
في تطور لافت يعكس متانة القطاع المصرفي، أكدت وكالة “إس آند بي” للتصنيف الائتماني أن البنوك السعودية تواصل تحقيق نمو قوي، مستندةً بالأساس إلى التمويل الموجه للشركات، مع الحفاظ على جودة الائتمان عند مستويات مطمئنة، حسب تقرير الاقتصادية.
ويكتسب هذا المسار أهمية مضاعفة في ظل التحولات الاقتصادية التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، حيث تزداد الحاجة إلى التمويل لمواكبة مشاريع التوسع والتنويع والتحول الرقمي.
بحسب التقرير، يشكل تمويل الشركات اليوم المحرك الأساسي لنمو البنوك السعودية، إذ أصبحت هذه القروض تمثل ما بين 55 و60% من إجمالي محافظ الإقراض. ويكشف ذلك عن انتقال نوعي في توجهات البنوك نحو دعم القطاع الخاص، الذي شهد ارتفاعًا في حجم التمويل الموجه إليه بنسبة 60% بين عامي 2020 و2023.
أما بالنسبة للشركات المدرجة في السوق المالية (باستثناء أرامكو)، فقد ارتفع تمويلها بنسبة أقل بلغت 10 إلى 12%، ما يعكس خصوصية بعض القطاعات الكبرى في إدارة مديونيتها.
ولم يكن هذا النمو في التمويل على حساب الاستقرار المالي؛ فقد أظهرت الشركات المدرجة قدرة على خفض إجمالي مديونيتها بنحو 15% خلال الفترة نفسها. ويعود الفضل في ذلك بشكل رئيسي إلى سداد أرامكو جزءًا كبيرًا من ديونها، إلى جانب تقليص الالتزامات في قطاع المواد الأساسية، خصوصًا من قبل “معادن” و”سابك”، بما مجموعه 55 إلى 60 مليار دولار.
في المقابل، سجلت قطاعات أخرى مثل المرافق العامة، وصناديق الاستثمار العقاري، والرعاية الصحية، والنقل، زيادات محدودة في مستويات الديون، ما يدل على توجه متوازن في الاستدانة والتوسع.
من ناحية المؤشرات المالية، تحسن متوسط نسبة الدين إلى الأرباح قبل احتساب الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك ليبلغ ما بين 1.6 و1.9 مرة بنهاية العام الماضي، بعد أن كان يتراوح بين 2 و2.3 مرة في عام 2020. ويعود ذلك إلى النمو القوي في الأرباح الذي واكب ارتفاع الإنفاق الرأسمالي بنحو 65 إلى 70%، ما يؤكد قدرة الشركات على إدارة التوسع دون الإخلال بقوة مركزها المالي.
ذو صلة | ماكينزي: البنوك العالمية مهددة بخسارة 170 مليار دولار بسبب الذكاء الاصطناعي
ورغم أن مشاريع التنمية والتحول الرقمي والتوسع الرأسمالي تستدعي مزيدًا من التمويل في المرحلة المقبلة، إلا أن “إس آند بي” تتوقع بقاء جودة الائتمان في الشركات السعودية المصنفة مستقرة نسبيًا، مستفيدة من فرص نمو القطاعات غير النفطية التي أتاحتها رؤية 2030، إلى جانب ربحية قوية وانخفاض في التكاليف التشغيلية.
وعلى صعيد السياسة النقدية، تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي السعودي قد يتجه إلى خفض معدلات الريبو والريبو العكسي – وهي أدوات تمثل أسعار الفائدة الأساسية في المملكة – بواقع 25 نقطة أساس هذا العام و50 نقطة في العام المقبل. ومن شأن هذا التوجه أن يعزز قدرة الشركات على الاقتراض بتكلفة أقل، ويمنح البنوك مزيدًا من الزخم لدعم الاقتصاد المحلي.
في ضوء هذه التطورات، يتضح أن القطاع المصرفي السعودي يمضي بثقة في مسار النمو، مدفوعًا بتوسع تمويل الشركات، وبتوازن واضح بين الطموح الاستثماري وحسن إدارة المخاطر.
ويعكس ذلك قدرة البنوك السعودية على مواكبة متطلبات التحول الاقتصادي الكبير الذي تشهده المملكة، مع المحافظة على استقرار الائتمان ودعم التنمية المستدامة.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



