
لسنوات، كان الاعتقاد السائد أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على تطبيقات الهواتف، وأن المستخدم لن يحتاج مستقبلًا إلى تنزيل عشرات التطبيقات طالما يمكنه تنفيذ كل شيء عبر مساعد ذكي واحد.
لكن ما يحدث في 2026 يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا.
فبدلًا من تراجع سوق التطبيقات، تشير البيانات إلى عودة قوية لمتاجر التطبيقات، مدفوعة بشكل غير مباشر بالذكاء الاصطناعي نفسه.
الأرقام: نمو غير متوقع في إطلاق التطبيقات
وفقًا لبيانات شركة Appfigures، ارتفع عدد التطبيقات الجديدة عالميًا بنسبة 60% خلال الربع الأول من 2026 مقارنة بالعام السابق، بينما سجل متجر iOS وحده نموًا يصل إلى 80%.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك، ففي أبريل 2026 وحده، ارتفع عدد التطبيقات الجديدة بنسبة تجاوزت 100% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
هذه الأرقام تعكس تحولًا واضحًا:
السوق الذي كان يُعتقد أنه في مرحلة تشبع، عاد فجأة إلى النمو بوتيرة متسارعة.
المفارقة: الذكاء الاصطناعي لم يقتل التطبيقات… بل ضاعفها
المفارقة هنا أن نفس التقنية التي كان يُتوقع أن تقلل الحاجة إلى التطبيقات، أصبحت أحد أهم أسباب زيادتها.
السبب بسيط:
الذكاء الاصطناعي خفّض تكلفة بناء التطبيقات بشكل كبير، وجعل عملية التطوير أسهل وأسرع، حتى للأشخاص الذين لا يمتلكون خبرة تقنية عميقة.
بمعنى آخر، بدلًا من أن يستبدل التطبيقات، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة لإنتاج المزيد منها.
من المطورين إلى المبدعين: من يقود الموجة الجديدة؟
واحدة من أهم التحولات التي تظهر في هذه المرحلة هي تغير هوية من يصنع التطبيقات.
لم يعد الأمر مقتصرًا على المطورين التقليديين، بل أصبح هناك جيل جديد من “المبدعين” الذين يمتلكون أفكارًا، ويستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لتحويلها إلى تطبيقات فعلية دون الحاجة إلى مهارات برمجية متقدمة.
وهذا ما يفتح الباب أمام موجة جديدة من الابتكار، لكنها في الوقت نفسه تخلق تحديات مختلفة تتعلق بالجودة والتمييز بين التطبيقات.
الجانب الآخر للنمو: زيادة الفوضى داخل المتاجر
هذا التوسع السريع في عدد التطبيقات لا يأتي بدون تكلفة.
مع زيادة عدد التطبيقات، تصبح عملية المراجعة والرقابة أكثر تعقيدًا، وهو ما ظهر بالفعل في بعض الحالات، مثل وصول تطبيقات مخالفة أو حتى احتيالية إلى قوائم الأكثر تحميلًا قبل اكتشافها وإزالتها.
ورغم أن Apple لا تزال تقوم بدور كبير في مراجعة التطبيقات ورفض مئات الآلاف منها سنويًا، إلا أن حجم التدفق الجديد يفرض تحديات أكبر على المنصة.
التحول الحقيقي: من نقص التطبيقات إلى مشكلة الجودة
إذا كان التحدي في الماضي هو قلة الابتكار أو تشبع السوق، فإن التحدي اليوم أصبح مختلفًا تمامًا.
المشكلة لم تعد في عدد التطبيقات، بل في:
كيف يتم اكتشاف التطبيقات الجيدة ، وكيف يمكن الوثوق بها، وكيف يتم تمييزها وسط هذا الكم الكبير
وهنا تتحول المنافسة من “من يستطيع بناء تطبيق” إلى “من يستطيع بناء تطبيق يستحق الاستخدام”.



