
بينما تتسارع وتيرة سباق الذكاء الاصطناعي عالمياً، يواصل إيلون ماسك رفع سقف التوقعات حول مستقبل شركته الناشئة xAI، واضعاً أمام موظفيه هدف واضح: الصمود خلال السنوات الثلاث المقبلة سيكون الفيصل بين البقاء والريادة.
جاء ذلك خلال اجتماع موسع عُقد مؤخراً بمقر الشركة في سان فرانسيسكو، بحسب تقرير Business Insider.
يرى ماسك أن مستقبل xAI مرهون بقدرتها على توسيع مراكز البيانات بوتيرة سريعة ورفع طاقتها الحسابية، في وقت تتسابق فيه شركات كبرى مثل Google وOpenAI للاستحواذ على أكبر قدر من الموارد التقنية.
وتشير بيانات الشركة إلى أن مشروع “Colossus” الخاص ببناء مراكز البيانات شهد توسعاً لافتاً هذا العام، مع وصول عدد وحدات المعالجة الرسومية إلى 200 ألف وحدة، وسط خطط للوصول إلى مليون وحدة في المراحل المقبلة.
ويعوّل ماسك على وفرة التمويل، إذ تحدث خلال الاجتماع عن قدرة xAI على جذب ما بين 20 و30 مليار دولار سنوياً، مدعومة بتقاربها مع شركات ماسك الأخرى مثل Tesla وSpaceX، الأمر الذي يمنحها مرونة غير متاحة لمعظم المنافسين.
طموحات الذكاء العام وتكامل المنتجات
بحسب مصادر حضرت الاجتماع، لم يكتف ماسك بإبراز المؤشرات المالية، بل طرح رؤية طموحة لتحقيق “الذكاء الاصطناعي العام” خلال سنوات قليلة، وربما قبل نهاية 2026.
ويعتبر ماسك أن النموذج القادم “Grok 5” قد يكون نقطة التحول، رغم اعترافه سابقاً بأن احتمالات الوصول إلى الذكاء الاصطناعي العام لا تزال محدودة على المدى القصير.
تزامن هذا مع استعراض فرق العمل في xAI لتحديثات جديدة على منتجاتها، أبرزها تحسينات في “Grok Voice” المخصص لسيارات تسلا، وتطوير قدرات التنبؤ والتعامل مع الفيديو، إلى جانب وكلاء ذكاء اصطناعي قادرين على تنفيذ مهام معقدة.
مراكز بيانات في الفضاء
لم تغب طموحات ماسك خارج الأرض عن الاجتماع، إذ ناقش مع الحضور إمكانية بناء مراكز بيانات في الفضاء مستقبلاً، بالاستفادة من الروبوتات البشرية التي تطورها تسلا، مثل Optimus، لإدارة هذه المنشآت عن بُعد.
هذه الأفكار، رغم أنها تبدو بعيدة المنال، تعكس الرغبة في تجاوز المنافسة التقليدية مع شركات مثل Google وOpenAI، التي تواصل بدورها ضخ الاستثمارات وإطلاق نماذج جديدة بوتيرة متسارعة.
وفي الوقت الذي دخلت فيه OpenAI مؤخراً “حالة طوارئ” لتسريع إطلاق نموذجها الأحدث، وأعلنت Google عن تحديثات كبيرة في “Gemini”، ترد xAI بتحديثات متكررة في Grok وتوسعات في البنية التحتية، معتمدة على زخم التمويل وقوة العلامة المرتبطة بإيلون ماسك.
أجواء متفائلة
وصف أحد الموظفين أجواء الاجتماع بأنها “حماسية وملهمة”، في حين أبدى ماسك ارتياحه لوتيرة التقدم. رغم ذلك، تبقى التحديات قائمة، مع اشتداد المنافسة وصعوبة تحقيق اختراق كبير في مجال يعج باللاعبين الكبار والاستثمارات الضخمة.
وبينما تتسارع شركات العالم نحو الذكاء الاصطناعي العام، يعوّل ماسك على مزيج من التمويل السخي، والابتكار التقني، والتكامل مع شركاته الأخرى لانتزاع موقع متقدم في سباق لا مكان فيه إلا للكبار.
يبقى السؤال: هل تكفي ثلاث سنوات لتغيير جذري في مجال الذكاء الاصطناعي، أم أن رهان ماسك سيظل معلقاً بتقلبات السوق والتطورات التقنية؟
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



