
أظهرت دراسة جديدة لشركة Anthropic أن النمو السريع لاعتماد الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل لم يؤدي حتى الآن إلى إلغاء وظائف بشكل واسع، لكن ذلك لا يمنع وجود مؤشرات مبكرة لتفاوت كبير في الاستفادة من هذه التقنية بين فئات العاملين.
بحسب التقرير الخامس حول أثر الذكاء الاصطناعي، والذي صدر هذا الأسبوع ونقله موقع Techcrunch، فإن السوق ما تزال تحتفظ بصحتها من حيث معدلات التوظيف، رغم دخول أدوات مثل Claude إلى قطاعات تنتشر فيها الأتمتة.
إلا أن النتائج تشير إلى أن فجوة المهارات بين الموظفين تتسع، خصوصاً بين المستخدمين الأوائل من جهة، والعاملين الجدد أو الأقل خبرة من جهة أخرى.
وفي تصريحات لبطرس مكروي، رئيس قسم الاقتصاد لدى الشركة، أكد أن البيانات لا تُظهر حتى الآن فروقاً كبيرة في معدلات البطالة بين الذين يستخدمون حلول الذكاء الاصطناعي بشكل أساسي في وظائفهم – مثل كتّاب المحتوى التقني ومبرمجي البيانات والمهندسين البرمجيين – وبين العاملين في مهن تتطلب تفاعلاً مادياً ومهارات حركية يصعب الأتمتة فيها.
ذو صلة | نمو كبير في المهن اليدوية بالتزامن مع انتشار الذكاء الاصطناعي والأتمتة
مع ذلك، يحذر خبراء الشركة من أن انتشار الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع قد يؤدي إلى تغييرات واسعة في سوق الوظائف خلال السنوات القليلة المقبلة. إذ يرى الرئيس التنفيذي داريو أمودي أن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى فقدان نصف وظائف المبتدئين في القطاعات المكتبية وارتفاع معدل البطالة إلى 20% في غضون خمس سنوات.
وأكد مكروي ضرورة تطوير آليات لرصد التأثيرات أولاً بأول، كي يكون بالإمكان التدخل ووضع السياسات الملائمة في الوقت المناسب، عوضاً عن الاكتفاء بردود فعل لاحقة.
التقرير بيّن أيضاً أن العاملين الذين تبنوا أدوات الذكاء الاصطناعي مبكراً يحققون استفادة أكبر من غيرهم، ويستخدمونها بطرق متقدمة، مثل الاعتماد على النموذج كـ “شريك فكري” لتطوير الأفكار والحصول على تغذية راجعة. هذه المهارات تمنحهم أفضلية واضحة، وتزيد من وتيرة الابتكار والإنتاجية في عملياتهم اليومية.
المثير للاهتمام أن هذه الميزة لا تتوزع بعدالة بين الدول أو حتى بين المدن الأمريكية؛ حيث يُلاحظ تركز الاستخدام المكثف في الدول ذات الدخل المرتفع وفي المدن الأمريكية الكبرى ذات الحضور الكبير للوظائف المعرفية.
ويعكس ذلك تحدياً جديداً في بيئة الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من أن يصبح أداة مساواة، تشير التحليلات إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يعمق الفجوة بين الفئات القادرة على استثماره بكفاءة وباقي السوق، ليتسبب في خلق “نخبة رقمية” تتقدم بوتيرة أسرع من الآخرين.
وتشير التوقعات إلى أن الفترة القادمة ستشهد تزايد الطلب على تدريب الموظفين على مهارات الذكاء الاصطناعي، ضمن محاولة لسد الفجوة المتزايدة وتفادي تركز مكاسب التقنية في يد قلة من المستخدمين المحترفين.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



