مقالات

لماذا لم يعد عدد المتابعين في وسائل التواصل مهمًا وفق الخوارزميات الجديدة في 2025؟

وفق تقرير techcrunch في عام 2025، بدأ المشهد الرقمي يشهد تغيّرًا جذريًا في كيفية قياس قيمة المبدعين والمؤثرين على منصات التواصل الاجتماعي. وفق تصريحات مسؤولي الاقتصاد الإبداعي، أصبح عدد المتابعين (follower count) أقل أهمية من أي وقت مضى، في وقت صار فيه الخوارزميات والانتشار الفعلي للمحتوى هما المحددان الرئيسيان لقيمة المحتوى وتأثيره.

هذا التحوّل يعكس تغيّرًا عميقًا في صناعة المحتوى الرقمي، حيث لم تعد الأرقام الضخمة للمشتركين مقياسًا موثوقًا للجاذبية أو التأثير، بل أصبحت جودة التفاعل واكتشاف المحتوى عبر الخوارزميات أهم بكثير في تحديد قدرة الشخص أو العلامة التجارية على الوصول للجمهور وتحقيق الأهداف التسويقية.

2025: عام سيطرة الخوارزميات على المحتوى

صرّحت Amber Venz Box، الرئيسة التنفيذية لـ LTK، بأن عام 2025 كان العام الذي سيطر فيه الخوارزم بالكامل على أساليب اكتشاف المحتوى، مما جعل عدد المتابعين أقل أهمية في التأثير على انتشار المنشورات أو مدى وصولها للجمهور. بحسبها، لم يعد عدد المتابعين معيارًا كافيًا لنجاح المحتوى، لأن الخوارزميات أصبحت تحدد أولوياتها بناءً على سلوكيات المستخدمين واهتماماتهم الفعلية.

في الواقع، هذا يعني أن منشورًا قد يُشاهَد من آلاف المستخدمين حتى لو كان منشئه لديه عدد قليل من المتابعين، لأن الخوارزم يمكّن المحتوى الجيد أو الجاذب من الظهور لدى الجمهور الصحيح عبر توصيات ذكية، بدلًا من الاعتماد على الحسابات الكبيرة فقط.

الانتقال من عدد المتابعين إلى التفاعل الحقيقي

كان عدد المتابعين لسنوات طويلة المقياس السائد لقياس نجاح المؤثرين والمبدعين في عالم وسائل التواصل الاجتماعي، وغالبًا ما يرتبط بمدى قدرتهم على جذب فرص تعاون مع العلامات التجارية وحملات التسويق المؤثرة.

لكن مع تغيّر طبيعة الخوارزميات، صار قياس التفاعل (مثل الوقت الذي يقضيه المستخدم في مشاهدة الفيديو، معدلات الردود، نسبة الاحتفاظ بالجمهور) أكثر أهمية في تحديد مدى جدوى المحتوى وإمكانيات وصوله إلى جمهور أوسع.
وهو ما يضع المحتوى الجذاب والمعاد توجيهه في موقع أفضل من الأرقام الكبيرة للمشتركين التي كانت تُعتبر مؤشّرًا مهمًا في الماضي.

ما الذي يغيّره هذا التحوّل في صناعة الاقتصاد الإبداعي؟

1. نهاية عصر نجوم المتابعين

لم يعد الوصول إلى متابعين بالملايين وحده كافيًا لضمان انتشار المحتوى أو نجاح الحملات، خاصة مع خوارزميات المنصات التي توجّه المحتوى مباشرة إلى المستخدمين المهتمين بغض النظر عن عدد المتابعين الذي يمتلكه صاحب الحساب.
هذا يمكّن المبدعين الصغار والمتوسطين من المنافسة على قدم المساواة مع المؤثرين الكبار إذا كان لديهم محتوى قوي.

2. خوارزميات الذكاء الاصطناعي على رأس السباق

المنصات الاجتماعية تعتمد بشكل متزايد على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات المستخدمين وتقديم المحتوى الذي يلائم اهتماماتهم، ما يُضعف العلاقة التقليدية بين عدد المتابعين وقوة المحتوى.
بالتالي، فإن الخوارزميات وتفاعل الجمهور الحقيقي صارا العاملين الأبرز في انتشار المحتوى.

3. نمو الاقتصاد الإبداعي وفقًا للتفاعل بدلًا من الأرقام

في تكامل مع هذا التحوّل، بدأ يتم التركيز على قياسات أكثر دقة للتأثير مثل معدلات التحويل، نسبة المشاهدة الفعلية والاحتفاظ بالجمهور، بدلًا من الاعتماد على عدد المتابعين كمؤشر وحيد لقيمة المؤثر.
وهذا بدوره يمكّن الشركات من استهداف أفضل للمستهلكين وتحقيق عائد استثماري أعلى من الإنفاق الإعلاني.

تحديات وفرص للمبدعين

قد يشعر بعض المبدعين بالقلق من هذا التحول، خاصة أولئك الذين بنوا علاماتهم على أرقام متابعين عالية. لكن من جانب آخر، يفتح هذا التطور فرصًا أكبر للعديد من المبدعين ذوي المحتوى الجيد حتى لو لم يمتلكوا قاعدة جماهير ضخمة.

كما يتطلب هذا التحوّل من المبدعين التركيز على جودة المحتوى وتجربة الجمهور بدلًا من السعي وراء زيادة أعداد المتابعين بشكل مصطنع، وهو ما يعزّز النمو العضوي الحقيقي في الاقتصاد الإبداعي.

الخلاصة

في 2025، لم يعد عدد متابعي وسائل التواصل الاجتماعي هو المقياس المركزي لقياس نجاح المبدعين أو المحتوى.
بدلاً من ذلك، أصبحت الخوارزميات وتفاعل الجمهور الحقيقي هي العوامل الحاسمة في انتشار المحتوى، مما يعيد تعريف قواعد الاقتصاد الإبداعي ويمنح فرصًا أوسع للمبدعين ذوي المحتوى الجيد بغض النظر عن حجم متابعيهم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×