
كشفت شركة Amplitude، المتخصصة في تحليلات البيانات والمدرجة في البورصة، لموقع Business Insider عن تفاصيل تحولها الجذري لتصبح شركة “سباقة في الذكاء الاصطناعي”، أي أن الذكاء الاصطناعي أصبح جوهرياً في بنيتها ومنتجاتها، في رحلة جمعت بين صفقات استحواذ، وتغيير ثقافة العمل، واستثمار عشرات الملايين من الدولارات.
كان الرئيس التنفيذي سبنسر سكاتس من أوائل المشككين في الذكاء الاصطناعي، واصفاً القطاع في 2023 و2024 بأنه مليء بـ”المحتالين” والوعود الفارغة.
لكنه أدرك منتصف 2024 أن قفزة نوعية في مجال التحليلات قادمة خلال سنوات قليلة، فقرر أن تكون Amplitude هي من تصنع هذا التغيير.
استحواذات سريعة وتعيينات جديدة
منذ أكتوبر 2024، استحوذت Amplitude على خمس شركات ناشئة في الذكاء الاصطناعي، وعيّنت قائد جديد للهندسة يتمتع بخبرة عميقة في المجال، كما منحت إحدى مؤسِسات الشركات المستحوذ عليها (يانا ويليندر من Kraftful) منصب رئيس الذكاء الاصطناعي.
بدأت الشركة كذلك بتوفير أدوات مثل Cursor وGitHub Copilot للموظفين، وأطلقت أسبوع كامل مخصص للذكاء الاصطناعي لتسريع التعلم والتبني.
تقول يانا ويليندر إن أولويتها كانت تسريع وتيرة تطوير المنتجات، فبينما كانت Kraftful تطلق منتج جديد كل أسبوع، كانت Amplitude تطلق أقل من منتج كل شهر.
وفي رسالة رسمية للموظفين في أكتوبر، أعلن سكاتس: “التحليلات ستبدو مختلفة تماماً خلال ستة أشهر. لدينا فرصة لنكون الشركة الأصلية في الذكاء الاصطناعي في مجال التحليلات”.
ذو صلة | وداعًا لعصر تعلّم مرة ثم تعمل مدى الحياة: الذكاء الاصطناعي يغيّر قواعد اللعبة
تكاليف ضخمة وتغيير في القناعات
أنفقت الشركة عشرات الملايين من الدولارات على الاستحواذات والبنية التحتية والأدوات، وربما يصل الإجمالي إلى أكثر من 100 مليون دولار بحسب تصريحات الرئيس التنفيذي.
لكن أصعب ما في الأمر لم يكن المال أو التقنية، بل إقناع المهندسين باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي فعلياً. فالكثير منهم كان متشككاً، إما لخبرته أو لخوفه من فقدان وظيفته بسبب الأتمتة.
لذا لجأت الإدارة إلى نهج عملي، أبرزها “أسبوع الذكاء الاصطناعي” الذي شهد تجارب مباشرة وشفافة أمام الجميع، حتى مع الفشل في بعض العروض المباشرة.
النتائج: إنتاجية أعلى وإقبال متزايد
بفضل فريق من “المتحمسين” الأوائل داخل الشركة، بدأت العدوى الإيجابية تنتشر. في مارس 2025 كان 14 موظف يستخدمون أداة Cursor بنشاط، وفي ديسمبر ارتفع العدد إلى 174.
أما عن العائد على الاستثمار، فأكدت الشركة أن إنتاجية المطورين ارتفعت 40% بشكل عام، ووصلت إلى 300-400% لدى بعض الفرق الهندسية.
الدروس المستفادة:
- التحول إلى الذكاء الاصطناعي يتطلب تغيير ثقافي حقيقي، وليس مجرد شراء أدوات.
- حتى أكثر المتشككين يمكن إقناعهم بالنتائج العملية والعروض المباشرة.
- ضخ استثمارات كبيرة وحده لا يكفي؛ القيادة العملية وتغيير عقلية الفرق مطلوبان.
- الذكاء الاصطناعي لا يغني عن العمل الجاد والفكر العميق، بل يعززهما.
هكذا أصبحت Amplitude نموذجًا لتحول الشركات من الاعتماد التقليدي إلى “الأصالة” في الذكاء الاصطناعي، وسط تحديات واقعية وأرباح ملموسة.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



