
بعد أسابيع قليلة من إعلان شركة Block عن واحدة من أكبر موجات التسريح في قطاع التكنولوجيا خلال 2026، والتي شملت أكثر من 4,000 موظف أي نحو 40% من قوتها العاملة، بدأت الشركة في إعادة توظيف عدد محدود من الموظفين الذين تم الاستغناء عنهم، في خطوة تعكس تعقيد القرارات المرتبطة بإعادة هيكلة الشركات في عصر الذكاء الاصطناعي.
ورغم أن عدد العائدين لا يزال محدودًا، فإن هذه الخطوة تشير إلى أن بعض قرارات التسريح قد تكون اتخذت بشكل متسرع، أو دون تقدير دقيق لتأثيرها على العمليات داخل الشركة.
من تسريح جماعي إلى إعادة توظيف انتقائية
بحسب البيانات، قامت Block بإعادة توظيف عدد من الموظفين عبر أقسام مختلفة، من بينها الهندسة والتوظيف والاستراتيجية، حيث عاد بعضهم بعد أيام قليلة من تسريحهم، بينما عاد آخرون خلال شهر مارس.
في بعض الحالات، كان السبب واضحًا، حيث أشار أحد الموظفين إلى أن تسريحه كان نتيجة “خطأ إداري”، بينما تم إعادة آخرين بعد تدخل إداري مباشر، ما يعكس أن عملية اتخاذ القرار لم تكن دقيقة بالكامل في جميع الحالات.
هذه الحالات، رغم محدوديتها، تفتح تساؤلات حول مدى دقة القرارات في موجات التسريح السريعة، خاصة عندما تتم على نطاق واسع وفي وقت قصير.
الذكاء الاصطناعي كان السبب… لكن التنفيذ كان معقدًا
الرئيس التنفيذي للشركة، جاك دورسي، كان قد برر قرار التسريح الكبير بالتحول نحو نموذج يعتمد على فرق أصغر مدعومة بأدوات الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أن هذه الأدوات تسمح للشركات بتحقيق إنتاجية أعلى بعدد أقل من الموظفين.
لكن إعادة توظيف بعض الموظفين تعكس واقعًا مختلفًا، حيث يبدو أن التحول إلى نموذج “الشركة الأصغر” ليس بهذه البساطة، وأن بعض الأدوار لا يمكن استبدالها بسهولة، حتى مع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي.
هل تم تقليص الفرق أكثر من اللازم؟
إعادة التوظيف، حتى وإن كانت محدودة، تشير إلى احتمال أن الشركة قد خفضت عدد الموظفين بشكل أكبر من اللازم في بعض الأقسام.
وهذا السيناريو ليس جديدًا في شركات التكنولوجيا، حيث تؤدي موجات التسريح الكبيرة أحيانًا إلى:
- فقدان معرفة تشغيلية مهمة
- ضغط إضافي على الفرق المتبقية
- الحاجة إلى إعادة بناء بعض الوظائف
وفي حالة Block، يبدو أن بعض هذه التأثيرات ظهرت سريعًا، ما دفع الإدارة إلى التراجع جزئيًا عن بعض القرارات.
ما الذي يعنيه هذا لسوق التكنولوجيا؟
ما يحدث داخل Block يعكس اتجاهًا أوسع في شركات التكنولوجيا، حيث تسعى الشركات إلى إعادة هيكلة فرقها اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي، لكنها في الوقت نفسه تواجه تحديات في التنفيذ.
فالتحول نحو فرق أصغر وأكثر كفاءة قد يكون منطقيًا من الناحية النظرية، لكنه في الواقع يتطلب:
- إعادة تصميم العمليات
- فهم دقيق للأدوار الحيوية
- توازن بين الأتمتة والخبرة البشرية
وأي خطأ في هذا التوازن قد يؤدي إلى قرارات تحتاج إلى مراجعة سريعة، كما حدث في هذه الحالة.
خلاصة جولة
إعادة توظيف بعض الموظفين في Block بعد تسريح الآلاف تكشف حقيقة مهمة في سوق التكنولوجيا اليوم:
التحول إلى نموذج يعتمد على الذكاء الاصطناعي لا يزال في مرحلة التجربة، وليس نموذجًا مستقرًا بعد.
وبينما تسعى الشركات إلى تقليل التكاليف وزيادة الكفاءة، تظل الحاجة إلى الكفاءات البشرية عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه بسهولة.
وفي هذا التوازن بين الإنسان والتكنولوجيا، قد تكون القرارات السريعة هي الأكثر تكلفة.



