
تسعى شركة OpenAI، المعروفة بتقنياتها الثورية في مجال الذكاء الاصطناعي، إلى تعزيز حضورها في الأوساط العلمية عبر فريقها الجديد “OpenAI for Science”، بقيادة كيفن وايل.
الفريق، الذي أعلن عن تأسيسه في أكتوبر الماضي، يهدف إلى تطوير أدوات الذكاء الاصطناعي لخدمة الباحثين والعلماء وجعلهم أكثر إنتاجية في مختلف التخصصات.
من الأوساط الأكاديمية إلى وادي السيليكون
كيفن وايل، نائب رئيس الشركة والمسؤول عن الفريق الجديد، جاء إلى OpenAI بخلفية علمية؛ إذ بدأ مسيرته كباحث في فيزياء الجسيمات قبل أن ينتقل إلى شركات التقنية الكبرى مثل X وInstagram.
اليوم، يقود جهود OpenAI لوضع الذكاء الاصطناعي في خدمة العلماء في مرحلة يرى فيها أن النماذج اللغوية الضخمة وصلت إلى مستوى “شريك علمي فعّال” يمكنه تقديم أفكار جديدة، والإشارة إلى أبحاث ومراجع قديمة أو غير معروفة.
قدرات متقدمة ونمو متسارع
أصبح واضحًا في الأشهر الأخيرة أن نماذج OpenAI، مثل GPT-5، باتت قادرة على حل مسائل رياضية وفيزيائية على مستوى عالٍ، بل وحققت أداءً يتفوق على الكثير من طلاب الدراسات العليا في اختبارات دولية مثل أولمبياد الرياضيات.
ويرى وايل أن هذه النماذج لم تعد أدوات مساعدة فقط، بل تقدمت إلى حدود قدرات الإنسان في بعض المهام التحليلية وحل المشكلات المعقدة.
ورغم الحماس حول هذه القدرات، واجهت الشركة انتقادات بعدما تبين أن بعض “الاكتشافات” التي نسبتها النماذج لنفسها كانت في الواقع نتائج منشورة في أبحاث سابقة، أحيانًا بلغات أخرى أو في مصادر منسية.
ويشير وايل إلى أن مجرد استعادة هذه المعرفة وتسهيل الوصول إليها يمثل تسريع حقيقي لوتيرة البحث العلمي، حتى لو لم تكن اكتشافات جديدة بالكامل.
ذو صلة > نماذج الذكاء الاصطناعي تحل معضلات رياضية عمرها عقود
من التجربة إلى التطبيق
أظهرا دراسات حالة نشرتها الشركة كيف يستخدم باحثون في الفيزياء وعلم الأحياء GPT-5 لتسريع تحليل البيانات، واقتراح طرق جديدة لتجربة الفرضيات، واكتشاف روابط بين أبحاث متباعدة.
أحد العلماء استطاع حل مشكلة استعصت عليه لعدة أشهر بمساعدة النموذج، وآخرون وجدوا أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة لا غنى عنها لتلخيص الأوراق العلمية وتوليد أفكار أولية للتجارب.
مع ذلك، يجب الحذر. فالنماذج لا تزال ترتكب أخطاء أحيانًا تبدو بسيطة أو مضللة، وقد تتجاوز ثقة المستخدمين في نتائجها حدود الأمان.
ويقر وايل بأن هذه النماذج بحاجة إلى “تواضع معرفي”، ويعمل الفريق على جعلها أقل ثقة في إجاباتها وأكثر قدرة على مراجعة نفسها أو العمل ضمن أنظمة تدقيق ذاتي.
منافسة قوية ومستقبل مفتوح
OpenAI ليست وحدها في هذا المسار؛ إذ سبقتها شركات مثل Google DeepMind التي طورت أدوات معروفة في الوسط العلمي.
ومع تسارع تطور النماذج المنافسة مثل Gemini وClaude، يتوقع مراقبون أن تدخل الشركات في سباق لتقديم أفضل الأدوات وأكثرها دقة للباحثين.
وايل يرى أن عام 2026 قد يشهد نقلة نوعية في استخدام الذكاء الاصطناعي في البحث العلمي، مشابهة لما حدث في مجال البرمجة خلال 2025.
ويختم بقوله: “بعد عام من الآن، إذا لم يكن الباحث يعتمد بشكل مكثف على الذكاء الاصطناعي، فقد يكون فوت فرصة كبيرة لتعزيز جودة وسرعة عمله العلمي.”
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



