
تواجه OpenAI، إحدى أشهر شركات الذكاء الاصطناعي، انتقادات متزايدة من بعض داعميها بشأن ارتفاع تقييمها إلى 852 مليار دولار، وسط تحولات جوهرية في استراتيجيتها وتنافسها المتنامي مع Anthropic.
على مدى الشهور الماضية، اتجهت OpenAI نحو إعادة بناء توجهها التجاري، حيث ركزت على الدفاع عن حصة ChatGPT في سوق المستهلكين، وفي الوقت ذاته تعزيز حضورها في سوق المؤسسات حيث الهوامش الربحية أعلى والمنافسة مع Anthropic أقوى.
هذا التغير تزامن مع عدة صفقات ومبادرات، إضافة إلى إيقاف بعض المشاريع التي وصفت بغير الجوهرية، بهدف تصحيح المسار الإستراتيجي.
يرى بعض المستثمرين أن تغير الأولويات قد يضعف موقع OpenAI في مواجهة المنافسين، خاصة مع اقتراب الشركة من تنفيذ طرح أولي عام ضخم متوقع هذا العام. ويشير أحد المستثمرين الأوائل إلى أن الشركة تُبدي تشتتاً: “لديكم ChatGPT مع أكثر من مليار مستخدم ونمو متسارع، فما ضرورة هذه الالتفاتة المفاجئة نحو حلول المؤسسات والبرمجة؟”، نقلاً عن Financial Times.
تؤكد الإدارة – وعلى رأسها سام ألتمان، الرئيس التنفيذي – ثقتها في استراتيجية الشركة، خاصة مع نجاحها في جمع نحو 122 مليار دولار الشهر الماضي من مؤسسات استثمارية كبرى تضمنت SoftBank وAmazon وNvidia وغيرها. وتؤكد المديرة المالية، سارة فراير، على أن الدعم الاستثماري الواسع يعكس قناعة المستثمرين بوجهة الشركة الجديدة.
لكن التحولات جاءت مدفوعة بنجاحات Anthropic اللافتة، حيث قفزت إيراداتها السنوية من 9 مليارات إلى 30 مليار دولار في أقل من ثلاثة شهور، مدفوعة بإقبال الشركات على أدوات الأتمتة والبرمجة لديها.
بالمقابل، سجلت OpenAI إيرادات سنوية تقارب 25 مليار دولار مطلع هذا العام، مع صعوبة إجراء مقارنة مباشرة بسبب اختلاف طرق تسجيل الإيرادات. وتتهم OpenAI منافستها بتضخيم أرقامها عبر احتساب كامل المبيعات المُنفذة من خلال الشركاء السحابيين.
ذو صلة | حرب زعماء الذكاء الاصطناعي: احتدام الصراع بين OpenAI وAnthropic مع اقترابهما من الاكتتاب العام
التنافس لم يقتصر على إيرادات الأسواق، بل امتد إلى جذب المستثمرين. إذ تظهر تعاملات السوق الثانوي تزايد الطلب على أسهم Anthropic مقارنة بـ OpenAI، حتى لجأ بعض المستثمرين لتحويل جزء من استثماراتهم نحو الشركة الأصغر حجماً لكنها الأسرع نمواً وأقل سعراً.
وتواجه OpenAI أيضاً تحديات تشغيلية وتشريعية، من إلغاء صفقة استثمار مع Disney بسبب إغلاق مشروع الفيديو Sora، وحتى خلافات قانونية محتملة مع Microsoft بشأن شراكات الحوسبة السحابية. كما تراجعت الشركة عن خطط مراكز بيانات ضخمة في كل من المملكة المتحدة وتكساس، وأعادت النظر في اتفاقاتها مع شركائها التقنيين.
بالرغم من ذلك، تحتفظ OpenAI بأسبقية واضحة في استحواذها على موارد الحوسبة الضخمة، إذ أعلنت الشركة أخيرًا توفير سعة حوسبية تتجاوز 8 جيجاوات، وهو رقم تقول إنه لن يكون في متناول Anthropic قبل نهاية 2027. وتسعى OpenAI إلى الوصول إلى 30 جيجاوات بحلول عام 2030.
كما تواصل الشركة رفع عدد الموظفين باضطراد مع خطة لمضاعفة الطاقم إلى 8,000 موظف هذا العام، وتتوقع أن تصل عائداتها من سوق المؤسسات إلى نصف إجمالي الدخل مقابل نحو 40% حالياً. كما وسعت الفريق البحثي في لندن ليصبح مركزها الرئيسي خارج الولايات المتحدة.
داخل الشركة، تظهر مرونة عالية في الانتقال بين المشاريع. فبعد التخلي عن بعض الخدمات، مثل Sora وتجميد منتجات أخرى، توجهت OpenAI لتعزيز عروضها في مجال البرمجة عبر منصة Codex، التي تعتبرها الإدارة مستقبل الربحية في سوق الشركات، مقارنة بالمنافسة الحادة في سوق المستهلكين.
يرى بعض المستثمرين أن تكرار التغييرات يعكس ضبابية استراتيجية، ويقارنون الشركة بمصير بعض شركات الإنترنت في التسعينات التي فقدت موقعها القيادي بالتشتت. بالمقابل، تؤمن الإدارة أن حجم التمويلات يمنحها مرونة الخيارات الإستراتيجية ويوفر قوة تفاوضية تعزز قدرتها على مواجهة استحقاقات المنافسة والتوسع.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



