
كشفت تقارير صحفية حديثة أن شركة Anthropic، المطوّرة لنماذج الذكاء الاصطناعي Claude، كانت في مفاوضات متقدمة مع Apple للدخول في شراكة استراتيجية تهدف إلى تطوير الجيل القادم من المساعد الصوتي Siri.
لكن هذه المفاوضات توقفت بعد أن طلبت Anthropic عقدًا بقيمة عدة مليارات من الدولارات سنويًا، ما دفع Apple إلى البحث عن بديل أكثر توافقًا مع استراتيجيتها التقنية والمالية.
تفاصيل المفاوضات بين Apple وAnthropic
وفقًا للتقرير، درست Apple أكثر من خيار لتعزيز قدرات Siri بالذكاء الاصطناعي التوليدي، من بينها التعاون مع Anthropic وOpenAI.
إلا أن Anthropic اشترطت التزامًا ماليًا طويل الأمد، يُقدّر بمليارات الدولارات سنويًا، مقابل إتاحة نماذج Claude لاستخدامها داخل منظومة Apple.
هذا الطلب شكّل نقطة خلاف رئيسية، خاصة أن Apple كانت تبحث عن حل يوازن بين:
- جودة النماذج اللغوية
- سرعة الدمج داخل أنظمتها
- التكلفة على المدى المتوسط والطويل
لماذا اختارت ابل شركة Google و Gemini؟
بعد تعثر المفاوضات مع Anthropic، اتجهت Apple إلى Google، ووقّعت اتفاقًا لاستخدام نموذج Gemini لتشغيل ميزات ذكاء اصطناعي متقدمة داخل Siri.
وتشير التقديرات إلى أن قيمة الصفقة مع Google أقل بكثير من العرض الذي قدمته Anthropic، مع توفير مزايا إضافية، من أبرزها:
- بنية تحتية جاهزة وقابلة للتوسع
- خبرة طويلة في تشغيل نماذج ذكاء اصطناعي على نطاق واسع
- تكلفة أكثر قابلية للإدارة مقارنة بعقود طويلة الأمد بمليارات الدولارات
القرار يعكس نهج Apple الحذر في التعامل مع الذكاء الاصطناعي، حيث تفضّل الشراكات المرنة على الالتزامات المالية الضخمة في مرحلة لا يزال فيها السوق سريع التغير.
ماذا يعني ذلك لشركة Anthropic؟
رغم فشل الصفقة مع Apple، لا تزال Anthropic واحدة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي عالميًا، وتحظى بدعم استثماري قوي من شركات كبرى.
لكن هذه الخطوة تكشف تحديًا واضحًا أمام شركات نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وهو إقناع عمالقة التكنولوجيا بقيمة الأسعار المرتفعة في سوق أصبح أكثر تنافسية وحساسية للتكلفة.
دلالات أوسع لسوق الذكاء الاصطناعي
هذه الواقعة تسلط الضوء على تحولات مهمة في سوق الذكاء الاصطناعي، أبرزها:
- اشتداد المنافسة بين مزوّدي نماذج الذكاء الاصطناعي
- تحوّل الشركات الكبرى إلى مقارنة دقيقة بين الأداء والتكلفة
- تراجع الاستعداد لتوقيع عقود ضخمة طويلة الأجل دون عائد واضح
كما تعكس أن الذكاء الاصطناعي، رغم زخمه، دخل مرحلة أكثر نضجًا تحكمها الحسابات الاقتصادية بقدر الابتكار التقني.
خلاصة جولة
رفض Apple عرض Anthropic الذي قُدّر بمليارات الدولارات، واتجاهها نحو شراكة أقل تكلفة مع Google، يؤكد أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لن يُحسم فقط بمن يمتلك النموذج الأقوى، بل بمن يستطيع تقديم أفضل توازن بين التقنية، والمرونة، والتكلفة.



