الأخبار

التقييمات المتصاعدة تعيد رسم خريطة الاستثمار: لماذا تبقى الشركات الخاصة خارج البورصة لفترة أطول؟

التقييمات المتصاعدة تعيد رسم خريطة الاستثمار: لماذا تبقى الشركات الخاصة خارج البورصة لفترة أطول؟

تشهد أسواق الاستثمار العالمية تحولًا هيكليًا لافتًا، يتمثل في بقاء الشركات الناشئة عالية النمو في الأسواق الخاصة لفترات أطول، مدفوعة بتقييمات متصاعدة، وتغيرات تنظيمية، وتطور عميق في طبيعة رأس المال المتاح.

وفي هذا السياق، أوضح بيتر سينغر هيرست ، رئيس الاستثمار في الشركات الخاصة لدى Baillie Gifford،  في لقاء مع 

Bloomberg Technology ،  أن ما يحدث اليوم لا يمكن اعتباره ظاهرة مؤقتة، بل تغيرًا بنيويًا طويل الأمد في الطريقة التي تموّل بها الشركات نفسها وتختار توقيت دخولها إلى الأسواق العامة.

تغيّر تنظيمي وثقافي في مسار النمو

بحسب بيتر سينغر هيرست  ساهمت عوامل تنظيمية مثل قانون Sarbanes-Oxley في جعل الإدراج في الأسواق العامة أكثر تعقيدًا، في حين سهلت تشريعات أخرى مثل JOBS Act بقاء الشركات في الأسواق الخاصة لفترة أطول.

لكن الأهم، وفقًا له، هو التغير الثقافي لدى المؤسسين؛ إذ بات كثيرون يرون أن بناء شركات أقوى وأكثر استدامة يتحقق بعيدًا عن ضغوط الأسواق العامة قصيرة الأجل، مع التركيز على الأساسيات التشغيلية ونموذج الأعمال.

وأكد أن هذا التوجه أصبح غير قابل للانعكاس، وأسفر عن ظهور شركات خاصة ضخمة من حيث الحجم والنضج، كانت في السابق تدخل البورصة في مراحل أبكر بكثير.

2026… عام محتمل لفتح أسواق الاكتتابات

وأشار سينغر هيرست إلى أن عام 2026 قد يشهد تحولًا مهمًا في سوق الطروحات العامة، مع احتمال إدراج شركات خاصة عملاقة، ما قد يفتح مساحة اكتتابات قد تصل قيمتها إلى 1.5 تريليون دولار إذا تحققت التوقعات.

إلا أنه حذّر من أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الرغبة في الاستثمار، بل في التسعير والقدرة على استيعاب هذا الحجم غير المسبوق من الاكتتابات داخل الأسواق العامة، خاصة إذا ما قورنت بأكبر طرح تقني سابق، وهو طرح علي بابا في 2014 بقيمة 25 مليار دولار فقط.

سيولة داخل السوق الخاصة… دون الحاجة إلى IPO

أحد الأسباب الجوهرية لبقاء الشركات خاصة لفترات أطول هو نضوج سوق الصفقات الثانوية، التي باتت تتيح للمستثمرين والمؤسسين تحقيق سيولة دون اللجوء إلى الطرح العام.

وأوضح سينغر هيرست أن شركات مثل SpaceX وDatabricks وByteDance استطاعت تلبية احتياجات السيولة عبر السوق الثانوية، ما أتاح لها تأجيل الاكتتابات لسنوات إضافية دون الإضرار بمستثمريها.

كيف يتعامل المستثمر طويل الأجل؟

أكد سينغر هيرست أن استراتيجية Baillie Gifford تقوم على الدمج الوثيق بين الاستثمار في الأسواق العامة والخاصة، مع التركيز على الاستثمار طويل الأجل بدل البحث عن التخارج السريع.

وتلعب الشركة دورًا استشاريًا مع شركات محفظتها، لا سيما في:

  • تطوير هياكل الحوكمة
  • التحول إلى مجالس إدارة مستقلة
  • الاستعداد المبكر لمتطلبات الأسواق العامة

وذلك قبل سنوات من أي طرح محتمل، وليس قبل أشهر فقط.

التقييمات والمنافسة في عصر الذكاء الاصطناعي

في ما يخص شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى، أشار سينغر هيرست إلى أن تقييم الاستثمارات لا يقتصر على حجم الإيرادات المحتملة، بل يركز على:

  • القدرة على تحقيق أرباح مستدامة
  • هيكل التكاليف والهوامش
  • كثافة رأس المال
  • العائد على حقوق المساهمين

ورغم سخونة السوق، يرى أن القيمة الحقيقية ستتركز في عدد محدود من الشركات الاستثنائية، وغالبًا ما تكون هذه الفرص في أماكن لا تحظى بالضجيج الإعلامي الأكبر.

رأس المال السيادي والطلب العالمي

مع دخول مستثمرين جدد مثل الصناديق التقاعدية، والهياكل الاستثمارية الخاصة (SPVs)، ورأس المال السيادي الخليجي، شدد سينغر هيرست على أن السوق الخاصة لا تزال انتقائية بطبيعتها، حيث تختار الشركات مستثمريها بعناية، مفضلة الشركاء القادرين على إضافة قيمة طويلة الأمد.

واختتم بالإشارة إلى أن جزءًا كبيرًا من النمو الذي كان يحدث تاريخيًا في الأسواق العامة، ينتقل اليوم إلى الأسواق الخاصة، ما يفسر تزايد شهية المستثمرين العالميين لهذا النوع من الأصول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
✨ اسأل جولة AI
Jawlah AI
مرحباً! كيف يمكنني مساعدتك اليوم؟
×