
تعيش Ikea، عملاق صناعة الأثاث العالمي، واحدة من أكثر فتراتها صعوبة منذ تأسيسها قبل أكثر من ثمانين عاماً.
ففي الوقت الذي تتغير فيه عادات المستهلكين بسرعة، وتتصاعد المنافسة من منصات التجارة الإلكترونية مثل Amazon وTemu وShein، تجد الشركة نفسها أمام تحديات غير مسبوقة تتطلب إعادة نظر جذرية في نموذج أعمالها واستراتيجياتها التوسعية.
مع تزايد إقبال المستهلكين على التسوق عبر الإنترنت، وتفضيلهم السرعة والراحة والأسعار المنخفضة، واجهت Ikea تراجعًا في نمو المبيعات بالتوازي مع ارتفاع حاد في تكاليف المواد الخام، خاصة الخشب.
حيث تراجعت أرباح Inter IKEA، الشركة المالكة للعلامة التجارية والمشرفة على سلسلة التوريد، بنسبة 26% في العام المالي المنتهي في أغسطس الماضي، بعد أن اضطرت الشركة لخفض الأسعار للحفاظ على قدرتها التنافسية في مواجهة موجة الخصومات الرقمية التي تقودها منصات عملاقة مثل Amazon وTemu، حسب تقرير بلومبرغ.
تقول كلاريس مانيان، شريكة في ماكينزي، إن “المستهلكين اليوم يبحثون عن السعر والراحة والسرعة، وهم مستعدون لتغيير المتجر من أجل ذلك”، مؤكدة أن منصات التجارة الإلكترونية غيرت قواعد اللعبة عبر تعزيز قوة التوريد واللوجستيات والوصول للعملاء.
تغيير في القيادة
ردًا على هذه التحديات، أطلقت Ikea ما تصفه بأنه “أكبر عملية تحول في تاريخها”.
للمرة الأولى، تم تعيين قيادات غير سويدية لإدارة الكيانين الرئيسيين للمجموعة: Inter IKEA وIngka Group.
يعكس هذا التغيير رغبة الشركة في تبني مرونة أكبر واستيعاب ديناميكيات السوق العالمية.
يقول ياكوب يانكوفسكي، الرئيس التنفيذي الجديد لـ Inter IKEA:
“كنا بارعين عندما تسير الأمور جيدًا، والآن علينا أن نكون أكثر صلابة وسرعة في الاستجابة عندما لا تسير الأمور كما هو مخطط”.
ذو صلة | التجارة الإلكترونية تغيّر خريطة الأسواق: من يختفي ومن يتكيّف؟
استراتيجيات جديدة
تتمحور خطة التحول حول تقديم نماذج متاجر جديدة أصغر حجماً وأقرب للمستهلكين، كما في تجربة “Lada” التي تستهدف المدن المتوسطة.
بالتوازي، تستثمر الشركة بقوة في الخدمات الرقمية، مع تحويل المتاجر الكبيرة إلى مراكز لوجستية تواكب متطلبات التجارة الإلكترونية وتسريع عمليات التوصيل.
وتؤكد الإدارة الجديدة أن “المتجر سيظل دائماً العمود الفقري لتجربة Ikea في عالم متعدد القنوات”، مع إصرار على الحفاظ على وعد العلامة التجارية في تقديم أسعار معقولة رغم الضغوط التضخمية.
تأمين سلسلة التوريد
في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الخشب بعد وقف التوريد من روسيا وبيلاروسيا، ضاعفت Ikea استثماراتها في الغابات بأوروبا الشرقية، حيث استحوذت مؤخراً على مساحات واسعة في لاتفيا وإستونيا.
هذا التوجه أثار انتقادات بيئية من منظمات دولية – مثل Green Peace – التي تتهم الشركة بعدم الالتزام الكامل بالاستدامة، رغم تعهدها بخفض الانبعاثات إلى النصف بحلول 2030.
رغم الصعوبات، تحتفظ Ikea بثقل كبير في السوق: أكثر من 800 متجر حول العالم، و222 ألف موظف، ومبيعات سنوية تتجاوز 44 مليار يورو.
إلا أن المنافسة من المنصات الإلكترونية سريعة النمو، وضغوط الأسعار، وتغير الأذواق الاستهلاكية، تضع الشركة أمام اختبار حقيقي لقدرتها على التجديد والبقاء.



