
في السنوات الأخيرة، أصبح الذكاء الاصطناعي كلمة السر في كثير من القطاعات، لكن ما فعلته شركة التقنية المالية “Chime” في التسويق وخدمة العملاء يستحق التوقف عنده. تجربة الشركة في تطبيق الذكاء الاصطناعي لم تكن مجرد تحديث تقني، بل كانت قفزة نوعية أعادت تشكيل طريقة عمل الفريق بالكامل.
كانت البداية من قسم خدمة العملاء، حيث كانت الشركة تتلقى ملايين الاستفسارات شهريًا عن الرواتب والتحويلات. وبدلًا من الاعتماد الكامل على الموظفين، طوّرت Chime نظام دردشة صوتية ونصية يعتمد على الذكاء الاصطناعي.
النتائج كانت واضحة وسريعة: أصبح النظام يتعامل مع 70% من التفاعلات، ما ساعد في تقليل التكاليف بنسبة كبيرة، ورفع مستوى رضا العملاء جدًا. الأهم من ذلك أن الموظفين أصبح لديهم وقت أكبر للتعامل مع الحالات التي تحتاج إلى تواصل إنساني فعلي، مما زاد من قيمة العمل الذي يقدمونه.
كذلك، لم تعد الشركة بحاجة إلى وكالات خارجية لإنتاج الإعلانات. باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي متخصصة في الصور والفيديو، أصبح الفريق الداخلي ينتج الإعلانات بالكامل، بسرعة أعلى وتكلفة أقل.
وعلى لسان مدير التسويق فينيت ميهرا، فإن المدة التي كانت تستغرقها الحملات الإعلانية تقلصت من عشرة أسابيع إلى أربعة فقط، دون زيادة في عدد الموظفين، وبتكاليف أقل بكثير.
صناعة المحتوى
ولأن المحتوى اليوم أصبح جزءًا أساسيًا من ظهور أي شركة على الإنترنت، ابتكرت Chime أداة ذكاء اصطناعي خاصة بها لتوليد المحتوى، وتدريبها على أفضل مقالات الشركة السابقة.
ساهمت هذه الخطوة في تسريع إنتاج المحتوى وخفض التكاليف، وساعدت الشركة في الظهور بشكل أفضل في نتائج البحث، ليس فقط في محركات البحث التقليدية، بل حتى في محركات البحث الجديدة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.
ذو صلة | الذكاء الاصطناعي بين قادة السوق وآفاق المنافسة: أين توجد الفرص؟
الذكاء الاصطناعي في أبحاث السوق
أما في أبحاث السوق، فقد طورت الشركة أداة داخلية تجعل أي موظف قادرًا على الوصول للمعلومات والتحليلات حول العملاء بضغطة زر، دون الحاجة للرجوع إلى خبراء أو تقارير طويلة.
بدأت الشركة كذلك في تجربة أدوات تحاكي مجموعات التركيز، حيث يمكنها اختبار ردود أفعال العملاء على منتجات أو حملات جديدة عبر الذكاء الاصطناعي، مما يوفر الوقت والجهد.
بطبيعة الحال، لم تكن كل التجارب ناجحة من المرة الأولى. فبعض الأدوات لم تعطِ النتائج المطلوبة إلا بعد تطوير وتحسين. وهذه نقطة مهمة تعترف بها الشركة: أن العمل مع الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى صبر وتجربة وتعلم مستمر.
في النهاية، تجربة Chime مع الذكاء الاصطناعي ليست قصة نجاح سريعة، بل هي مثال على كيف يمكن للتقنيات الجديدة أن تغيّر طريقة التفكير والعمل بالكامل، إذا تم توظيفها بذكاء وجرأة.
ويبدو أن الشركات التي ستتميز في المستقبل ليست فقط من تمتلك الأدوات، بل من تعرف كيف تستخدمها لتصنع لنفسها قصة مختلفة في عيون عملائها.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



