الأخبار

د. مازن ميلباري: الذكاء الاصطناعي يعزز كفاءة الشركات ويعيد تشكيل الوظائف… ولكن إحذر

د. مازن ميلباري: الذكاء الاصطناعي يعزز كفاءة الشركات ويعيد تشكيل الوظائف… ولكن إحذر

في ظل تصاعد الحديث عالميًا حول تقنيات الذكاء الاصطناعي، وما يصاحبه من موجة ترويج متسارعة ومبالغة في بعض الأحيان، تبرز الحاجة إلى قراءة واقعية تحدد موقع هذه التقنية اليوم، وإمكاناتها الفعلية داخل بيئة الأعمال.

وفي هذا السياق، تناولت إحدى حلقات بودكاست “سوالف بزنس” هذا التحول من منظور عملي، مستضيفة الدكتور مازن ميلباري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي، والذي قدّم رؤية تحليلية تركز على الاستخدامات الفعلية بدلًا من الضجة الإعلامية.

الذكاء الاصطناعي كأداة إنتاجية… وليس بديلًا للإنسان

أوضح ميلباري أن القيمة الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا تكمن في استبدال الموظفين، بل في رفع كفاءتهم الإنتاجية، مشيرًا إلى أن هذه التقنيات تمثل أداة مساعدة تعزز أداء الإنسان بدلًا من إلغائه.

وبيّن أن استخدام أدوات مثل ChatGPT يسهم في تسريع تنفيذ المهام التشغيلية، خاصة في مجالات كتابة المحتوى، وخدمة العملاء، وتحليل البيانات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على تقليل التكاليف وتحسين جودة المخرجات داخل الشركات.

الإنتاجية هي المكسب الحقيقي للشركات

لفت ميلباري إلى أن الأثر الاقتصادي الأبرز للذكاء الاصطناعي يتمثل في زيادة إنتاجية الفرد داخل المنظمة، حيث أصبح بإمكان الموظف إنجاز مهام متعددة في وقت أقل، وهو ما يؤدي إلى تحسين الكفاءة التشغيلية وتعزيز القدرة التنافسية.

وأضاف أن هذا التأثير لا يقتصر على الشركات الكبرى، بل يمتد أيضًا إلى الشركات الناشئة، التي يمكنها تحقيق نتائج أكبر بموارد أقل من خلال الاستخدام الذكي لهذه الأدوات.

فجوة التبني: المعرفة موجودة… لكن التنفيذ هو التحدي

وأشار إلى أن معظم الشركات أصبحت تدرك أهمية الذكاء الاصطناعي، إلا أن عددًا محدودًا منها فقط ينجح في تطبيقه فعليًا داخل عملياته اليومية.

وأكد أن الفارق الحقيقي في المرحلة الحالية لا يكمن في الوعي أو المعرفة، بل في سرعة التنفيذ، حيث تتمتع الشركات التي تبادر بالتطبيق بميزة تنافسية واضحة، مقابل تراجع الشركات التي تتأخر في تبني هذه التقنيات.

البداية لا تحتاج تعقيدًا… بل خطوات عملية مباشرة

شدد ميلباري على أن دخول الشركات إلى عالم الذكاء الاصطناعي لا يتطلب استثمارات ضخمة أو مشاريع معقدة، بل يمكن تحقيق نتائج ملموسة من خلال تطبيقات بسيطة ومباشرة.

وأوضح أن البداية يمكن أن تكون عبر أتمتة خدمة العملاء، وتسريع إنتاج المحتوى، وتحليل البيانات لدعم اتخاذ القرار، قبل الانتقال تدريجيًا إلى مراحل أكثر تقدمًا من التكامل التقني داخل المؤسسة.

تحذير مهم: مخاطر تسرب البيانات وسوء الاستخدام

وفي جانب المخاطر، حذّر ميلباري من الاستخدام غير المنظم لأدوات الذكاء الاصطناعي، خاصة فيما يتعلق بإدخال البيانات الحساسة في المنصات المفتوحة.

وأشار إلى أن هذا السلوك قد يؤدي إلى تسرب المعلومات دون إدراك المستخدم، ما يستدعي ضرورة وضع سياسات واضحة لحوكمة البيانات، وتنظيم استخدام هذه الأدوات داخل الشركات لضمان حماية المعلومات.

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟  

تطرق ميلباري إلى المخاوف المتزايدة بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، موضحًا أن هذه التقنية لا تهدد الوظائف بقدر ما تعيد تشكيلها.

وبيّن أن المهام الروتينية ستنتقل تدريجيًا إلى الأنظمة الذكية، في حين سيزداد دور الإنسان في الجوانب الإبداعية والاستراتيجية، وهو ما يفرض على الأفراد تطوير مهاراتهم لمواكبة هذا التحول.

توطين التقنية: عنصر استراتيجي للمستقبل

أكد ميلباري على أهمية توطين تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، معتبرًا أن امتلاك القدرات المحلية في هذا المجال يمثل عاملًا حاسمًا في تعزيز الاستقلال التقني ودعم الاقتصاد الرقمي.

وأشار إلى أن الدول التي تستثمر في بناء خبراتها الداخلية ستكون أكثر قدرة على المنافسة في الاقتصاد العالمي الجديد.

  الذكاء الاصطناعي كجزء من البنية التشغيلية

يرى مختصون أن المرحلة المقبلة ستشهد تحولًا جذريًا في نماذج الأعمال، حيث سيصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا أساسيًا من البنية التشغيلية للشركات، وليس مجرد أداة إضافية.

ومن المتوقع أن ينعكس ذلك على سلاسل القيمة وآليات تقديم الخدمات، في إطار تحول اقتصادي عالمي يتجه نحو تعزيز الكفاءة وتسريع الابتكار وتحقيق نمو مستدام قائم على التقنية والمعرفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×