
أقرت اللائحة التنظيمية لـ المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان إطارًا ضريبيًا وجمركيًا وتنظيميًا متقدمًا، يهدف إلى تعزيز جاذبية المنطقة الاستثمارية وتحويلها إلى مركز إقليمي لسلاسل الإمداد والتصنيع والخدمات اللوجستية، من خلال حزمة حوافز غير تقليدية على مستوى الضرائب والجمارك والحوكمة التشغيلية.
هذا التوجه يعكس تحولًا استراتيجيًا في السياسات الاقتصادية، يعتمد على خفض تكاليف التشغيل وزيادة مرونة تدفق السلع ورأس المال بدلًا من الحوافز التقليدية قصيرة الأجل.
0% ضريبة قيمة مضافة على توريد السلع داخل المنطقة
من أبرز ما نصت عليه اللائحة هو تطبيق نسبة صفر بالمائة لضريبة القيمة المضافة على توريد السلع من مناطق المملكة الأخرى إلى المنشآت المرخصة داخل المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان.
كما يشمل هذا الإعفاء:
- التوريدات بين المنشآت المرخصة داخل المنطقة نفسها
- التوريدات بين منشآت مرخصة في مناطق اقتصادية خاصة مختلفة
وذلك بشرطين أساسيين:
- أن تكون السلع خاضعة لـ وضع تعليق جمركي وفق النظام الجمركي
- أن تكون مرتبطة بالأنشطة المرخص للمنشأة مزاولتها
على أن تتولى هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة، بالتنسيق مع هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وضع المعايير التفصيلية المنظمة لذلك.
تعليق الرسوم الجمركية على السلع المرتبطة بالأنشطة
على صعيد الجمارك، نصت اللائحة على تعليق الرسوم الجمركية على السلع التي يتم إدخالها إلى المنشآت المرخصة داخل المنطقة، متى ما:
- كانت السلع مرتبطة بالأنشطة المرخصة
- وتم وضعها تحت أحد أوضاع التعليق الجمركي وفق نظام الجمارك الموحد لدول مجلس التعاون
وهو ما يعزز دور المنطقة كمركز لإعادة التصدير والتجميع الصناعي والخدمات اللوجستية.
الإطار الضريبي: إعفاءات مدروسة لا شاملة
فيما يتعلق بالزكاة والضرائب، أوضحت اللائحة أن المنشآت المرخصة:
- تخضع لـ ضريبة الدخل وفق النظام الضريبي المعمول به
- لا تُطبق عليها أحكام نظام جباية الزكاة
- تُعفى من ضريبة الاستقطاع
وذلك مع مراعاة الحوافز والإعفاءات الواردة في قرار مجلس الوزراء رقم 233 بتاريخ 1444/03/29هـ.
هذا التوازن يعكس توجّهًا نحو تحفيز الاستثمار دون الإخلال بالإطار المالي العام للدولة.
الرقابة والتنظيم: حوافز مع حوكمة
أكدت اللائحة احتفاظ هيئة الزكاة والضريبة والجمارك بكامل صلاحياتها الرقابية والتفتيشية داخل المنطقة، بما في ذلك تنفيذ الزيارات الميدانية، على أن تصدر الهيئة دليلًا إجرائيًا مفصلًا للإجراءات الضريبية والجمركية بالتنسيق مع هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة.
وفي الجانب التنظيمي، مُنحت الهيئة الملكية للجبيل وينبع، بصفتها الجهة المعنية، صلاحية:
- إصدار التراخيص والتصاريح
- تنظيم الشروط والمتطلبات
- إعداد أدلة تشغيلية خاصة بالمنطقة
سوق العمل وتأسيس الشركات داخل المنطقة
شملت اللائحة أحكامًا لتنظيم سوق العمل، من بينها:
- تحديد متطلبات التوطين بالتنسيق مع وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية
- تنظيم الاستقدام ونقل الخدمات وتغيير المهنة
- ضبط انتقال الأيدي العاملة بين المنشآت المرخصة
- تطبيق سياسة المساواة ومنع التمييز
- إمكانية تحديد حد أدنى للأجور لا يقل عن المعتمد في بقية مناطق المملكة
أما على مستوى تأسيس الشركات، فنصت اللائحة على:
- إنشاء سجل شركات خاص بالمنطقة
- قصر الشكل القانوني على شركة ذات مسؤولية محدودة
- اعتبار الشركة سعودية الجنسية ومركزها الرئيس داخل المنطقة
- تنظيم حجز الأسماء التجارية مع الإشارة إلى تأسيسها داخل المنطقة
ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟
تعكس هذه الحزمة التنظيمية ملامح نموذج اقتصادي جديد يقوم على:
- خفض تكاليف سلاسل الإمداد
- تعزيز مرونة الاستيراد والتصنيع
- جذب الاستثمارات الصناعية واللوجستية عالية القيمة
- بناء بيئة أعمال تنافسية بمعايير عالمية
المنطقة الاقتصادية الخاصة بجازان لم تُصمم كمجرد منطقة إعفاءات، بل كمنصة متكاملة لإعادة تشكيل موقع المملكة في سلاسل القيمة الإقليمية والدولية.



