
تناولت الأوساط العالمية خلال الأيام الماضية خبر تراجع أسعار رموز “Bored Ape Yacht Club” غير القابلة للاستبدال (NFTs) بعدما وصلت في السنوات الماضية إلى مستويات فلكية، حيث كان المغني العالمي جاستن بيبر اشترى أحد هذه الرموز مقابل 1.3 مليون دولار عام 2022، وتقدر قيمته حالياً بنحو 12 ألف دولار فقط، ليفقد الرمز أكثر من 99% من قيمته الأصلية.
انتشرت رموز “NFT” على نطاق واسع في عامي 2021 و2022 بوصفها أحد رموز المكانة الرقمية، بينما مثلت في ذلك الوقت عضوية حصرية ودخولاً إلى مجتمع رقمي مغلق. غير أنّ هذه السردية لم تصمد طويلاً عقب انهيار الأسعار، وانحسر حماس المستثمرين للأصول الرقمية الممثلة لأعمال فنية وصور رقمية يمكن لأي شخص حفظها من الإنترنت بسهولة.
من جانب تقني، قدمت رموز NFT حل لمسألة إثبات ملكية الملفات الرقمية عبر تقنية البلوك تشين، إذ تسجل الملكية في سجل لامركزي يتيح لأي شخص التأكد من مالك الرمز الأصلي، مثلما تحتفظ المتاحف بالأعمال الفنية الأصلية في حين يستطيع الجميع اقتناء نسخ مطبوعة منها.
لكن السوق رأى أن القيمة الفعلية لهذا المنتج تعتمد بدرجة كبيرة على الرواية الاجتماعية والإجماع على أهمية الأصل، وليس على الصورة نفسها. ومع تراجع زخم الرموز الفنية، توجهت الأنظار إلى استخدامات عملية للرموز الرقمية تثبت الملكية لأصول ملموسة وحقوق مالية.
حيث بدأت تطبيقات جديدة تظهر في تحويل ملكيات العقارات إلى رموز يمكن تبادلها رقمياً، وإصدار شهادات ملكية للأصول الفاخرة، بل وتحويل حصص ملكية الشركات إلى رموز قابلة للتداول على البلوك تشين. ويرى مراقبون أن مستقبل الرموز غير القابلة للاستبدال يعتمد على ارتباطها بقيم ملموسة قابلة للتحقق قانونياً ومحاسبياً.
ذو صلة | السعودية تطلق الترميز العقاري لتسهيل تملك الأجانب لعقارات مكة والمدينة بحلول 2026
تكشف تجربة “Bored Ape” عن هشاشة الثقافة المالية المدفوعة بالحماس والمضاربة، وتعطي درساً في أهمية نقد السرديات السائدة حول القيمة الرقمية. وأظهرت الأشهر الأخيرة أنّ المستقبل لن يكون لصور القردة أو ملكية صورة رقمية، بل لمنصات تتيح نقل الحقوق والعقود وسلاسل الدفع المضمونة عن طريق تقنيات التشفير.
كذلك قد يقاس النجاح في هذا القطاع الجديد بمدى قدرته على تحسين كفاءة السوق وتسهيل تداول الحقوق النقدية والمالية بمرجعية واضحة وقيمة اقتصادية حقيقية.
للاطلاع على آخر أخبار الاستثمار الجريء، تابع جولة على إكس أو لينكدإن.



