
لم يكن قرار سابك بإعادة هيكلة أو التخارج من بعض وحداتها التشغيلية في الأميركيتين وأوروبا قرارًا تكتيكيًا قصير المدى، بل يعكس ضغوطًا مالية وتشغيلية متراكمة تكشفها الأرقام بوضوح، خصوصًا في أعمال اللدائن الحرارية الهندسية (ETP).
التقرير المالي المستقل لهذه الوحدات يوضح مسارًا مقلقًا: تراجع في الإيرادات، خسائر تشغيلية متواصلة، وتدفقات نقدية سالبة، ما يجعل الاحتفاظ بهذه الأصول عبئًا استراتيجيًا على المجموعة.
الإيرادات والتحسن تشغيلي
بحسب بيان الأرباح والخسائر، انخفضت إيرادات وحدات ETP من 12.9 مليار ريال في 2022 إلى 8.7 مليار ريال في 2024، أي تراجع يقارب 33% خلال عامين فقط
ورغم بعض التحسن المؤقت في هامش المساهمة خلال 2024، فإن ذلك لم يترجم إلى أرباح تشغيلية حقيقية بسبب:
- ارتفاع التكاليف الثابتة
- تضخم المصروفات الإدارية
- ضعف الكفاءة التشغيلية في الأسواق الغربية
الارباح والخسارة
الأرقام تكشف نقطة مفصلية:
- EBITDA كان موجبًا بشكل هامشي في 2022 (98 مليون ريال)
- ثم تحوّل إلى خسارة ضخمة في 2023 بلغت 2.05 مليار ريال
- واستمرت الخسائر في 2024 وحتى سبتمبر 2025، لتصل إلى –802 مليون ريال
هذا النمط يشير إلى مشكلة هيكلية لا يمكن علاجها بإجراءات تحسين مؤقتة أو خفض محدود للتكاليف.
التدفقات النقدية الحرة
من أخطر المؤشرات في التقرير هو التدفق النقدي الحر:
- –3.8 مليار ريال في 2023
- –2.2 مليار ريال في 2024
- استمرار النزيف خلال 2025
حتى مع تحسن رأس المال العامل في بعض الفترات، فإن النشاط التشغيلي نفسه لا يولّد نقدًا، بل يستهلكه
بالنسبة لمجموعة بحجم سابك، هذا النوع من الوحدات لا يدمّر الربحية فقط، بل يضغط على قدرة الاستثمار في القطاعات ذات العائد الأعلى.
ميزانية مثقلة بالديون وضعف في صافي الأصول
تظهر الميزانية العمومية أن:
- صافي الدين تجاوز 14 مليار ريال حتى سبتمبر 2025
- صافي الأصول تحوّل إلى سالب (–375 مليون ريال) بعد أن كان موجبًا في 2022
.
هذا يعني عمليًا أن هذه الوحدات لم تعد تضيف قيمة لحقوق المساهمين، بل أصبحت خصمًا منها.
البعد الاستراتيجي
قرار التخارج لا يرتبط بالخسائر، بل يتماشى مع تحوّل أوسع في استراتيجية سابك:
- التركيز على الأعمال ذات الميزة التنافسية المرتبطة باللقيم والطاقة
- تقليص الانكشاف على أسواق عالية التكلفة ومنخفضة الهوامش
- إعادة توجيه رأس المال نحو البتروكيماويات المتقدمة، المواد المتخصصة، والاستدامة
في هذا السياق، تصبح وحدات ETP في أميركا وأوروبا أصولًا غير منسجمة مع الاتجاه الاستراتيجي الجديد.
خلاصة جولة
الأرقام لا تترك مجالًا كبيرًا للتأويل:
وحدات اللدائن الحرارية الهندسية في الأميركيتين وأوروبا تحوّلت من نشاط داعم إلى عبء مالي واستراتيجي على سابك.
وبين نزيف الأرباح، استنزاف السيولة، وغياب أفق واضح للتعافي، يصبح قرار التخلص من هذه الوحدات خطوة عقلانية لإعادة ضبط المحفظة، وليس انسحابًا من السوق.



