
في وقت تتجه فيه الشركات ورواد الأعمال إلى الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي لإنشاء المحتوى، اتخذ رائد الأعمال البريطاني ومقدم بودكاست “The Diary of a CEO” ستيفن بارتليت قرارًا مختلفًا: التوقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي في كتابة منشوراته على منصة LinkedIn.
ويأتي هذا القرار رغم أن شركته الإعلامية FlightStory تستخدم الذكاء الاصطناعي بشكل واسع في العديد من عملياتها، بما في ذلك إنتاج المحتوى وتحليل البيانات وتطوير أدوات التسويق.
لكن بارتليت وفريقه لاحظوا أن المحتوى الذي يتم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي على LinkedIn أصبح منتشرًا بشكل كبير، ما أدى إلى تراجع تأثيره لدى الجمهور مقارنة بالمحتوى المكتوب بشكل بشري.
لماذا توقف بارتليت عن استخدام AI على LinkedIn؟
وفقًا لفريق FlightStory، فإن أحد أبرز أسباب القرار هو أن المحتوى المكتوب بالذكاء الاصطناعي غالبًا ما يفتقر إلى العمق العاطفي والطابع الإنساني الذي يجعل المنشورات أكثر تأثيرًا على الجمهور.
وقالت كريستيانا برينتون، الشريكة المؤسسة والمديرة التجارية للشركة، إن الفريق لاحظ انتشار ما وصفته بـ“ضوضاء المحتوى الناتج عن الذكاء الاصطناعي” على المنصة، وهو ما يجعل المحتوى الحقيقي المكتوب يدويًا أكثر قدرة على التميز.
ولهذا السبب، قرر بارتليت وفريقه كتابة جميع منشورات LinkedIn يدويًا دون الاعتماد على أدوات الذكاء الاصطناعي، حتى لو استغرق ذلك وقتًا أطول.
المثير للاهتمام أن الفريق لاحظ أن المنشورات البشرية حققت أداءً أفضل من حيث التفاعل والوصول مقارنة بالمنشورات التي تم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي.
الأصالة البشرية تصبح ميزة تنافسية
يشير بارتليت إلى أن انتشار المحتوى الذي يتم إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي قد يخلق مفارقة في عالم المحتوى الرقمي:
كلما زاد المحتوى الآلي، أصبح المحتوى الإنساني أكثر قيمة.
حتى أن الفريق تعمد أحيانًا ترك بعض الأخطاء الإملائية البسيطة في المنشورات، بهدف الحفاظ على الطابع الطبيعي والإنساني للمحتوى.
ويرى بارتليت أن هذا النهج يساعد على بناء علاقة أكثر صدقًا مع الجمهور في وقت أصبح فيه المستخدمون قادرين على تمييز المحتوى الذي يتم إنشاؤه بالذكاء الاصطناعي.
AI ما زال جزءًا أساسيًا من استراتيجية الشركة
رغم هذا التوجه، لا يعني قرار بارتليت التخلي عن الذكاء الاصطناعي بالكامل.
فشركته FlightStory تستخدم AI في عدة مجالات، مثل:
- تحليل أداء المحتوى
- تطوير أدوات التسويق
- إنتاج برامج ومحتوى رقمي
- تجربة نماذج جديدة من البودكاست والمحتوى المرئي
كما أطلقت الشركة مشاريع تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل إنتاج محتوى رقمي وتجارب جديدة في صناعة البودكاست.
لكن الفريق يؤكد أن المرحلة النهائية من صناعة المحتوى – خاصة تلك المرتبطة بالسرد والتأثير العاطفي – ما زالت تحتاج إلى اللمسة البشرية.
ماذا يعني هذا لصناعة المحتوى؟
قرار بارتليت يعكس اتجاهًا جديدًا في عالم صناعة المحتوى، حيث قد تصبح الأصالة البشرية عنصرًا مميزًا في عصر الذكاء الاصطناعي.
فمع تزايد اعتماد الشركات على أدوات AI لإنتاج المحتوى بسرعة، قد يصبح المحتوى الذي يتم إنتاجه يدويًا أكثر قدرة على جذب الانتباه وبناء الثقة مع الجمهور.
وبالنسبة لمنصات مثل LinkedIn، التي تعتمد على القصص الشخصية والخبرة المهنية، يبدو أن الصوت الإنساني الحقيقي قد يظل الأكثر تأثيرًا – حتى في عصر الذكاء الاصطناعي.



