شهدت أسهم شركات الذاكرة تراجعًا ملحوظًا خلال الأسبوع الماضي، حيث سجلت شركات مثل Micron Technology انخفاضات مزدوجة الرقم، في موجة بيع سريعة امتدت إلى عدد من الشركات المرتبطة بسوق التخزين وأشباه الموصلات.
وامتدت الخسائر لتشمل شركات مثل SanDisk وWestern Digital وSeagate Technology، كما انعكست على السوق الأوسع، حيث دخل مؤشر Nasdaq Composite في منطقة التصحيح.
هذا التراجع لم يكن نتيجة نتائج مالية ضعيفة، بل بسبب مخاوف مستقبلية تتعلق بطبيعة الطلب نفسه.
ما الذي أعلنته Google؟
جاءت الشرارة من إعلان Google عن تقنية ضغط جديدة تُعرف باسم “TurboQuant”، والتي تسمح بتقليل احتياجات الذاكرة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى 6 أضعاف، دون تأثير ملحوظ على الدقة.
هذا الإعلان أثار تساؤلًا مباشرًا في السوق:
إذا أصبحت النماذج تحتاج ذاكرة أقل بكثير… فهل سينخفض الطلب على رقائق الذاكرة مستقبلًا؟
وهنا بدأ المستثمرون في إعادة تسعير القطاع بالكامل خلال فترة قصيرة.
لماذا كان رد الفعل بهذه الحدة؟
قطاع أشباه الموصلات، وخاصة الذاكرة، يرتبط بشكل مباشر بالطلب على الذكاء الاصطناعي.
وأي تغيير في معادلة “كمية الموارد المطلوبة لتشغيل النماذج” يمكن أن يؤثر على توقعات النمو بشكل كبير.
لذلك، لم يكن الهبوط مجرد رد فعل تقني، بل انعكاسًا لمحاولة السوق استيعاب تأثير محتمل على المدى الطويل، حتى وإن لم يكن مؤكدًا بعد.
Bank of America: المخاوف مبالغ فيها
في المقابل، يرى محللو Bank of America أن ما حدث يمثل رد فعل مبالغًا فيه، ولا يعكس الأساسيات الحقيقية للسوق.
يشير البنك إلى أن العامل الأهم في تحديد الطلب على الرقائق لا يتمثل في كفاءة النماذج، بل في حجم الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي.
بمعنى آخر، حتى لو أصبحت النماذج أكثر كفاءة، فإن التوسع المستمر في استخدام الذكاء الاصطناعي سيظل يدفع الطلب على البنية التحتية، بما في ذلك الذاكرة.
هل تقنيات الضغط تهدد القطاع فعلًا؟
تقنيات الضغط ليست جديدة، وقد سبق أن أعلنت Nvidia عن حلول مشابهة تهدف إلى تحسين كفاءة استخدام الموارد.
لكن التاريخ يشير إلى أن تحسين الكفاءة لا يؤدي بالضرورة إلى تقليل الطلب، بل قد يؤدي إلى العكس، حيث تصبح التكنولوجيا أكثر قابلية للتوسع، ما يزيد من استخدامها.
وهذا ما حدث في العديد من القطاعات التقنية، حيث أدى خفض التكلفة إلى توسيع السوق بدلًا من تقليصه.
مقارنة مع أزمة DeepSeek 2025
يشبّه محللو Bank of America الوضع الحالي بما حدث خلال أزمة “DeepSeek” في 2025، عندما أثارت تطورات تقنية مخاوف مشابهة، قبل أن يتضح لاحقًا أنها لم تؤثر بشكل جوهري على مسار السوق.
هذا النمط يعكس سلوكًا متكررًا:
الأسواق تميل إلى المبالغة في رد الفعل تجاه الأخبار التقنية، خاصة في القطاعات سريعة النمو.
الأرقام تقول شيئًا مختلفًا
رغم التراجع الأخير، لا تزال الصورة طويلة المدى إيجابية.
سهم Micron Technology، على سبيل المثال، تضاعف أكثر من مرة خلال الأشهر الستة الماضية، ما يعكس قوة الزخم في القطاع.
كما يرى Bank of America أن السهم يتداول عند مستويات تقييم منخفضة تاريخيًا، مع إمكانية صعود تتجاوز 35% من مستوياته الحالية.
وفي الوقت نفسه، تشير التوقعات إلى أن الإنفاق العالمي على الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز تريليون دولار بحلول عام 2030، وهو ما يعزز الطلب على البنية التحتية المرتبطة به.
خلاصة جولة : الكفاءة لا تعني تراجع الطلب
ما حدث في سوق أسهم الذاكرة يعكس صراعًا بين رؤيتين:
الأولى ترى أن تحسين كفاءة النماذج قد يقلل الحاجة إلى الموارد.
والثانية ترى أن هذه الكفاءة ستؤدي إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي، وبالتالي زيادة الطلب.
حتى الآن، تشير المؤشرات إلى أن العامل الحاسم ليس كفاءة التكنولوجيا، بل حجم الاستثمار العالمي فيها.



