
على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي دافوس 2026، قدّم ديميس هاسابيس، الرئيس التنفيذي لشركة Google DeepMind، تقييمًا مباشرًا لموقع شركات الذكاء الاصطناعي الصينية مقارنة بزملائها الغربيين في السباق نحو تطوير التقنيات الأساسية.
هاسابيس أشار إلى أن الشركات الصينية متأخرة بما يقارب الستة أشهر عن الشركات الرائدة في الغرب من حيث القدرة على الابتكار والتقدم فوق حدود التقنية الحالية، رغم تقدمها المستمر في اللحاق بالمستوى القائم.
الفرق بين اللحاق والابتكار في الذكاء الاصطناعي
بحسب هاسابيس، الشركات الصينية قادرة على اللحاق بالتقنيات الموجودة بالفعل، كما أثبتت ذلك بعض النماذج التي أطلقتها مؤخرًا، لكن القدرة على اختراع أو دفع حدود الذكاء الاصطناعي إلى ما هو أبعد من ذلك لم تُثبت بعد. ويُعد هذا الفارق في “الابتكار فوق الحدود” مؤشرًا عمليًا على مستوى التنافسية التكنولوجية في المرحلة القادمة.
في مقابلة مع بلومبرغ، وصف هاسابيس ردود الفعل حول إطلاق نموذج DeepSeek R1 قبل عام بأنها كانت “مبالغة كبيرة”، مشيرًا إلى أن النموذج أثبت جدارة في اللحاق بالمستوى، لكنه لم يقدّم ابتكارًا يتجاوز حدود التقدم العالمي.
الصين في سباق الذكاء الاصطناعي: تقدّم سريع لكنه أمام تحديات
رغم هذا الفارق الزمني، لا يمكن تجاهل التقدم السريع الذي حققته الشركات الصينية في تطوير نماذج قوية ضمن إطار الذكاء الاصطناعي. في السنوات الأخيرة، أعلنت عدة شركات عن نماذج أداءها يفوق توقعات البعض، مما يشير إلى أن الفجوة التقنية آخذة في الانكماش.
وتواجه الشركات الصينية تحديات فنية وتنظيمية، منها القيود على الوصول إلى الرقائق المتقدمة المطلوبة لتدريب وتشغيل نماذج ضخمة، إلى جانب اختلاف الأولويات بين الجهات الممولة، مما يؤثر على سرعتها في الابتكار مقابل الغرب.
السباق ليس فقط حول التقنية بل حول القدرة على دفع حدودها
من منظور هاسابيس، السباق في الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على اللحاق بما هو قائم، بل على الابتكار والتخطي إلى آفاق جديدة. هذا يتطلب موارد ضخمة، سواء من حيث الحوسبة والبنية التحتية أو الأفكار الجديدة والتجارب غير التقليدية، وهو ما تركز عليه مختبرات مثل DeepMind وOpenAI وفرق بحثية غربية أخرى.
تجدر الإشارة أيضًا إلى أن الصين تمتلك موهبة كبيرة وتطويرًا قويًا في الجانب التطبيقي لنماذج الذكاء الاصطناعي، بل وقد أثبتت بعض النماذج كفاءتها العالية في العديد من الاستخدامات العملية، ما يجعل المنافسة بين الشرق والغرب في هذا المجال أكثر تعقيدًا وتفاعلية.
دروس دافوس 2026: التنافس الجغرافي والتكنولوجي في AI
تصريحات هاسابيس في دافوس توفر إطارًا واقعيًا لفهم كيفية تطور سباق الذكاء الاصطناعي عالميًا. الفارق الزمني الذي يقارب ستة أشهر ليس مجرد رقم… بل مؤشر على اختلاف آليات توليد الإبداع والابتكار بين مختبرات الذكاء الاصطناعي الكبرى.
في عالم يتسارع فيه التقدم التكنولوجي، يصبح السؤال ليس حول “من أسرع في اللحاق”، بل حول “من يستطيع أن يدفع حدود المعرفة نفسها إلى الأمام”.



