النفط على احتواء التضخم في نفس الوقت.
وتتراجع تقديرات النمو إلى 3.9% للاقتصاد الكلي، أدنى من توقعات ما قبل الحرب البالغة 4.5%. ويبقى التحدي الأكبر رهيناً بمدة الحرب ومآلاتها، وهو متغير لا يملك أحد إجابة قاطعة عنه اليوم.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



