
أعلنت المملكة العربية السعودية بيان ميزانيتها لعام 2026، في مرحلة تشهد فيها البلاد تحولًا اقتصاديًا واسعًا يقودها نحو نموذج اقتصادي أكثر تنوعًا واستدامة. ورغم تراجع أسعار النفط والتقلبات العالمية، تُظهر الميزانية أن الاقتصاد السعودي يدخل عام 2026 بثقة، وبأسس مالية أقوى، وبمستوى مرونة أعلى مما كان عليه قبل سنوات.
تكشف الميزانية عن نهج مالي يوازن بين الإنفاق التوسّعي لدعم مسار التنمية، وبين إدارة رشيدة للعجز والدين العام، مع استمرار النمو القوي في القطاعات غير النفطية. إنها ميزانية تعكس روح رؤية 2030: اقتصاد متنوع، فرص عمل تنمو باستمرار، وقطاعات جديدة تُبنى على أسس صلبة.
صورة عامة للاقتصاد – نمو يقوده القطاع غير النفطي
تشير بيانات الميزانية إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4% في عام 2025، مدفوعًا بنمو قوي في القطاع غير النفطي بلغ 5%. هذه الأرقام تؤكد أن المحرك الأساسي للاقتصاد السعودي لم يعد النفط وحده، بل القطاعات الجديدة التي توسعت خلال السنوات الأخيرة:
- اللوجستيات
- الصناعة
- التقنية والتحول الرقمي
- السياحة
- الترفيه
- الخدمات المهنية والمالية
هذا التنوع يعطي الاقتصاد حصانة أعلى أمام تقلبات الأسواق العالمية، ويعزز استدامة النمو حتى مع انخفاض أسعار النفط.
الإيرادات – غير النفط يتقدم بثبات
بلغت الإيرادات المتوقعة لعام 2026 نحو 1.147 تريليون ريال، بزيادة 5.1% عن تقديرات 2025.
ورغم الضغوط على سوق النفط، سجّلت الإيرادات غير النفطية أداءً أقوى من المتوقع، ما يعكس نجاح الإصلاحات المالية والاقتصادية التي تهدف إلى تنويع مصادر الدخل.
وتشير التقديرات إلى أن الإيرادات ستواصل الارتفاع لتصل إلى 1.294 تريليون ريال في 2028، مع توسّع القاعدة الاقتصادية ونمو القطاعات الجديدة.
النفقات – إنفاق توسّعي لتعزيز النمو
تنفق الدولة وفق سياسة مالية مرنة تدعم استمرار النمو، حتى في ظل تراجع الإيرادات النفطية.
تُقدّر النفقات في عام 2026 بنحو 1.313 تريليون ريال، مع تركيز واضح على:
- التعليم
- الصحة
- البنية التحتية المتقدمة
- المدن والمشاريع الكبرى
- السياحة والثقافة
- الأمن والدفاع
- المبادرات الاجتماعية
- برامج جودة الحياة
النهج هنا ليس إنفاقًا عشوائيًا، بل استثمار في القطاعات التي تُشكّل اقتصاد المستقبل.
سوق العمل – تحسن غير مسبوق
سجلت السوق السعودية تقدمًا لافتًا:
- البطالة الكلية: 3.2%
- بطالة السعوديين: 6.8%
- مشاركة المرأة: 34.5%
- توظيف السعوديين في القطاع الخاص: +144 ألف موظف خلال عام
هذه الأرقام تعكس نجاح برامج التوظيف وتمكين المرأة وتوسّع القطاعات الجديدة كثيفة العمالة.
السياحة – قصة نجاح عالمية
تُعد السياحة أحد أقوى القطاعات أداءً:
- نمو 102% مقارنة بمستويات 2019
- السعودية ضمن أعلى ثلاث دول عالميًا في نمو إيرادات السياحة
- قفز في أعداد الزوار الدوليين
- مساهمة ملموسة في تنويع الاقتصاد
هذا القطاع يُتوقع أن يكون من أهم دعائم الإيرادات غير النفطية في العقد القادم.
ملخص جولة | ميزانية 2026 اقتصاد يقود نفسه بنفسه
تقدم ميزانية 2026 صورة واضحة:
اقتصاد سعودي يمضي بثقة نحو مستقبل أكثر تنوعًا واستدامة، مدفوعًا بإصلاحات مستمرة، واستثمارات ضخمة في القطاعات الواعدة، وتحسن قوي في سوق العمل، وتوسع في إيرادات السياحة والقطاعات غير النفطية.
ورغم العجز والدين، تبقى السعودية في وضع مالي قوي، مدعومة باحتياطيات ثابتة ونمو غير نفطي هو الأسرع في المنطقة.
إنها ميزانية لا تعكس عامًا ماليًا فحسب، بل مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي الشامل تقود المملكة نحو رؤية 2030 بثبات.



