الأخبار

من يملك البنية التحتية يملك الذكاء الاصطناعي: سباق مراكز البيانات العالمي

من يملك البنية التحتية يملك الذكاء الاصطناعي: سباق مراكز البيانات العالمي

تشهد صناعة الذكاء الاصطناعي اليوم ما يمكن وصفه بـ ثورة في البنية التحتية التقنية، حيث تضخّ كبرى الشركات التكنولوجية العالمية استثمارات بالمليارات في مراكز البيانات، وحدات الحوسبة، والتعاقدات طويلة الأجل مع مزودي بنية السحابة والمعالجات لدعم الجيل القادم من نماذج الذكاء الاصطناعي. الصفقات التي كان من المستحيل تصورها قبل خمس سنوات تصبح الآن مقياسًا جديدًا للتنافس الاستراتيجي في هذا القطاع، مع توقعات بأن ميزانية البنية التحتية قد تصل إلى مستويات قياسية تتجاوز مئات المليارات من الدولارات.

مراكز البيانات: العمود الفقري لتطبيقات الذكاء الاصطناعي

الطلب الهائل على قدرات الحوسبة أدى إلى طفرة غير مسبوقة في بناء مراكز البيانات، حيث تجاوزت القيمة الإجمالية للصفقات المتعلقة بالبنية التحتية الرقمية عشرات مليارات الدولارات في 2025 وحدها، مع استمرار الزخم خلال 2026.

هذه المراكز ليست مجرد أماكن لتشغيل الخوادم، بل هي حجر الزاوية لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي العملاقة، سواء في التدريب أو الاستدلال (Inference)، وهي تتطلب طاقة كهربائية ضخمة وبنية تحتية متقدمة لدعم عملياتها دون انقطاع.

مشروع “StarGate”: مثال على استثمارات بنية تحتية بمقاييس تاريخية

من بين أكبر المشاريع في هذا المجال، يبرز مشروع “StarGate”  وهو مبادرة مشتركة بين OpenAI وOracle وSoftBank Group 

ويُعد من أضخم مبادرات البنية التحتية في تاريخ التقنية، حيث يهدف إلى استثمار ما يصل إلى 500 مليار دولار في بناء وتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة بحلول عام 2029.

هذا المشروع لا يقتصر على إنشاء مباني، بل يسعى لبناء بنية تحتية تقنية كاملة تضم عشرات من الشبكات، وملايين من وحدات المعالجة، وتوفّر طاقة ضخمة لنماذج الذكاء الاصطناعي المستقبلية — ما يجعل “StarGate” نقطة محورية في التنافس العالمي على الهيمنة التقنية.

الصفقات الكبرى بين الشركات التقنية

قطاع التكنولوجيا يشهد عدة صفقات ضخمة تعكس كيف أن الشركات الكبرى تتهيّأ لمستقبل محوره الذكاء الاصطناعي:

  • اتفاقية تاريخية بين Oracle وOpenAI بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار لتأمين قدرات الحوسبة السحابية واستخدامها ضمن البنية التحتية لعمليات الذكاء الاصطناعي.
  • ميتا (Meta Platforms) أبرمت اتفاقيات ضخمة مع كل من Advanced Micro Devices لتزويد مراكز بياناتها بوحدات معالجة بقدرة تصل حتى 6 غيغاواط، مما يضعها كأحد اللاعبين الرئيسيين في البنية التحتية.
  • وشركات أخرى كـ Google, Microsoft، وAmazon تستثمر بكثافة في صفقات سحابية وبنية تحتية لتلبية الطلب المتزايد على خدمات AI.

هذه التحالفات والصفقات هي أكثر من مجرد تفاوض على أسعار الأجهزة أو الاستضافة — إنها سباق على السيطرة على شبكات الحوسبة الأساسية التي ستشغّل الابتكار في الذكاء الاصطناعي لعقود قادمة.

لماذا تبلغ هذه الصفقات المليارات؟

السبب أبسط مما يبدو: نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة — مثل تلك التي تعمل عليها OpenAI وغيرُها — تحتاج إلى:

  • حوسبة ضخمة لتدريب النماذج والمعالجة
  • قدرات سحابية عالية الأداء دون تأخير
  • تكامل مع شبكات البيانات العالمية

وهذا يتطلب موارد تقنية ضخمة، مما يدفع الشركات لإنفاق مبالغ غير مسبوقة على بناء أو تأجير بنية تحتية خاصة بها بدل الاعتماد على خدمات خارجية بحتة.

النتيجة؟ دخلنا في عصر تتخطى فيه الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي الاقتصادات الاعتيادية للخدمات التقنية، لتشمل عقود بنية تحتية ضخمة تكاد تضاهي مشاريع البنية التحتية الفيزيائية الكبرى في العالم.

هل هذه الصفقات تبني مستقبلًا مستدامًا أم فقاعة؟

بالرغم من الضخامة، هناك بعض الأصوات التي تحذر من أن بعض هذه الاستثمارات قد تكون مبالغًا فيها أو قبل أن تظهر عائدات تشغيلية واضحة، خصوصًا مع تباطؤ بعض توقعات الإيرادات في شركات الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، فإن كل طرف يرى أن السيطرة على البنية التحتية هي مفتاح السباق التكنولوجي القادم.

بناءً على أكبر الصفقات والمشاريع، يمكن القول إننا نشهد مرحلة جديدة من التحول الرقمي العالمي، حيث لم يعد قدر نموذج الذكاء الاصطناعي أهم من المكان الذي يعمل فيه، وكيف يعمل، وضمن أي بنية تحتية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×