يوم في حياة وطن | عِزُّنَا بِطَبْعِنَا
اليوم الوطني ليس مجرد مناسبة للاحتفال بتاريخ المملكة العريق، بل لحظة للتأمل في الحاضر والإنجازات التي وصلنا إليها. نحن أبناء الوطن نفاخر بإنجازاتنا، ونزداد فخرًا بالرحلة التي تقودها السعودية نحو المستقبل تحت راية رؤية 2030.
وبمناسبة هذا اليوم، تسلط “جولة” الضوء على الدور الكبير للمملكة في ازدهار ريادة الأعمال، وكيف تحولت السعودية إلى حاضنة للابتكار والإبداع، بدعم الدولة وقيادتها الرشيدة.
مقتطفات من رؤية المملكة 2030 في الجانب الريادي
منذ إطلاق رؤية المملكة 2030، أصبحت ريادة الأعمال عنصرًا محوريًا في مسار التنويع الاقتصادي وبناء اقتصاد قائم على الابتكار والمعرفة. فقد وضعت الرؤية هدفًا استراتيجيًا طموحًا يتمثل في رفع مساهمة المنشآت الصغيرة والمتوسطة في الناتج المحلي الإجمالي من 20% إلى 35% بحلول عام 2030، مع العمل على تأسيس بيئة تنظيمية وتشريعية محفزة للشركات الناشئة، وتمكين الشباب والنساء من قيادة مشاريعهم الخاصة، ودعم الشركات الناشئة، وبالأخص تلك سريعة النمو التي تحقق معدلات توسع سنوية تتجاوز 20%
هذه الأهداف لم تبقَ حبرًا على ورق، بل تحولت إلى واقع ملموس يعيشه السوق السعودي، عبر برامج الدعم الحكومية، الحاضنات، المسرعات، ومبادرات التمويل المبتكرة التي تستهدف رواد الأعمال.
دور القيادة في بناء منظومة ريادية متكاملة
كان لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان دور محوري في صياغة ملامح المشهد الريادي في المملكة، من خلال تبني رؤية شاملة جعلت من ريادة الأعمال قضية وطنية وليست مجرد نشاط اقتصادي.
وتجلى ذلك عبر:
- إطلاق وتطوير برامج دعم نوعية لرواد الاعمال مثل برامج الدعم في هيئة “منشآت” ،وبرنامج “كفالة” لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة و البرنامج الوطني لتنمية تقنية المعلومات.
- تشجيع المشاريع الكبرى مثل نيوم، القدية، ومشروع البحر الأحمر التي وفرت فرصًا ضخمة للشركات الناشئة في مجالات التقنية والسياحة والترفيه.
- تحفيز القطاع الخاص وصناديق رأس المال الجريء للاستثمار في الابتكار، وتمكين رواد الأعمال من التوسع عالميًا.
برنامج الشركات المليارية: حاضنة لرواد الأعمال العالميين
في إطار تمكين الشركات السعودية الناشئة للوصول إلى مكانة عالمية، أطلقت الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة (منشآت) برنامج الشركات المليارية، وهو مبادرة تهدف إلى:
- دعم الشركات ذات الإمكانيات العالية للوصول إلى قيمة سوقية تفوق مليار دولار.
- توفير استشارات وتمويلات وشراكات استراتيجية لتسريع نمو هذه الشركات.
- بناء شركات وطنية منافسة على غرار أبرز الشركات التقنية العالمية.
هذا البرنامج يمثل قفزة نوعية في مسيرة ريادة الأعمال، إذ يعمل على نقل الشركات من مرحلة النمو المحلي إلى مرحلة القيادة الإقليمية والعالمية.
نمو ملحوظ في الشركات والمنشآت
تشير الأرقام الرسمية إلى طفرة نوعية في نمو المنشآت والشركات الناشئة منذ انطلاقة الرؤية:
- بلغ إجمالي المنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة بنهاية 2024 نحو 1.52 مليون منشأة.
- وصل إجمالي الضمانات المقدمة من برنامج كفالة حتى الربع الثاني من 2025 إلى 85.4 مليار ريال، ما يعكس التوسع في تمويل المشاريع الريادية.
أرقام تعكس قوة السوق السعودي
- إصدار 80 ألف رخصة تجارية جديدة خلال الربع الثاني من 2025، ليرتفع إجمالي السجلات النشطة إلى 1.70 مليون سجل.
- تصدرت المملكة دول المنطقة في استقطاب استثمارات رأس المال الجريء بقيمة 3.2 مليار ريال في النصف الأول من 2025.
- مدينة الرياض قفزت 60 مرتبة في تقرير Global Startup Ecosystem Report لتحتل المرتبة 23 عالميًا.
هذه التحولات جعلت السعودية:
- أسرع أسواق المنطقة نموًا في قطاع الشركات الناشئة.
- منافسًا قويًا للمراكز العالمية في الابتكار والاستثمار، ما عزز مكانتها كوجهة إقليمية لريادة الأعمال.
لم تعد ريادة الأعمال في المملكة مجرد مبادرات حكومية، بل أصبحت ركيزة أساسية في تحقيق أهداف رؤية 2030، وعاملًا محوريًا في جذب الاستثمارات النوعية وتحفيز الابتكار.
ومع استمرار برامج التمكين مثل برنامج الشركات المليارية، تمضي المملكة بثقة نحو بناء اقتصاد تنافسي عالمي يحقق الازدهار للأجيال القادمة.
ملخص جولة
رؤية 2030 لم تغيّر فقط شكل الاقتصاد السعودي، بل أعادت تعريف ريادة الأعمال كقوة وطنية. بمناسبة اليوم الوطني، نفخر بما تحقق: بيئة أعمال جاذبة، شباب يقودون شركاتهم، وأرقام تضع المملكة في مقدمة المشهد الريادي عالميًا.
إن ما بُني خلال أقل من عقد هو شهادة على أن حب الوطن يتحول إلى عمل، والعمل يتحول إلى إنجازات.



