الأخبار

هل سيصبح للذكاء الاصطناعي وظائف داخل الشركات؟ وكيف تفكر Microsoft في تحويله إلى مستخدم مدفوع؟

هل سيصبح للذكاء الاصطناعي وظائف داخل الشركات؟ وكيف تفكر Microsoft في تحويله إلى مستخدم مدفوع؟

داخل أي شركة اليوم، هناك قاعدة بسيطة لا يتم التفكير فيها كثيرًا.  كل موظف يمتلك حسابًا، بريدًا إلكترونيًا، وصلاحيات داخل الأنظمة التي يعمل عليها.  هذه التفاصيل تبدو إدارية، لكنها في الحقيقة هي الأساس الذي يقوم عليه نموذج كامل في عالم البرمجيات.

كل حساب يعني ترخيصًا، وكل ترخيص يعني عائدًا ماليًا للشركات التي تقدم هذه البرامج.

حين طُرحت فكرة داخل Microsoft بأن وكلاء الذكاء الاصطناعي قد يحتاجون إلى نفس هذا النوع من الحسابات، لم يكن الحديث عن ميزة تقنية جديدة، بل عن تغيير يمس هذا الأساس نفسه.

من أداة تستخدمها… إلى كيان يعمل بجانبك

لفترة طويلة، كان التعامل مع الذكاء الاصطناعي بسيطًا.  تستخدمه داخل برنامج، يساعدك في مهمة، ثم ينتهي دوره عند هذا الحد.

مع ظهور ما يعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي، تغير هذا التصور تدريجيًا.
هذه الأنظمة لم تعد مجرد أدوات مساعدة، بل أصبحت قادرة على تنفيذ مهام كاملة، والتعامل مع أنظمة مختلفة، واتخاذ قرارات ضمن نطاق محدد.

في هذه اللحظة تحديدًا، يظهر سؤال جديد:  إذا كان هذا “الوكيل” يقوم بمهام حقيقية داخل الشركة، كيف يتم التعامل معه داخل الأنظمة؟

الإجابة التي يتم التفكير فيها الآن هي منحه وجودًا مستقلًا، مثل أي موظف.

ماذا يعني أن يمتلك الذكاء الاصطناعي Seat خاص به؟

في عالم البرمجيات، كلمة “Seat” تعني ببساطة أن هناك مستخدمًا يدفع مقابله.  كل موظف داخل الشركة يمثل Seat، وكل Seat له تكلفة.

الفكرة المطروحة تشير إلى أن وكيل الذكاء الاصطناعي، إذا كان يعمل داخل نفس البيئة، يحتاج إلى نفس هذا النوع من التراخيص.

أي أن النظام لن يراه كأداة،  بل كمستخدم جديد داخل المنظومة.

هذه النقطة تبدو تقنية، لكنها تحمل تأثيرًا اقتصاديًا مباشرًا، لأن عدد المستخدمين قد لا يرتبط بعدد البشر فقط بعد الآن.

مفارقة غير متوقعة في سوق العمل

الحديث عن الذكاء الاصطناعي غالبًا ما يرتبط بفكرة تقليل عدد الموظفين.  هناك قلق دائم من أن الأنظمة الذكية قد تحل محل جزء من القوى العاملة.

لكن هذا التصور يفتح زاوية مختلفة تمامًا.

حتى في حالة تقليل عدد الموظفين، قد تقوم الشركات بإضافة عدد كبير من وكلاء الذكاء الاصطناعي.  كل واحد منهم يحتاج إلى حساب، وصلاحيات، وربما ترخيص مدفوع.

النتيجة التي تظهر هنا ليست تقليل عدد المستخدمين داخل الأنظمة،  وإنما إعادة توزيعهم بين بشر وأنظمة ذكية.

لماذا تهتم شركات البرمجيات بهذه الفكرة؟

شركات مثل Microsoft تعتمد بشكل كبير على نموذج الاشتراكات والتراخيص.  أي تغيير في عدد المستخدمين يؤثر بشكل مباشر على الإيرادات.

مع انتشار الذكاء الاصطناعي، ظهرت مخاوف من أن تقل الحاجة إلى البرامج التقليدية، أو أن تستخدم الشركات حلولًا أبسط وأرخص.

الفكرة الجديدة تعيد التوازن لصالح هذه الشركات.  بدلًا من أن يقل عدد الحسابات، يمكن أن يتضاعف، لأن كل نظام ذكي يصبح مستخدمًا إضافيًا.

بهذا الشكل، يتحول الذكاء الاصطناعي من عامل ضغط على النمو، إلى مصدر جديد له.

التحدي الذي لم يُحسم بعد

رغم منطقية الفكرة من ناحية الشركات التقنية، إلا أن تطبيقها ليس بهذه السهولة.

الشركات التي ستستخدم هذه الأنظمة قد تتساءل عن جدوى دفع تراخيص إضافية لكيانات غير بشرية.  قد يظهر ضغط لإعادة التفكير في نماذج التسعير، أو البحث عن بدائل مختلفة.

هذا يفتح بابًا لنقاش أكبر حول كيفية تسعير البرمجيات في عصر لم يعد المستخدم فيه إنسانًا فقط.

التحول الحقيقي: إعادة تعريف “المستخدم”

ما يحدث هنا لا يتعلق بالتكنولوجيا وحدها، ولا حتى بنموذج التسعير فقط.

القضية الأهم هي أن تعريف “المستخدم” نفسه بدأ يتغير.  لم يعد بالضرورة شخصًا يجلس أمام شاشة،
وقد يكون نظامًا يعمل بشكل مستقل داخل نفس البيئة.

هذا التحول، رغم أنه ما زال في مرحلة الفكرة، يحمل تأثيرًا قد يمتد إلى كل شركة تعتمد على البرمجيات.

خلاصة جولة : عندما تدخل الأنظمة الذكية إلى كشوف الرواتب الرقمية

في لحظة ما، قد تجد الشركات نفسها تدير نوعين من العاملين داخل أنظمتها. 

 بشر لديهم حسابات، وأنظمة ذكية تمتلك حسابات أيضًا.

في هذه اللحظة، لن يكون السؤال عن عدد الموظفين فقط،  وإنما عن عدد الكيانات التي تعمل داخل النظام، وكيف يتم حسابها.

الفكرة ما زالت في بدايتها،  لكنها تفتح الباب لفهم مختلف تمامًا لما يعنيه أن تكون “مستخدمًا” في عالم رقمي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×