
يدور نقاش متزايد بين شركات البرمجيات والمستثمرين في القطاع التقني حول تأثير وكلاء الذكاء الاصطناعي على نماذج ترخيص البرامج، مع ظهور تساؤلات جديدة عن مستقبل إيرادات قطاع البرمجيات كخدمة (SaaS).
في أحد المؤتمرات الأخيرة، طرح راجيش جها، نائب الرئيس التنفيذي لدى Microsoft، فكرة قد تغير قواعد اللعبة في قطاع البرمجيات. بحسب جها، قد يصبح لوكلاء الذكاء الاصطناعي في الشركات هويات إلكترونية مستقلة، تشمل حسابات دخول وصناديق بريد ومقاعد مرخصة، تماماً كباقي الموظفين البشريين.
وبذلك، لا يُتوقع انخفاض إيرادات تراخيص البرامج مع انتشار الذكاء الاصطناعي، بل قد ترتفع إذا ما دُفع مقابل كل وكيل رقمي كما لو كان موظفاً.
يستند هذا الطرح إلى سيناريو مستقبلي يُحاكي فيه وكلاء الذكاء الاصطناعي أدوار مستخدمين مستقلين داخل الأنظمة. فإذا كان لدى شركة 20 موظف اليوم يشترون 20 ترخيص، فقد تملك الشركة في المستقبل 10 موظفين، ولكل منهم خمسة وكلاء آليين، ما يضاعف عدد التراخيص المدفوعة ويخلق سوق جديد للبائعين.
لكن بالمقابل، هناك من يشكك في هذه الرؤية. حيث يرى نيناد ميليسيفيتش، الشريك في Alex Partners، أن الاعتماد على وكلاء الذكاء الاصطناعي سيقلل عدد المستخدمين الفعليين للبرامج، ما سيؤدي إلى خفض الإنفاق على التراخيص.
ويتوقع ميليسيفيتش أن تدفع الشركات أقل، نظراً لأن موظف واحد قد يدير عدد من الوكلاء، بينما اختفت الحاجة إلى الموظفين البشريين المتعددين، ما سيفرض على مطوري البرمجيات إعادة التفكير في استراتيجيات التسعير الحالية.
ذو صلة | وكلاء الذكاء الاصطناعي يعيدون تشكيل الهياكل التنظيمية للشركات
اعتادت شركات التقنية الكبرى مثل Microsoft وSalesforce على استخدام نموذج “المقعد” (Seat) منذ سنوات، حيث يحصل كل مستخدم مستقل أو موظف على ترخيص خاص. لكن الذكاء الاصطناعي مثّل تحدياً لهذا النموذج مؤخراً، مع مخاوف المستثمرين من أن يؤدي تزايد الأتمتة إلى هبوط المبيعات.
تولّد هذه التغيرات توتراً بين الموردين والعملاء حول من يجب أن يدفع مقابل الخدمات الرقمية، خاصة حين تصبح الحدود بين الموظف الافتراضي والحقيقي غير واضحة. هل يدفع العملاء مرتين: مرة عن الموظف الفعلي ومرة عن وكيله الآلي؟ أم تأخذ البرمجيات مسار جديد نحو نماذج مفتوحة، حيث تتراجع الرسوم كلما زاد الاعتماد على الذكاء الاصطناعي؟
بين رؤيتين متضادتين؛ واحدة ترى في الذكاء الاصطناعي فرصة لتعزيز الإيرادات من خلال بيع مقاعد افتراضية، وأخرى تتنبأ بتغيّر جوهري يقلص الرسوم، تقف الشركات التقنية أمام مفترق طرق، قد يعيد رسم ملامح قطاع البرمجيات خلال السنوات المقبلة.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



