التقارير

نماذج الذكاء الاصطناعي تحل معضلات رياضية عمرها عقود

شهدت ساحة الرياضيات في الأشهر الأخيرة تطورًا نوعيًا مع دخول نماذج الذكاء الاصطناعي في سباق حل المسائل الرياضية المفتوحة، خاصة تلك التي وضعها الرياضي المجري الشهير بول إردوش.

ويبدو أن الحدود بين قدرات الإنسان والآلة في مجال البحث الرياضي بدأت تتلاشى تدريجيًا، مع تحقيق الذكاء الاصطناعي نتائج غير مسبوقة في هذا المضمار، حسب تقرير Techcrunch.

تجربة عملية تكشف قدرات جديدة

خلال اختبار أجراه المهندس والباحث نيل سماني على أحدث إصدارات نماذج OpenAI، فوجئ بقدرة النموذج على تقديم حل كامل لمسألة رياضية معقدة من مسائل إردوش، بعد فترة معالجة استغرقت 15 دقيقة فقط.

وأكد سماني – الذي استخدم بعد ذلك أدوات متخصصة للتحقق من صحة البرهان – أن الحل كان دقيقًا، ما يعكس تطورًا ملفتًا في إمكانيات النماذج اللغوية الكبيرة على صعيد الاستدلال الرياضي.

وأشار سماني إلى أن أحدث إصدارات النماذج – وتحديدًا GPT 5.2 – أظهرت براعة واضحة في التعامل مع مسائل رياضية عالية المستوى، إذ نجح النموذج في استعراض نظريات رياضية متقدمة وتقديم برهان مختلف وأكثر شمولية من بعض الحلول البشرية السابقة، مستعينًا بقاعدة بيانات ضخمة تشمل منشورات وبحوث متخصصة.

ارتفاع وتيرة الإنجاز

وبحسب رصد مجتمع الرياضيات، شهدت منصة مسائل إردوش نقل 15 مسألة من قائمة “مفتوحة” إلى “محلولة” منذ نهاية ديسمبر الماضي، فيما نُسب الفضل في حل 11 منها إلى تدخل الذكاء الاصطناعي بشكل مباشر.

ويؤكد الباحثون أن هذه الطفرة لم تكن لتتحقق دون أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة التي ساهمت في تسريع عملية البحث وإيجاد الحلول، إلى جانب أدوات المراجعة والتدقيق الآلي.

ومن اللافت أن عدداً متزايداً من الأكاديميين البارزين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على هذه الأدوات عند التعامل مع المسائل الرياضية المعقدة، وسط ترحيب حذر بتحولات المشهد البحثي.

قد يهمك | أداة جديدة للمستثمرين تتبع أداء شركات الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI وxAI

رؤية المجتمع الأكاديمي

يرى عالم الرياضيات الشهير تيرينس تاو أن الذكاء الاصطناعي بات اليوم أكثر ملاءمة للتعامل مع طيف واسع من المسائل الأقل شهرة، نظرًا لقدرته على المعالجة المنهجية واستكشاف الحلول.

ووفق رصده، سجلت النماذج الذكية تقدم جوهري في ثماني مسائل، مع إحراز تقدم جزئي في ست مسائل أخرى عبر الاستفادة من الأبحاث السابقة.

ولا تزال الفجوة قائمة بين الحلول الآلية الكاملة والدور البشري، إلا أن تاو يشير إلى أن المسائل المتوسطة والسهلة باتت أقرب للحل عبر الذكاء الاصطناعي، مقارنة بالجهود البشرية الفردية.

تسارعت في الوقت نفسه وتيرة الاعتماد على أدوات الصياغة الرسمية للبراهين، التي تتيح للباحثين التحقق الآلي من صحة النتائج وإمكانية البناء عليها.

وأصبحت منصات مثل Lean وAristotle من Harmonic جزء رئيسي من منظومة البحث الرياضي الحديث، مع وعود بتقليل الجهد اليدوي وتبسيط مراحل إثبات النظريات.

ويتوقع مراقبون أن تزداد وتيرة التعاون بين النماذج الذكية والمجتمع الرياضي في السنوات المقبلة، مع تصاعد ثقة الأكاديميين في هذه الأدوات، خاصة مع حرص كبار الأساتذة والباحثين على استخدامها في أعمالهم، حفاظًا على الدقة والموثوقية.


للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×