
تعكس تجربة Yilin Zhang كمديرة منتج في شركة Meituan واحدة من أكبر الشركات التقنية في الصين تحوّلاً جوهريًا في كيفية بناء وتطوير منتجات الذكاء الاصطناعي في الأسواق الصينية مقارنة بالأسواق الغربية، فيما يسلّط الضوء على الاختلافات الأساسية في الاستراتيجية والبيئة التنافسية وطبيعة المستخدمين.
سوق المستخدمين الصيني: قوة تنافسية بلا حدود
أول ما يلاحظه Zhang في سوق تطوير منتجات الذكاء الاصطناعي في الصين هو أن السوق محليًا أكثر قسوة وتنافسًا من أي مكان آخر. في الصين، بسبب المنافسة الشديدة وعدم رغبة المستخدمين في دفع مقابل الخدمات، تركز الشركات على جذب أكبر عدد من المستخدمين النشطين بلا مقابل من خلال واجهات سهلة وبسيطة مثل روبوتات الدردشة (chatbox).
هذا يعكس توجّهًا مهمًا:
- القيمة لا تُقاس فقط بالإيرادات المباشرة،
- بل بقدرة المنتج على تحويل الملايين إلى مستخدمين يومين نشطين.
ولأن المستخدم الصيني لا يدفع بسهولة مقابل البرمجيات، تصبح الاستراتيجية الأساسية هي التوسع في استخدام المنتج أولًا ثم التفكير في طرق جني الإيرادات لاحقًا.
التركيز على الكفاءة وتوظيف المصادر المتاحة
واجهت شركات مثل Meituan قيودًا في الوصول إلى موارد حوسبية ضخمة مثل وحدات GPUs، وهو ما دفعها إلى الاعتماد بكثافة على النماذج مفتوحة المصدر وتطوير حلول أكثر كفاءة من حيث التكلفة.
من منظور استثماري، هذا يشير إلى اتجاهين مهمين:
- نموذج كفاءة التكلفة قد يكون أكثر استدامة في بيئات ذات موارد محدودة،
- الشركات التي تتقن بناء منتجات AI عالية الجودة بموارد أقل تخلق ميزة تنافسية تشغيلية قوية.
هذه الميزة ليست فقط تقنية، بل اقتصادية، لأنها تسمح للشركة بإنفاق أقل للوصول إلى الأثر نفسه — وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على العائد على الاستثمار في المدى الطويل.
التصميم المنتج: التفاصيل الصغيرة تحدث الفرق الكبير
تؤكد Zhang أن سوق الصين يتطلب اهتمامًا بالغًا على تحسين أصغر المميزات في المنتج من أجل كسب ولاء المستخدمين. في بيئة ذات تنافس شديد، حتى التغييرات البسيطة في واجهة أو سلوك المنتج يمكن أن تعزز النمو بشكل كبير.
من زاوية الاستثمار، هذه الثقافة تخلق فرقًا أكثر قابلية للتعديل السريع وتجربة السوق الواقعي — ما يزيد من فرص تصميم منتجات تلائم حاجات المستخدم بدرجة أعلى من المنافسين.
كيف تختلف منتجات AI الصينية عن الغربية؟
بحسب Zhang، الاختلافات الرئيسية لا تكمن فقط في الشكل، بل في التركيز الاستراتيجي:
- السوق الصينية يركز على التجربة المجانية والاستخدام الواسع،
- بينما السوق الغربية يركّز غالبًا على الاستخدامات الاحترافية ذات القيمة العالية ونماذج الربح المباشر.
النتيجة؟ الشركات الغربية تنشئ منتجات تستهدف بيئات العمل، التعاون المكتبي، والاستفادة المتقدمة من قدرات الذكاء الاصطناعي — ما يجعل تكامل AI جزءًا من كفاءة الأعمال اليومية.
في المقابل، الشركات الصينية تسعى أولًا إلى الوصول لأكبر قاعدة مستخدمين قبل التفكير في استراتيجيات تحقيق الإيراد.
تحول البيئة المهنية: AI يفتح مسارات جديدة للموظفين
أبرز Zhang أيضًا أن الذكاء الاصطناعي لا يؤثر فقط على المنتجات، بل على مسارات العمل نفسها. بدلاً من التوجّهات التقليدية للعمل لدى شركات كبيرة أو وظائف حكومية، يتجه الكثير من الخريجين نحو العمل في شركات ناشئة في مجال AI، مدفوعين برغبة في الابتكار والسرعة في التجربة.
من منظور الاستثمار، هذا يعني أن الصين اليوم تملك رأس مال بشري متطورًا يبدأ في توليد حلول جديدة في السوق الأسرع نموًا — ما يعزز القيمة المستقبلية للشركات الناشئة مقارنة بالأساليب التقليدية في تطوير المنتجات.
خلاصة جولة التحليلية
- السوق الصيني يُركّز على التوسع في الاستخدام بدل الاعتماد على الإيرادات المباشرة.
- الشركات الصينية مثل Meituan تطوّر منتجات AI مع استخدام عالٍ للنماذج مفتوحة المصدر وكفاءة عالية في الموارد.
- التركيز على التفاصيل الصغيرة في تجربة المستخدم يجعل المنتجات أكثر قابلية للتبني والانتشار.
- الذكاء الاصطناعي يؤثر على بنية القوى العاملة ويخلق فرصًا جديدة للمواهب التقنية.



