
رغم الوعود التي صاحبت انتشار الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل بأنه سيخفف أعباء الموظفين ويمنحهم وقتًا أكبر للمهام الإبداعية، تشير بيانات جديدة إلى أن الواقع قد يكون عكس ذلك.
فبحسب تحليل أجرته شركة تحليلات الإنتاجية ActivTrak وشمل أكثر من 164 ألف موظف وبيانات تغطي نحو 443 مليون ساعة عمل عبر أكثر من 1,100 شركة، فإن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي أدى إلى زيادة كثافة العمل بدلًا من تقليله.
وتشير النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي زاد من سرعة العمل وتعقيده وعدد المهام التي يؤديها الموظفون، بدلًا من تقليل ساعات العمل كما توقع كثير من قادة التكنولوجيا.
زيادة التواصل والمهام بعد استخدام AI
وجدت الدراسة أن الموظفين الذين بدأوا استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي شهدوا تغييرات ملحوظة في طريقة عملهم، من أبرزها:
- تضاعف الوقت الذي يقضونه في البريد الإلكتروني وتطبيقات الرسائل
- ارتفاع استخدام برامج إدارة الأعمال مثل الموارد البشرية والمحاسبة بنسبة 94%
- انخفاض وقت العمل العميق والتركيز بنسبة 9%
ويوضح الباحثون أن الوقت الذي يوفره الذكاء الاصطناعي في إنجاز بعض المهام يتم استبداله سريعًا بمهام جديدة، ما يؤدي إلى توسع نطاق العمل بدلًا من تقليصه.
“مفارقة الإنتاجية” في عصر الذكاء الاصطناعي
يشير الخبراء إلى أن ما يحدث يمثل ما يسمى بـ مفارقة الإنتاجية في الذكاء الاصطناعي.
فبينما تجعل الأدوات الذكية تنفيذ المهام أسرع، فإنها تشجع الموظفين على:
- تنفيذ عدد أكبر من المهام
- العمل بوتيرة أسرع
- التعامل مع نطاق أوسع من المسؤوليات
وبالتالي يصبح العمل أكثر كثافة بدلًا من أن يصبح أسهل.
مخاطر الإرهاق الذهني
يحذر باحثون من أن هذه الزيادة في كثافة العمل قد تؤدي إلى آثار سلبية على الموظفين على المدى الطويل، مثل:
- الإرهاق الذهني
- انخفاض جودة القرارات
- تراجع جودة العمل
ويرى بعض الخبراء أن الشركات بحاجة إلى إعادة تصميم طريقة العمل نفسها بدلًا من الاعتماد على الذكاء الاصطناعي فقط لتحسين الإنتاجية.
انتشار سريع لأدوات الذكاء الاصطناعي في الشركات
رغم هذه التحديات، يستمر استخدام الذكاء الاصطناعي في الانتشار داخل المؤسسات.
تشير البيانات إلى أن نحو 80% من الموظفين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في العمل اليوم، مقارنة بحوالي 53% قبل عامين فقط.
لكن الاستخدام العميق لهذه الأدوات لا يزال محدودًا، حيث إن نسبة صغيرة فقط من المستخدمين تعتمد عليها بشكل مكثف خلال ساعات العمل.
مستقبل العمل مع الذكاء الاصطناعي
تشير هذه النتائج إلى أن الذكاء الاصطناعي قد لا يقلل العمل كما كان متوقعًا، بل قد يغير طبيعة العمل نفسه.
فبدلًا من تقليل المهام، يبدو أن التكنولوجيا تزيد من قدرة الموظفين على القيام بالمزيد، وهو ما يدفع الشركات إلى توسيع نطاق الأعمال والمهام.
وفي ظل هذا التحول، قد يكون التحدي الحقيقي أمام الشركات ليس فقط تبني الذكاء الاصطناعي، بل إعادة تصميم بيئة العمل بحيث تستفيد من التكنولوجيا دون زيادة الضغط على الموظفين.



