
لم تكن Nike في وضع مريح عندما عاد إليوت هيل إلى مقعد القيادة في خريف 2024، فخلال عام واحد، تراجعت الإيرادات بنحو 10% إلى 11.6 مليار دولار، بينما ظل نمو الشركة شبه متوقف، وسط ارتفاع حدة المنافسة من علامات صاعدة تستهدف الجيل الجديد من الرياضيين والمستهلكين.
وتشير بيانات السوق إلى أن تعيين هيل أتى في لحظة حرجة؛ إذ شهد سهم Nike قفزة بنحو 8% فور الإعلان، في إشارة إلى انتعاش آمال المستثمرين بإمكانية تصحيح المسار.
لكن تلك الآمال سرعان ما واجهت واقعًا أكثر تعقيدًا، حيث اتضح أن التراجع لم يكن فقط في الأرقام، بل في فلسفة الشركة نفسها.
عودة إلى الجذور
يرى مراقبون أن هيل لم يكتفِ بتغيير بعض السياسات، بل حاول وضع هوية Nike في صُلب خطته.
ففي أول لقاء مع المستثمرين، أقرَّ بأن الشركة “فقدت هوسها بالرياضة”، مؤكدًا أن العودة إلى الأصل ستكون محور كل قرار.
وأطلقت Nike مع مطلع 2025 خطة “الربح الآن”، التي تركز على إعادة تنظيم الثقافة الداخلية، والمنتج، والتسويق، وعلاقات السوق، وتجربة المتجر.
وأفادت الشركة بأن نحو 8 آلاف موظف أعيد توزيعهم حول الرياضات الأساسية: الجري، وكرة السلة، وكرة القدم، والتدريب، إلى جانب قطاع الملابس الرياضية.
وحققت فئة الجري وحدها نموًا تجاوز 20% في الربع الأخير، الأمر الذي اعتبره هيل مؤشرًا على فعالية التحول.
إعادة تشكيل القيادة
شملت تحركات هيل إعادة هيكلة غير مسبوقة في الإدارة العليا؛ فقد غادر مسؤولون كبار مناصبهم، بينما صعدت وجوه جديدة من داخل الشركة إلى مواقع القرار، منها إيمي مونتاني كرئيسة، وفيل مكارتني كمسؤول عن الابتكار والتصميم، ونيكول غراهام لتولي التسويق، وتوم كلارك لقيادة مبادرات النمو.
وفي خطوة لافتة، ألغى هيل منصبي مدير التقنية ومدير العمليات التجارية، واستحدث منصب مدير العمليات، الذي عهد إليه بدمج التقنية في صميم العمل اليومي.
كما بات المديرون الإقليميون يرفعون تقاريرهم له مباشرة، في محاولة للاقتراب أكثر من نبض السوق.
إعادة بناء جسور الشراكة
على صعيد السوق، اعترف هيل بأن استراتيجية البيع المباشر التي اتبعتها Nike في السنوات الأخيرة أضرت بعلاقاتها مع شركاء التجزئة التقليديين.
ومنذ عودته، أعادت الشركة بناء الجسور مع أسماء مثل أمازون ومتاجر التجزئة الكبرى والصغرى، ما انعكس على أرقام الجملة التي سجلت ارتفاعًا بنسبة 8% خلال الربع الأخير.
تغيير سياسة الأسعار
اللافت في سياسة هيل كان التراجع الملحوظ في العروض الترويجية، خصوصًا عبر موقع Nike وتطبيقها، مقابل زيادات سعرية لمواجهة الضغوط الجمركية.
ويرى هيل، بحسب تصريحات إعلامية، أن الحفاظ على صورة العلامة الفاخرة يستلزم العودة إلى البيع بالسعر الكامل، مع قصر التخفيضات على المواسم التقليدية.
وتشير أرقام الشركة إلى اختفاء العروض الرقمية بالكامل في أميركا الشمالية خلال أول شهرين من 2025، مقابل أكثر من ثلاثين عرضًا في الفترة نفسها من 2024.
قد يهمك | بفضل “آلات”: هل تصبح السعودية مركز التصنيع المتقدّم مستقبلاً؟
تجربة متجر بيت الابتكار
استثمرت Nike في إعادة تصميم متجرها الأبرز “House of Innovation” بنيويورك، ليكون بمثابة تجربة رياضية متكاملة.
المتجر الذي يتوزع على ستة طوابق، أعيد تنظيمه حول الرياضات والفئات العمرية، مع تركيز خاص على قسم الجري.
وتؤكد الشركة أن التحديثات الأخيرة أدت إلى زيادة مزدوجة في الإيرادات، ما دفع الإدارة إلى اعتبار المتجر نموذجًا للانتشار المستقبلي.
كيف يبدو المستقبل؟
رغم المؤشرات الإيجابية في بعض القطاعات، يبقى مستقبل Nike تحت الاختبار، حسب مراقبين.
فالشركة التي اعتادت قيادة سوق الملابس الرياضية تواجه اليوم تحديات أساسية، من صعود علامات جديدة إلى تغير أذواق المستهلكين وضغوط الأسواق العالمية.
وبينما يراهن البعض على أن عودة هيل ستعيد بريق العلامة الشهيرة، يرى آخرون أن طريق التعافي ما زال طويلاً، وأن Nike مطالبة بمزيد من الابتكار والجرأة لتبقى في الصدارة.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



