
سجّلت السعودية ارتفاعًا ملحوظًا في عدد السجلات التجارية القائمة بنهاية عام 2025، لتصل إلى نحو 1.86 مليون سجل تجاري، مسجلة نموًا مستمرًا في تأسيس الكيانات الاقتصادية، مع توسع واضح في مشاركة المرأة وحضور القطاعات الواعدة في المشهد الاقتصادي، بحسب بيانات وزارة التجارة.
هذه الزيادة تعكس زخمًا في ريادة الأعمال بالمملكة، مدفوعًا بتوسّع أنشطة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتنوع قاعدة القطاعات الاقتصادية، وتطور بيئة الأعمال في ضوء رؤية السعودية 2030 التي تسعى لتنويع الاقتصاد وتشجيع الابتكار والتشغيل الذاتي.
ارتفاع السجلات التجارية: ما وراء الرقم
بلغ عدد السجلات التجارية القائمة في السعودية 1.86 مليون سجل بنهاية 2025، وهو رقم يعكس انتعاشًا ملحوظًا في النشاط التجاري. وتوزّعت الزيادة بين السجلات القائمة للمؤسسات والشركات، مع مؤشرات على تحول هيكلي في طبيعة النشاط التجاري نحو كيانات أكثر تنظيمًا وقوة على المدى الطويل.
وقد زاد طابع المؤسسات الفردية بنحو 55% من السجلات القائمة المملوكة للشباب، بينما تمثل المؤسسات المملوكة للسيدات نسبة 48% من السجلات المصدرة في الربع الأخير من العام، ما يعكس حضورًا قويًا للمرأة في الاقتصاد الوطني.
نمو القطاعات الواعدة: التكنولوجيا والصحة والطاقة تعيد تشكيل خريطة الأعمال
في مقدمة هذه القطاعات يأتي الذكاء الاصطناعي، الذي سجّل نموًا بنسبة 34%، مع تجاوز عدد السجلات التجارية في هذا المجال 19 ألف سجل بنهاية الربع الأخير. هذا التوسع لا يعكس فقط موجة عالمية، بل يشير إلى إدراك متزايد داخل السوق السعودي لأهمية تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحسين الكفاءة التشغيلية، وأتمتة العمليات، وتطوير الخدمات في قطاعات مثل المال، والصحة، والتجارة، والخدمات الحكومية.
بالتوازي، شهد تصميم واجهة وتجربة المستخدم (UI/UX) نموًا بنسبة 28%، وهو مؤشر دقيق على نضج السوق الرقمي. فالشركات لم تعد تكتفي ببناء منتجات رقمية وظيفية، بل أصبحت تركّز على تجربة المستخدم كعامل تنافسي أساسي،
أما الأمن السيبراني، فقد ارتفعت السجلات التجارية فيه بنسبة 27%، في انعكاس مباشر لتوسع البنية الرقمية وزيادة الاعتماد على البيانات والخدمات السحابية.
اللافت بشكل أكبر كان النمو القوي في البرمجيات الصحية والطبية، التي قفزت بنسبة 85%، وهو من أعلى معدلات النمو بين جميع القطاعات. هذا الارتفاع يعكس تحوّلًا نوعيًا في النظرة إلى قطاع الصحة، من كونه قطاعًا خدميًا تقليديًا إلى سوق تكنولوجي متكامل يشمل حلول التشخيص الرقمي، وإدارة البيانات الصحية، والرعاية عن بُعد، والتطبيقات الطبية الذكية، ما يجعله أحد أكثر القطاعات جذبًا للاستثمار وريادة الأعمال.
وفي جانب الاقتصاد الإبداعي، سجلت الألعاب الإلكترونية نموًا بنسبة 27%، بينما ارتفعت الأكاديميات الرياضية بنسبة 30%، في دلالة على توسع فرص الأعمال في مجالات الترفيه والتثقيف البدني.
قطاعات قيادية في تأسيس السجلات التجارية
أظهرت البيانات أن قطاع التشييد والبناء تصدر قائمة الأنشطة الأعلى في عدد السجلات التجارية التي صدرت مؤخرًا، مسجلًا نموًا بنسبة 53%، في ظل استمرار المشاريع التنموية المكثفة في مختلف المناطق.
وتلا ذلك نشاط تجارة الجملة والتجزئة بنسبة 20%، ثم الصناعات التحويلية بنسبة 19%، ما يعكس نشاطًا تجاريًا متنوعًا يواكب الطلب المحلي ويعزز أصحاب الأعمال.
التوزيع الجغرافي للسجلات التجارية
ركزت السجلات التجارية المصدرة خلال الربع الأخير من 2025 على خمس مناطق رئيسة، تصدرتها:
- منطقة الرياض بأكثر من 45 ألف سجل
- المنطقة الشرقية بأكثر من 20 ألف سجل
- منطقة مكة المكرمة بنحو 19 ألف سجل
وجاءت بقية المناطق مثل القصيم وعسير بأعداد أقل نسبيًا، ما يعكس نمطًا اقتصاديًا متوازنًا بين المراكز الحضرية الكبرى.
قراءة تحليلية: ماذا يعني هذا النمو؟
النمو المتسارع في السجلات التجارية السعودية خلال 2025 له أكثر من دلالة:
- تنوع اقتصادي مستدام: النمو في القطاعات الرقمية والصحية والتعليمية يعكس تحولًا في هيكل الاقتصاد من الاعتماد على القطاعات التقليدية إلى اقتصاد معرفي متنوع.
- زيادة مشاركة المرأة والشباب: النسب القوية للمؤسسات المملوكة للسيدات والشباب تظهر أن بيئة الأعمال أصبحت أكثر شمولاً وتحفيزًا لريادة الأعمال في فئات واسعة من المجتمع.
- دعم مستهدفات رؤية 2030: هذا النمو يتماشى مع رؤية السعودية 2030 التي تسعى إلى تنمية القطاع الخاص، وتوسيع نطاق المنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الابتكار.
خلاصة جولة
تؤكد بيانات السجلات التجارية في السعودية بنهاية 2025 أن الاقتصاد السعودي يسير نحو مرحلة أكثر تنوعًا ونموًا ديناميكيًا.
ارتفاع عدد السجلات التجارية إلى نحو 1.86 مليون سجل، مع اتساع مشاركة المرأة في الأنشطة الاقتصادية وتوسع القطاعات الواعدة، يشير إلى أن المملكة تبني أساسًا قويًا لريادة الأعمال والابتكار الاقتصادي بعيد المدى.



