
تقدّمت شركة ناسداك (Nasdaq Inc.)، ثاني أكبر بورصة في الولايات المتحدة، بطلب رسمي إلى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC) للحصول على الموافقة التنظيمية لتمديد ساعات التداول في أسواق الأسهم التابعة لها إلى 23 ساعة يوميًا خلال أيام الأسبوع.
وبحسب إفصاح قدمته الشركة، تسعى ناسداك إلى إضافة جلسة تداول جديدة تمتد من الساعة 9 مساءً حتى 4 صباحًا بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، لتُضاف إلى جلسات التداول المعمول بها حاليًا، والتي تشمل ما قبل السوق، والجلسة الرئيسية، وما بعد الإغلاق.
وقال تشاك ماك، نائب الرئيس الأول للأسواق في أمريكا الشمالية لدى ناسداك، إن هذه الخطوة تعكس واقعًا جديدًا في الأسواق العالمية، يتمثل في أن المستثمرين الدوليين يتوقعون الوصول إلى الأسواق وفق توقيتاتهم المحلية، دون المساس بثقة السوق أو سلامته.
طلب عالمي متزايد على الأسهم الأمريكية
تأتي هذه الخطوة في ظل تزايد الاهتمام العالمي بتداول الأسهم الأمريكية خارج ساعات التداول التقليدية، التي تمتد من 9:30 صباحًا إلى 4 مساءً بتوقيت نيويورك. وقد رحّب مشاركون في الأسواق الدولية بإمكانية الوصول الأسرع إلى الأسعار، خاصة بعد صدور نتائج الشركات أو البيانات الاقتصادية المهمة.
في المقابل، حذّر بعض المتعاملين من أن التداول شبه المستمر قد يقلّص الوقت المتاح أمام المستثمرين لاستيعاب الأخبار خارج أوقات التداول المعتادة، ما قد يؤدي إلى تقلبات سعرية أكثر حدة في فترات تكون فيها السيولة أقل.
تجربة Robinhood… نموذج سبق البورصات
وقبل تحرك البورصات التقليدية، كانت منصات التداول الرقمية قد سبقت هذا الاتجاه.
فقد أتاحت Robinhood، إلى جانب منصات مثل Interactive Brokers، إمكانية تداول الأسهم الأمريكية على مدار 24 ساعة، خمسة أيام في الأسبوع عبر أنظمة تداول بديلة خارج البورصات الرسمية.
هذه التجربة وفّرت للمستثمرين الأفراد مرونة زمنية غير مسبوقة، لكنها كشفت في الوقت نفسه عن تحديات مرتبطة بـ السيولة، وفروق الأسعار، وتسعير الأصول خارج أوقات الذروة.
ويرى محللون أن خطوة ناسداك تسعى إلى نقل هذا النموذج من الهامش إلى قلب السوق المنظم، مع إخضاعه لمعايير الحوكمة والشفافية نفسها المطبقة خلال ساعات التداول الرسمية.
جاهزية متوقعة في 2026
وأشارت ناسداك إلى أنها تستهدف أن تكون جاهزة لتطبيق نظام التداول الموسّع في بداية الربع الثالث من عام 2026، شريطة الحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، وتحقيق التوافق مع بقية أطراف البنية التحتية للسوق.
ووصف ديلين وو، استراتيجي الأبحاث لدى مجموعة Pepperstone في أستراليا، هذه الخطوة بأنها “تحوّل كبير في الأسواق”، معتبرًا أنها تتيح للمستثمرين خارج الولايات المتحدة التفاعل مع الأسهم الأمريكية في الوقت الفعلي، بدل الانتظار حتى الجلسات الليلية.
تنسيق واسع مطلوب عبر منظومة السوق
لكي يصبح التداول الممتد واقعًا، يتطلب الأمر تنسيقًا مع جهات أساسية في منظومة السوق، من بينها مؤسسة الإيداع والتقاص (DTCC) المسؤولة عن تسوية الصفقات، ولجان تشغيل أنظمة عرض الأسعار الفورية.
وقد أعلنت DTCC بالفعل عن خطط لبدء تسوية صفقات الأسهم على مدار 24 ساعة، خمسة أيام في الأسبوع بحلول الربع الثاني من عام 2026.
اتجاه عام في الأسواق الأمريكية
وتأتي خطوة ناسداك ضمن توجه أوسع في الأسواق الأمريكية، إذ أعلنت بورصة نيويورك (NYSE) عن نيتها تقديم التداول لمدة 22 ساعة يوميًا خلال أيام الأسبوع، وهو مقترح حصل على موافقة أولية من هيئة الأوراق المالية في وقت سابق من هذا العام.
ويرى محللون أن توسيع ساعات التداول قد يجذب مزيدًا من المستثمرين الأفراد حول العالم، ويعزز الطابع العالمي للأسواق الأمريكية، خاصة في ظل ازدياد استخدام منصات تتيح التداول خارج أوقات السوق التقليدية.



