
في الوقت الذي ينشغل فيه العالم بالحديث عن السيارات الطائرة ومستقبل التنقل الجوي، تتجه رائدة أعمال شابة من MIT إلى مسار مختلف تمامًا، لكنه لا يقل جرأة أو ابتكارًا. سامبريتي باتاتشاريا، الباحثة السابقة في MIT والمؤسِّسة والرئيسة التنفيذية لشركة Navier، تؤمن بأن مستقبل النقل السريع والنظيف لن يأتي من السماء… بل من فوق سطح الماء.
هذه الرؤية دفعت شركتها إلى تطوير جيل جديد من القوارب الكهربائية من نوع Hydrofoil — وهي قوارب تمتلك “جناحًا مائيًا” يرفع الهيكل فوق الماء أثناء الإبحار، مما يقلل الاحتكاك ويخفض استهلاك الطاقة بنسبة قد تصل إلى 90٪ مقارنة بالقوارب التقليدية.
الفكرة بسيطة، لكن تأثيرها قد يكون ثوريًا: إذا تمكنت القوارب من استهلاك طاقة أقل، والسير بسرعة أعلى، وتحقيق مدى أطول، فقد تتحول إلى وسيلة نقل يومية منافسة للسيارات والقطارات والطائرات في بعض المسارات الساحلية.
من MIT إلى تأسيس Navier: رحلة عابرة للحدود والتخصصات
بدأت قصة باتاتشاريا عندما كانت تعمل على روبوتات غاطسة لرسم خرائط المحيطات. هذا العمل قادها لاكتشاف فجوة كبيرة: رغم كل التطور في السيارات والطائرات، بقيت التكنولوجيا البحرية متأخرة عدة عقود.
عندها وُلدت فكرة Navier — شركة تهدف إلى “إعادة اختراع القارب” وجعله وسيلة نقل مستدامة وعملية داخل المدن الساحلية والموانئ والرحلات القصيرة.
وقد طورت الشركة ثلاثة نماذج مختلفة بطول:
- 30 قدمًا
- 80 قدمًا
- 120 قدمًا
وتعد هذه النماذج بقفزة نوعية في كفاءة الطاقة والمدى والسرعة، بما يناسب النقل التجاري، وخدمات الركاب، وحتى الاستخدامات الدفاعية.
النقل البحري… منافس حقيقي للنقل الجوي والبري؟
ترى Navier أن المدن الساحلية ستكون المستفيد الأكبر من هذا التغيير. فالقوارب الكهربائية الهايدروفويل:
- أسرع من القوارب التقليدية بثلاثة أضعاف.
- أقل تكلفة تشغيلية.
- صديقة للبيئة بلا انبعاثات تقريبًا.
- تقدم تجربة تنقل مريحة وهادئة.
وبينما تتسابق الشركات نحو “السيارة الطائرة”، يرى البعض أن هذه التقنية ستواجه تحديات تنظيمية وتشغيلية ضخمة، بينما قد يجد النقل البحري طريقًا عمليًا أسرع نحو السوق.
امتداد نحو الصناعات الدفاعية
وفق التقرير، جذبت Navier اهتمام جهات دفاعية تبحث عن حلول بحرية سريعة وفعالة يمكن استخدامها للمهام الساحلية والاستجابة السريعة.
هذا التوسع يضيف للشركة بعدًا استراتيجيًا قد يعزّز من فرص نموها على المدى الطويل.
لماذا يهم هذا الشرق الأوسط؟
المدن الساحلية العربية مثل جدة، دبي، الدوحة، الإسكندرية، والمنامة، أكثر ما تحتاجه هو حلول نقل سريعة وقليلة الانبعاثات.
مثل هذه التقنيات يمكن أن تعيد تشكيل:
- النقل السياحي
- الربط بين الموانئ والجزر
- التنقل الحضري داخل المدن الساحلية
- الخدمات الذكية في المدن المستقبلية مثل نيوم
وفي ظل التوجه السعودي والإماراتي نحو تبني تقنيات جديدة في النقل المستدام، تبدو هذه النماذج متوافقة تمامًا مع طموحات 2030 و2050.
خلاصة جولة
قصة Navier تذكير مهم بأن الابتكار لا يأتي دائمًا من الحلول “المنتظرة”.
فبدلًا من النظر إلى السماء، اختارت رائدة أعمال واحدة أن تنظر إلى الماء… وهناك وجدت مستقبلًا جديدًا للنقل.
وإذا نجحت تقنياتها في الانتشار، فقد يصبح “الطريق البحري” هو المسار الأعلى كفاءة في التقل داخل المدن الساحلية حول العالم.



