
وفقاً لتقرير BCG “State of FinTech Q3 2025”
يشهد قطاع التقنية المالية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا مرحلة تحوّل مهمة خلال عام 2025، في ظلّ نمو عالمي متسارع في مجالات الأصول الرقمية، المدفوعات، البنية التحتية المالية، والاستثمار المؤسسي. ورغم أن التقرير يركز على الأسواق العالمية خصوصاً الأمريكيتين وأوروبا إلا أن قراءة متعمقة للبيانات تُظهر مسارًا واضحًا يمكن إسقاطه على MENA، خاصة مع صعود السعودية والإمارات كمراكز إقليمية للأنشطة المالية الرقمية.
1. موقع منطقة MENA في المشهد العالمي للتقنية المالية
وفق البيانات المجمّعة في التقرير، تظهر منطقة الشرق الأوسط ضمن فئة “Middle East” في توزيع التمويل التراكمي للأصول الرقمية، بحصة تُقدّر بـ 1% فقط من إجمالي التمويل العالمي للأصول الرقمية منذ 2000 حتى 2025. ورغم أن الرقم يبدو متواضعًا، إلا أن دلالته الاقتصادية قوية:
- المنطقة صاعدة وليست مشبعة كما هو الحال في أوروبا وأمريكا.
- حجم الشركات لا يزال في بداياته، ما يعني فرص نمو أعلى من المعدلات العالمية.
- مساهمة المنطقة تتركز حول المدفوعات، الأسواق، والبنية التحتية للعملات المستقرة.
2. لماذا يتجه الشرق الأوسط سريعًا نحو التقنية المالية؟
التحول التنظيمي
التقرير يبرز أن تطور الأسواق مدفوع بـ:
- أطر تنظيمية أكثر وضوحًا مثل MiCA في أوروبا وGENIUS Act في أمريكا.
وعلى نطاق الشرق الاوسط فأن السعودية والإمارات تتبنيان:
- Sandboxes تنظيميًا نشطًا.
- قوانين ترخيص لمحافظ رقمية، بنوك رقمية، وأنشطة الأصول الرقمية.
- توجه رسمي نحو المدفوعات الفورية والتسوية على سلاسل الكتل.
صعود البنية التحتية المالية المؤسسية
التقرير يؤكد أن أكبر موجة استثمار عالميًا تتجه نحو Financial Infrastructure وPayments وهما بالضبط القطاعان اللذان تستثمر فيهما السعودية والإمارات بشدة.
بالاضافة الى استحواذ المدفوعات والبنية التحتية والتداول والاستثمار على الحصة الأكبر من صفقات التمويل في EMEA.
3. اتجاهات الاستثمار في المنطقة مقارنة بالأسواق العالمية
نمو قوي في المدفوعات
اعتماد المستهلك في السعودية والإمارات على:
- المحافظ الرقمية
- Buy Now Pay Later
- المدفوعات عبر QR
يتماشى مع الاتجاه الأوروبي الذي يوضح أن قطاع المدفوعات قاد 34% من تمويل أوروبا في 2025.
موجة البنية التحتية الرقمية
- مراكز البيانات السحابية
- شبكات تسوية فورية
- حلول tokenized deposits
الشرق الاوسط يسير في الاتجاه ذاته عبر مشاريع:
- HAYVN، e& Money، Rain
- البنوك الرقمية مثل Wio وSTC Bank
- توسع المؤسسات الحكومية نحو الذكاء الاصطناعي والدفع الرقمي
4. الأصول الرقمية: الفرصة الأكبر في الشرق الاوسط
التقرير يشير إلى أن الأصول الرقمية خرجت من “عالم الكريبتو” لتصبح بنية مالية حقيقية يقودها:
- البنوك
- شركات التداول
- مزودو البنية التحتية
حيث سجل التقرير وجود أكثر من 3,700 شركة تعمل في الأصول الرقمية عالميًا.
كيف ينعكس ذلك على الشرق الأوسط؟
- السعودية تطلق مشاريع كبري في التقنية الرقمية وشركات استراتيجية دولية
- الإمارات أصبحت مركزًا عالميًا للمنصات المرخصة.
- البحرين تستضيف شركات تداول مرخّصة عالميًا.
الفرص الكبرى للمنطقة:
- المدفوعات العابرة للحدود
- التسوية الفورية باستخدام stablecoins أو tokenized deposits
- التداول المؤسسي
- البنية التحتية للهوية الرقمية والامتثال
5. المشهد التنافسي في MENA
رغم قلة عدد الشركات مقارنة بأوروبا وأمريكا، إلا أن المنطقة تمتلك عناصر تفوّق:
1. كثافة سكانية شبابية – Adoption مرتفع
ظهور أكثر من 30 منصة دفع جديدة منذ 2020.
2. استثمارات حكومية ضخمة
السعودية تحديدًا تستثمر في:
- البنية التحتية السحابية
- الذكاء الاصطناعي
- مراكز بيانات
- أسواق المدفوعات الرقمية
3. قوة البنوك التقليدية
بنوك الخليج من الأكثر ربحية في العالم، مما يجعلها قادرة على الدخول مبكرًا في:
- حلول tokenization
- التمويل عبر السلاسل
- المدفوعات الفورية
6. توقعات مستقبل القطاع في الشرق الاوسط حتى 2030
استنادًا إلى اتجاهات النمو في أوروبا والأمريكتين وأخذًا بحصة التمويل المتواضعة للشرق الأوسط—يمكن توقع التالي:
1) نمو بمعدل سنوي يتجاوز 25% حتى 2030.
2) إنتقال سريع إلى التمويل المؤسسي للأصول الرقمية
3) ازدهار شركات البنية التحتية
تشمل:
- شركات التسوية الرقمية
- شركات الهوية الرقمية
- منصات الامتثال
خلاصة جولة
تؤكد بيانات تقرير BCG أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تدخل مرحلة تسارع حقيقي في قطاع التقنية المالية، خاصةً في:
- المدفوعات
- البنية التحتية المالية
- الأصول الرقمية
رغم انخفاض نسبة التمويل مقارنة بالغرب، إلا أن الفرصة التنموية في MENA أكبر بكثير، بدعم من التشريعات الحديثة، والاستثمارات الحكومية، وتحول المستهلكين، وانتقال الأسواق نحو الرقمنة الكاملة.



