
تتزايد النقاشات في الأوساط الطبية حول دور الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، لا سيما مع تزايد استخدام الأدوات القائمة على تقنيات المحادثة مثل ChatGPT في تفاعل المرضى مع المعلومات الطبية.
ومع ذلك، لا تزال هناك تحفظات بين الأطباء بشأن الاعتماد على هذه التقنيات كبديل مباشر للاستشارة الطبية، حسب تقرير Techcrunch.
يشير الدكتور سينا باري، الجراح وقائد مشاريع الذكاء الاصطناعي في شركة iMerit، إلى مخاطر الاعتماد على نصائح الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج.
ويذكر حالة مريض أحضر معه مطبوعة من محادثة مع ChatGPT تضمنت نسبة مرتفعة بشكل غير دقيق لاحتمال حدوث جلطة رئوية بسبب دواء معين، في حين أن الرقم المذكور كان مقتبساً من دراسة تخص شريحة ضيقة من المرضى لا تنطبق عليه.
ورغم هذه التحفظات، يرى باري أن إطلاق نسخة مخصصة من ChatGPT للقطاع الصحي – المعلن عنها مؤخراً – يمثل خطوة إيجابية، خاصة فيما يتعلق بحماية خصوصية بيانات المرضى ووضع ضوابط واضحة على استخدام التقنية.
الإصدار الجديد يتيح للمستخدمين تحميل السجلات الطبية وربطها بتطبيقات مثل Apple Health وMyFitnessPal، ما يطرح تساؤلات حول حماية البيانات، لاسيما مع انتقال المعلومات من جهات ملتزمة بمعايير خصوصية القطاع الطبي (HIPAA) إلى مزودين خارج هذا الإطار.
ويلاحظ متابعون للقطاع أن استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستشارات الصحية أصبح شائعًا بين الأفراد، مع تفاعل أكثر من 230 مليون شخص أسبوعياً مع ChatGPT في هذا المجال، وفق تقديرات حديثة.
ويرى مستثمرون في قطاع التقنية الصحية أن تطوير إصدارات أكثر خصوصية وأمان من هذه الأدوات يمثل استجابة طبيعية لهذا الاتجاه.
ورغم ذلك، تبقى مشكلة “الهلوسة” أو المعلومات غير الدقيقة أحد أبرز التحديات التقنية، حيث تشير تقييمات مستقلة إلى أن بعض نماذج الذكاء الاصطناعي لا تزال أكثر عرضة لإنتاج معلومات غير موثوقة مقارنة بأنظمة أخرى.
من جهته، يعتبر الدكتور نيغام شاه، أستاذ الطب ورئيس قسم البيانات في Stanford Health Care، أن أزمة الوصول إلى الرعاية الطبية في الولايات المتحدة تمثل تحدياً أكبر من مخاطر نصائح الذكاء الاصطناعي، إذ يتجاوز وقت الانتظار لمقابلة طبيب رعاية أولية ثلاثة إلى ستة أشهر في العديد من الأنظمة الصحية.
ويشير شاه إلى أن التقنيات الذكية قد تساهم في تخفيف العبء الإداري على الأطباء، وهو ما من شأنه أن يتيح لهم رؤية عدد أكبر من المرضى.
ويعمل فريق في ستانفورد على تطوير نظام ChatEHR المدمج في السجلات الطبية الإلكترونية، بهدف تسهيل تفاعل الأطباء مع بيانات المرضى وتسريع الوصول إلى المعلومات الضرورية.
وتقول الدكتورة سنيها جاين، إحدى المشاركات في اختبار النظام، إن تبسيط السجلات الطبية سيساعد الأطباء على قضاء وقت أكبر مع المرضى بدلاً من البحث بين البيانات.
وفي اتجاه مشابه، أعلنت شركة Anthropic عن منتجات للذكاء الاصطناعي تستهدف الأطباء وشركات التأمين، مع التركيز على أتمتة المهام الإدارية الروتينية مثل طلبات الموافقات المسبقة، والتي تستغرق وقت طويل من الكادر الطبي.
ومع تزايد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في القطاع الصحي، تظهر تباينات بين أولويات الأطباء – التي تتركز على حماية المرضى – وأهداف شركات التقنية الباحثة عن التوسع التجاري.
ويرى الدكتور باري أن هذا التوتر ضروري للحفاظ على مصلحة المريض، مؤكداً أن الحذر يبقى ضرورة أساسية في إدماج الحلول التقنية في الرعاية الصحية.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



