
(بناءً على تقرير McKinsey – State of AI 2025)
منذ إطلاق ChatGPT في أواخر عام 2022، أصبح الذكاء الاصطناعي التوليدي حديث العالم، وبدأت الشركات تتسابق لتوظيف قدراته في الإنتاج، والإبداع، والتشغيل.
لكن عام 2025 يكشف تحولًا جديدًا في المشهد: لم يعد الذكاء التوليدي مجرد أداة للمحادثة أو كتابة النصوص، بل أصبح بنية تحتية إنتاجية جديدة تعيد تشكيل طريقة عمل المؤسسات في كل القطاعات.
الجيل الثاني من الذكاء التوليدي
وفقًا لتقرير McKinsey – State of AI 2025، دخلنا الآن مرحلة ما بعد ChatGPT ، حيث تتجه الشركات نحو بناء نماذج توليدية متخصصة (Domain-specific Generative Models) تتكامل بعمق داخل أعمالها.
أبرز ملامح هذه المرحلة الجديدة:
- نماذج خاصة بالصناعة: بنوك تطوّر روبوتات مالية محلّية تفهم التشريعات والمنتجات المصرفية.
- ذكاء توليدي طبي: منصات تحليل صور الأشعة والتقارير السريرية بشكل لحظي.
- مساعدون تنفيذيون مؤسسيون: نظم ذكية تتولى إعداد التقارير، جداول الاجتماعات، وتوقع الأداء.
لم يعد السؤال: هل تستخدم الذكاء الاصطناعي؟
بل: هل تملك نموذجك الخاص؟
التحول من المستخدم إلى المالك
بينما كانت الشركات في البداية تعتمد على أدوات جاهزة مثل ChatGPT وClaude و Gemini، تتجه الآن نحو تطوير نماذجها الداخلية باستخدام بياناتها الخاصة.
هذا التحول يهدف إلى:
- تعزيز الأمان والخصوصية.
- تحقيق كفاءة أعلى في التدريب والتخصيص.
- امتلاك المعرفة المؤسسية بدلًا من الاعتماد على مزودي الخدمات.
بحسب McKinsey، فإن 58% من المؤسسات الكبرى بدأت بالفعل بناء نماذجها التوليدية الخاصة داخل بيئاتها التقنية المغلقة.
اقتصاد جديد من النماذج
يشير التقرير إلى أن الشركات الرائدة لم تعد تبيع منتجات فحسب، بل أصبحت تبني منصات ذكاء اصطناعي داخلية توفر لها مصادر إيراد جديدة.
أبرز الاتجاهات:
- شركات التقنية الكبرى مثل Microsoft وAmazon وOpenAI تتجه إلى نماذج خدمة الذكاء الاصطناعي (AI-as-a-Service).
- مؤسسات التصنيع والطاقة تطور “نماذج تشغيل رقمية” تتنبأ بالأداء وتقلل الفاقد.
- الجامعات ومراكز البحث تطلق مختبرات متخصصة لتدريب النماذج على البيانات المحلية.
البيانات المحلية هي الذهب الجديد
في الجيل الجديد من الذكاء الاصطناعي، أصبحت البيانات المحلية والسياقية هي العنصر الأهم.
تؤكد McKinsey أن الشركات التي تمتلك بيانات لغوية أو ثقافية أو تشغيلية مميزة تحقق تقييمات أعلى بنسبة 25% مقارنة بالشركات التي تعتمد على بيانات عامة.
وهذا الاتجاه يظهر بوضوح في الشرق الأوسط، حيث بدأت شركات الذكاء الاصطناعي العربية مثل Intella وSawt وDEEP.SA في بناء نماذج توليدية عربية تستند إلى اللغة واللهجة والبيانات المحلية.
التحديات في مرحلة ما بعد ChatGPT
رغم الآفاق الواسعة، تواجه الشركات تحديات واضحة في “الجيل الثاني من الذكاء التوليدي”:
- تكلفة تدريب النماذج الخاصة التي قد تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات.
- نقص المواهب التقنية القادرة على إدارة النماذج الضخمة.
- التحديات القانونية المتعلقة بملكية البيانات والخصوصية.
ويرى التقرير أن نجاح المرحلة القادمة يعتمد على مبدأ الذكاء المسؤول، أي استخدام تقنيات التوليد الذكي ضمن أطر حوكمة واضحة وأخلاقية.
ملخص جولة
بعد ChatGPT، تدخل الشركات مرحلة جديدة عنوانها الملكية والسيادة على الذكاء الاصطناعي.
لم يعد السباق على من يستخدم التكنولوجيا أولًا، بل على من يبني نظامه الذكي الخاص، ويملك بياناته ومعرفته التشغيلية.
إنها بداية عصر “الذكاء المؤسسي” الذي يحدد مستقبل التنافس في الاقتصاد الرقمي العالمي.



